page 382, entry [749]Open original source
[تمرّده على قوصون بعد وفاة أبيه]: فمات الناصر. ثمّ خلع من بعده ابنه أبو بكر، وأقيم كجك. فورد كتاب السرجوانيّ على الأمير قوصون، وهو يومئذ صاحب تدبير الدولة، يكثر فيه من شكوى أحمد وانهماكه في اللهو. وسأل أن يعفى من نيابة الكرك. فكتب يطلب أحمد حتى ينفى كما نفي إخوته إلى قوص، وسار طوغاي الطبّاخيّ لإحضاره، فلم يجب. فكتب إليه [٤٧ أ] يغالطه ويعتذر بأنّه ما طلبه إلّا من شكوى السرجوانيّ منه، وبعث إليه هديّة. فكثرت قالة الكركيّين، وتجمّعوا خوفا على أحمد وعصبيّة له. فخرج السرجوانيّ وطوغاي من الكرك. وكتب أحمد لألطنبغا نائب الشام يشكو [١٣٥ أ] من قوصون. فبعث بكتابه إلى قوصون، فجرّد له الأمير قطلوبغا الفخريّ ومعه أربعة وعشرون أميرا. فاستعدّ أهل الكرك وجمعوا غلالهم ومواشيهم وحصّنوا بلدهم هذا، وقد تعصّب مماليك أحمد على الشهيب محبوبه وقتلوه لإهانته إيّاهم، وادّعوا أنّه كان يكاتب قوصون، فكاد يختلّ عقله أسفا عليه، ولم يجد بدّا من الإغضاء. وكتب إلى الأمير طشتمر نائب حلب يترامى عليه ويشكو من قوصون. فما زال طشتمر بقطلوبغا حتى مال إليه، وحلف له، وخاطبه بالسلطنة، ولقّبه بالملك الناصر، واستمال له أيضا الأمير طقزدمر نائب حماة. ثمّ توجّه إلى دمشق ومعه أقسنقر نائب غزّة، وصلم نائب صفد، فملكها له، وخطب له على منابرها. واستخدم العساكر، وجهّز شعار السلطنة. وقام أيضا الأمير آي دغمش وعامّة أمراء مصر على قوصون، وأخرجوه مقيّدا إلى الإسكندريّة، وبعثوا إلى الناصر أحمد يخبرو [ن] هـ بذلك، ويستحثّو [ن] هـ في سرعة القدوم. فقدم عليه بذلك الأمير جنكلي (٢) بن البابا، والأمير بيبرس الأحمديّ، والأمير قماري أمير شكار، وبعثوا إليه مع مماليكهم. فلم يمكّنهم من الاجتماع به. وبعث إلى الأمراء رجلا من نصارى الكرك فقال لهم: السلطان يقول لكم: إن كان معكم كتب، فهاتوها، أو مشافهة فقولوها! فبهتوا لذلك. ولم يجدوا بدّا من تسليمهم الكتب إلى النصرانيّ. فغاب عنهم إلى آخر النهار، وأتاهم بكتاب مختوم، وقال لهم: السلطان يسلّم عليكم، ويقول لكم: كونوا مقيمين على غزّة حتّى يأذن لكم أو يحضر إليكم، وأن يقيم قماري على الصافية (١).