page 315, entry [644]Open original source
٥١١ - الماهر الموازيني [- ٤٥٢] (٦) [٦١ أ] أحمد بن عبيد بن فضّال، أبو الفتح، الحلبيّ، الموازينيّ، الشاعر المعروف بالماهر. كان ينظم الجيّد والرديئ، حتى قيل فيه: ينظم الدرّة وأذن الجرّة. وكان له رسم على الوزير الناصر للدين أبي محمد الحسن بن عليّ اليازوري: مائة دينار في كلّ سنة على قصيدة يمدحه بها. فلمّا كان في بعض السنين وفد عليه ومدحه وأخذ رسمه. فلمّا كان في بعض الليالي خلا الوزير بنفسه فقال: هاتوا قصيدة الماهر! فأتي بها، فقرأها من أوّلها حتى بلغ إلى بيت، فأعجبه وكرّر قراءته وقال: ما أنصفناه! ثمّ قرأ فمرّ بآخر فأعجبه وكرّر قراءته وقال: ما أنصفناه! ثمّ قرأ فمرّ به بيت آخر فأعجبه وقال: ولا أنصفناه! ثمّ مرّ به بيت حتى مرّ إلى آخرها. ثمّ استدعى بحسين بن سلامة صاحب دواته وقال: إذا كان في غد فاحمل إلى الماهر مائة وخمسين دينارا وقلله: رسمك قد أخذته، وهذه لثلاثة أبيات أعجبتنا في قصيدتك وهي كذا وكذا. فأخذها وانصرف. وكان أوّلا موازينيّا (١). ثمّ ترك ذلك وانتقل إلى دمشق فاستوطنها. وكان يتردّد إلى غيرها [١١٢ ب] من البلاد. ومات بدمشق (٢) في صفر سنة ثنتي [ن] وخمسين وأربعمائة. ومن شعره [الوافر]: أرى نفسي تحدّثها الظّنون ... بأنّ البين بعد غد يكون وما ترك الفراق عليك دمعا ... يسحّ ولا تشحّ به الجفون وفرض البين ملتزم فقل لي: ... عليك بأيّ دمع أستعين؟ كأنّي من حديث النفس عندي ... جهينة عندها الخبر اليقين ومدح أيضا الوزير أبا نصر صدقة بن يوسف الفلاحيّ بقصيدة طويلة، منها [الكامل]: لو سرت حين ملكت سيرة منصف ... لسننت وحدك سنّة لم تعرف من صحّ قبلك في الهوى ميثاقه ... حتى تصحّ، ومن وفى حتّى تفي؟ عرف الهوى في الخلق مذ خلق الورى ... بمذلّة الأقوى وعزّ الأضعف فلألبسنّ حملت أو لم أحتمل ... فيك السّقام عطفت أو لم تعطف حتّى يعاين كلّ لاح عاذل ... منّي لجاجة كلّ صبّ مدنف يا من توقّد في الحشا لصدوده ... نار بغير وصاله ما تنطفي أمررت عيشي دون حلو محبّتي ... وأطلت تعذيبي بأعذب مرشف [٦١ ب] قد شفّني ولهي إليك وزادني ... كلفي عليك ملام من لم يكلف وظننت جسمي أن سيخفى بالضّنى ... عن عاذلي، فلقد ضنيت وما خفي (٣) ومعلّل ما بين ظنّ كاذب ... أنا في هواك وبين وعد مخلف