page 451, entry [845]Open original source
[إطراء ابن سعيد له]: قال ابن سعيد: الشيخ الإمام الفاضل مجموع الفضائل، شرف الدين أبو الفضل أحمد ابن القاضي أبي يعقوب، ابن الوزير أبي العبّاس التيفاشيّ [السريع]: لست لله بجاحد ... أن يجمع العالم في واحد (٥) فسبحان من جمع أشتات الفضائل لديه، وخلع ملابس المحاسن عليه، وأسنى به ابن أبي دواد في منازع الهمّة، وابن سينا في دقائق الحكمة، وأخمل بديع الزمان، في التمكّن من أعنّة البيان، [الكامل]: نسبوا لنا نسق الحساب مقدّما ... وأتى بذلك حين جاء مؤخّرا وسلني فإنّي به خبير: غصن خضل في دوحة الظرف، وفي معالم الجلال ثبير (٦). ركب جوامح الأمور، وسبر بتصرّف الأحوال الجمهور، وتقلّب بين التأهل والاغتراب، وتصرّف بين الضرب والصاب، فخلّصه الزمان إبريزا، وأبى له الكمال في ما نهض فيه إلّا تبريزا. نشأ حيث مولده بمدينة قفصة في بحبوحة ذلك الكرم، وتقلّب بين أفياء تلك النعم. ولم يشغله عن طلب العلم الجاه والغنى، إلى أن نال من فنونه غاية المنى. ولمّا أكبرته العيون، وتحقّقت في نجابته الظنون، قلّده صاحب إفريقيّة الأمير أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص خطّة أبيه، وهي قضاء قفصة، ورفعه ودفع كلّ خاطب على تلك المنصّة.