page 277, entry [574]Open original source
[تتبّع السلطان له ولأصحابه بالقاهرة]: فتوجّها في ثاني عشر شهر رمضان على البريد. فلمّا دخل ابن تيميّة مدينة غزّة عمل بجامعها مجلسا. وتوجّه إلى قلعة الجبل وقد كتب الأفرم معه كتابا إلى السلطان، وكتب معه محضر فيه خطوط عدّة من القضاة وكبار الصلحاء والعلماء يصفون ما جرى في المجلسين بدمشق، وأنّه لم يثبت عليه فيهما شيء، ولا منع من الإفتاء. فلم يلتفت إلى ذلك. وقصد ابن تيميّة أن يعقد بالقلعة مجلسا، وأراد أن يتكلّم فلم يمكّن من الكلام على عادته، وحبس في البرج أيّاما. ثمّ نقل إلى الجبّ ليلة عيد الفطر، هو وأخواه. وأكرم قاضي القضاة نجم الدين وخلع عليه، وأعيد إلى دمشق، ومعه كتاب قرئ بدمشق يتضمّن مخالفة ابن تيميّة في العقيدة وإلزام الناس بذلك، خصوصا أهل مذهبه، والوعيد بالعزل والحبس. ونودي بذلك في البلاد الشاميّة. وكثر المتعصّبون على ابن تيميّة بالقاهرة، وأوذي الحنابلة، وحبس تقيّ الدين عبد الغنيّ، ابن الشيخ شرف الدين الحنبليّ. وألزم سائر الحنابلة بالرجوع عن عقيدة ابن تيميّة، وشنّع عليه. وأشار القضاة على رفيقهم قاضي القضاة شرف الدين أبي محمد عبد الغني بن يحيى بن محمّد الحرّانيّ بموافقة الجماعة، فوافق وألزم جماعة من أهل مذهبه بذلك وأخذ خطّهم. ومرّ على الحنابلة ما لم يجر عليهم مثله. وكان ذلك كلّه بقيامالأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، تعصّبا للشيخ نصر المنبجيّ. وفي أوائل شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وسبعمائة، اعتقل شرف الدين محمد بن نجيح الحرّانيّ، أحد أصحاب ابن تيميّة، بقلعة الجبل، بعد أن اجتمع بالأمير سلار والأمير بيبرس وتكلّم عندهما كلاما طويلا. واستمرّ في الحبس إلى سادس شعبان فأطلقه الأمير سلار.