page 444, entry [831]Open original source
٦٧٣ - أبو بكر الزقّاق الكبير [- (٢٩٠)] (٣) [٧٨ أ] أحمد بن نصر، أبو بكر الزقّاق الكبير، أحد أقران الجنيد وأكابر مشايخ مصر. قال الكتّانيّ (٤): لما مات الزقاق، انقطعت حجّة الفقراء في دخولهم إلى مصر. ومن كلامه: من لم يصحبه التّقى في فقره أكل الحرام المحض. وقال: جاورت بمكّة عشرين سنة، فكنت أشتهي اللبن. فغلبتني نفسي فخرجت إلى عسفان، واستضفت حيّا من أحياء العرب. فنظرت إلى جارية حسناء بعيني اليمنى. فأخذت بقلبي، فقلت لها: قد أخذ كلّك كلّي، فما فيّ لغيرك مطمع. فقالت له: تقبح بك الدعاوي الغالية. لو كنت صادقا لذهبت عنك (٥) شهوة اللبن. (قال) فقلعت عيني اليمنى التي نظرت بها إليها. فقالت لي: مثلك من نظر لله (عج). فرجعت إلى مكّة وطفت أسبوعا. ثمّ نمت فرأيت في منامي يوسف الصدّيق ﵇ فقلت: يا نبيّ الله، أقرّ الله عينك بسلامتك من زليخا! فقال لي: يا أبا بكر، أقرّ الله عينك بسلامتك من العسفانيّة. ثمّ تلا ﵇: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: ٤٦]، فصحت من طيبة تلاوته ورخامة صوته، وانتبهت، وإذا عيني المقلوعة صحيحة. وقال: كنت مارّا في تيه بني إسرائيل، فخطر ببالي أنّ علم الحقيقة مباين لعلم الشريعة. فهتف بي هاتف من تحت شجرة: كلّ حقيقة لا تتبع الشريعة، فهي كفر. وقال أبو عليّ الروذباريّ: دخلت يوما على أبي بكر الزقّاق فرأيته بحالة عجيبة، فسكتّ ساعة حتى رجع إليّ. فقلت: ما لك أيّها الشيخ؟ فقال: ألم تعلم أني اجتزت بالحيرة في بعض تلك الخرجات وإذا شخص يقول [الطويل]: أبت غلبات الشوق إلّا تطرّبا ... إليك ويأبى العذل إلّا تجنّبا وما كان صدّي عنك صدّ ملامة ... ولا ذلك الإبعاد إلّا تقرّبا ولا كان ذاك العذل إلّا نصيحة ... ولا ذلك الإغضاء إلّا تهيّبا عليّ رقيب منك حلّ بمهجتي ... إذا رمت تسهيلا عليّ تصعّبا وما هو إلّا أن أنشدني الشيخ حتى صرت مغلوبا لا أدري ما لحقني، فلمّا أفقت قال لي: يا أبا عليّ، لا عليك، هكذا من تحقّق في بليّة لم يخل من البلاء حاضروه، وإنّما هو زيادة بلاء صبّ منّى عليك (١). فقمت وتركته [١٥٩ ب].