page 193, entry [447]Open original source
٣٨٤ - ابن الفقيه نصر [٥٧١ - ٦٣٨] (٢) إبراهيم بن نصر بن ظافر بن هلال، أبو إسحاق، برهان الدين، ابن القاضي العدل الفقيه الأجلّ زكيّ الدين أبي الفتح، المعروف بابن الفقيه نصر، الحمويّ الأصل، المصريّ المولد، الشافعيّ، الأديب [٥٦ أ] الفاضل. ولد بمنية بني خصيب من قرى مصر في سنة إحدى- أو اثنتين- وسبعين وخمسمائة. وأجاز له الحافظ أبو الفرج ابن الجوزيّ، وجماعة من البغداديّين والشاميّين وغيرهم. وحدّث بشيء من شعره. وولي ديوان الأحباس بمصر، ونظر الصّعيد. واتّصل أبوه الفقيه نصر بالملك الكامل فأعطى للسلطان جارية تسرّى بها، وولدت منه الملك العادل أبا بكر ابن الكامل. فلمّا مات الملك الكامل وقام من بعده ابنه الملك العادل في مملكة مصر، عظم قدر القاضي برهان الدين ابن الفقيه نصر، وتمكّن منه وتخصّص به. فلمّا خلع العادل بأخيه الملك الصالح نجم الدين أيّوب، قبض عليه، وأسلم إلى الأمير علم الدين شمائل، وكان يعاديه من أجل قوله فيه [السريع]: يصبغ بالوسميّ عرنينه ... كفاه أن يكذب في لحيته فسقاه الماء بالملح وعذّبه حتّى هلك في العقوبة ليلة الثاني من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وستّمائة، ودفن من الغد بسفح المقطّم. ومن شعره لمّا استقلّ الملك العادل ابن الكامل بالملك [البسيط]: قل للّذي خاف [ ... ] وقد أمنت ... ماذا تألّمه منها وخيفته؟ إن كان قد مات عن مصر محمّدها ... فقد أقام أبا بكر خليفته (٣) وقال [الخفيف]: شقّة البعد عنك طالت إلى أن ... شبّ عن طوق عمرها التفصيل فلوجدي من العروض مديد ... وبسيط ووافر وطويل لم أكن عارفا بهذا إلى أن ... قطع القلب بالفراق خليل وقال [المنسرح]: أما ترى الأرض كيف شاطرها ... بالريّ نيل خصّت مواهبه فالبعض بالهجر ابيضّ عارضه ... والبعض بالوصل اخضرّ شاربه وقال في المغرد القادم من الصعيد بوفاء النيل مبشّرا به [السريع]: الخير بالمغرد مجموع ... ووتره بالخصب مشفوع وخفض عيش الناس من أجله ... به لواء الحمد مرفوع مسند ما يرسل من ريّه ... عنه حديث المحل مقطوع ولمّا صودر ونكب كتب بعض الأدباء من أصحابه على حائط داره بمصر [الكامل]: إن لم تفض بدموعها أجفاني ... وهم هم عندي، فما أجفاني! [ف] لمن خلت من بعدهم فكأنّها ... يا صاح ألفاظ بغير معان لا كانت الدنيا فإنّ سرورها ... رهن بعقبى الهمّ والأحزان وإن اعترضت بشبهة ما قلته ... أثبتّ صحّة ذاك بالبرهان ولمّا ولي نظر الصعيد، كتب إليه علاء الدين أبو عمرو عثمان النابلسيّ من القاهرة [مجزوء الرمل]: أيّها المجمل والمف ... ضل لا زلت سعيدا [حين] يمّمت وأنت ال ... بحر في الجود الصعيدا (١) فكتب إليه البرهان: [٦٥ ب] أنا في الخدمة إن كن ... ت قريبا أو بعيدا لم أفز منك بماء ... فتيمّمت الصعيدا وله [الكامل]: من يدّعي فيّ الحيا ... ة يمين فيما يدّعيه أنا ميّت إنّ الصعي ... د دفنت [هذا اليوم] فيه وقال [المتقارب]: بخدمتكم لم أنل طائلا ... وميزان نقصي بكم راجح ففي الطرف من أدمعي نثرة ... وفي القلب من بعدكم ذابح (٢)