page 434, entry [815]Open original source
٦٦٣ - أبو جعفر [ابن] النحّاس النحويّ [- ٣٣٨] (٣) [٥٨ أ] أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس، أبو جعفر المعروف بالنحّاس، المراديّ، المصري، النحويّ. رحل إلى العراق، وسمع من الزجّاج، وأخذ عنه النحو، وقرأ عليه [كتاب] سيبويه. وسمع ببغداد من عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، وأبي القاسم عبد الله البغويّ، والحسين بن عمر بن أبي الأحوص، وجماعة. وسمع بالرملة من عبيد الله بن إبراهيم البغداديّ. وسمع من ابن الأنباريّ، ونفطويه. وأخذ عن علي بن سليمان الأخفش وغيره. وعاد إلى مصر، فسمع [بها جماعة، منهم] أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الطحاويّ، والنسائيّ، وبكر بن سهل الدمياطيّ، ومحمد بن جعفر الأنباري. واشتغل بالتصنيف في علوم القرآن والأدب، فزادت تصانيفه على خمسين مصنّفا، منها تفسير عشرة دواوين للعرب. وإعراب القرآن (٤)، جلب فيه الأقاويل، وحشد الوجوه، ولم يذهب في ذلك مذهب الاختيار والتعليل. وكتاب معاني القرآن، وكتاب الناسخ والمنسوخ، وهو كتاب حسن، وكتاب الكافي في علم العربيّة، وهو مختصر، وكتاب المقنع، ذكر فيه اختلاف البصريّين والكوفيّين. وله كتاب الاشتقاق، وكتاب الأنواء، وكتاب تفسير أسماء الله ﷿، أحسن فيه، ونزع في صدره باتّباع السنّة والانقياد للآثار، وكتاب أخبار الشعراء، وكتاب أدب الكتّاب، وكتاب أدب الملوك، وكتاب التفّاحة في النحو (١). قال الزبيديّ: وكان واسع العلم غزير الرواية، ولم يكن له مشاهدة، فإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن. وكان لا يتكبّر أن يسأل الفقهاء وأهل النظر ويفاتشهم عمّا أشكل عليه في تأليفاته. وكان يحضر حلقة ابن الحدّاد الشافعيّ، وكانت لابن الحدّاد ليلة في كلّ جمعة يتكلّم فيها عنده في مسائل الفقه على طرائق النحو. وكان لا يدع حضور مجلسه تلك الليلة. قال: حدّثني قاضي القضاة [بالأندلس]، منذر ابن سعيد [البلّوطي] (٢) قال: أتيت ابن النحّاس في مجلسه فألفيته يملي في أخبار الشعراء، شعر قيس بن معاذ (٣) المجنون، حيث يقول [الطويل]: خليليّ، هل بالشام عين حزينة ... تبكّي على نجد، لعلّي أعينها قد اسلمها الباكون إلّا حمامة ... مطوّقة باتت وبات قرينها فلمّا بلغ هذا الموضع قلت: باتا يفعلان ماذا، أعزّك الله؟ فقال لي: وكيف تقول أنت يا أندلسيّ؟ قلت: بانت وبان قرينها. فسكت. (قال القاضي) فما زال يستثقلني بعدها حتى منعني كتاب العين، وكنت ذهبت إلى الانتساخ من نسخته. فلمّا قطع بي، قيل لي: أين أنت من أبي العبّاس بن ولّاد؟ - فقصدته فلقيت رجلا كامل العلم والأدب، حسن المروءة. فسألته الكتاب فأخرجه إليّ: ثمّ تندّم أبو جعفر حين بلغه إباحة أبي [٥٨ ب] العبّاس كتابه لي، وعاد إلى ما كنت أعرفه منه. وكان أبو جعفر النحّاس لئيم النفس شديد التقتير على نفسه. وكان ربّما أهديت إليه العمامة فيقطعها على ثلاث عمائم. وكان يأبى (٤) شراء حوائجه بنفسه ويتحامل [١٥٤ ب] فيها على أهل معرفته (٥). وتوفّي بمصر لثلاث خلون من ذي الحجّة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. وذكر الوزير أبو الحسن عليّ بن يوسف القفطيّ أنّه جلس على درج المقياس بمصر على شاطئ النيل في مدّة زيادته، ومعه كتاب في العروض، وهو يقطّع بحرا منه، فسمعه بعض العوامّ فقال: هذا يسحر النيل حتى لا يزيد فتغلو الأسعار- فدفعه برجله فذهب في المدّ فلم يوقف على جسده. (قال) وتوفّي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.