page 452, entry [846]Open original source
[ركوبه البحر إلى المشرق]: ومع هذا فإنّه لم يزل له إلى المشرق حنّة، لم يبلغها أبو نواس إلى دير حنّة، ابتغاء في زيادة العلم ومشاهدة من به من ذوي الفهم. فرحل عن بلده بماله وولده، وصبّح أهل مدينته من فراقه براغية البكر حتّى بكته لحسن سيرته عين ذي حسده، وطارت به أجنحة الرياح في اللجج الخضر، وهي كاشرة عن المنايا الحمر، فغار البحر الملح من ركوب البحر العذب، فلم تنج (١) إلا حشاشة مهجته التي غفرنا له بها كلّ ذنب، ولم يبق معه إلّا الكنز الذي لا يبور ولا يضيع، فنال به حيث اتّجه من بلاد المشرق ذروة المكان الرفيع، وأوصله إلى مجلس الملك الأعظم الكامل فغمره من إحسانه ما بقي مستمرّا عليه إلى الآن (٢)، وأغناه بحمد الله عن فلان وفلان.