page 192, entry [446]Open original source
٣٨٣ - فخر الدين العراقيّ الخطيب [٥١٠ - ٥٩٦] (١) إبراهيم بن منصور بن مسلّم، فخر الدين، أبو إسحاق، العراقيّ، الفقيه، الشافعيّ، خطيب جامع عمرو. ولد بمصر في سنة عشر وخمسمائة. وكان يعمل النشّاب في القاهرة. ثمّ اشتغل بالعلم. وذلك أنّه اشترى جارية فبات معها، ثمّ أصبح في دكّانه، فقال له بعض جيرانه: كيف وجدت جاريتك البارحة؟ وقال له آخر: كيف تجتمع معها قبل أن تستبرئها؟ فقال: وما الاستبراء؟ قال: أن تحيض في ملكك. فتجرّد لطلب العلم. ورحل إلى العراق وتفقّه على أبي بكر محمّد بن الحسين الأرمويّ، صاحب أبي إسحاق الشيرازيّ، وعلى أبي الحسن محمّد بن [المبارك بن] الخلّ. وقدم مصر بعد مدّة فعرف بالعراقيّ. وتفقّه على القاضي أبي المعالي مجلّي بن جميع، حتّى برع في الفقه. وشرح المهذّب [لأبي إسحاق الشيرازيّ] في عشرة أجزاء شرحا جيّدا (٢). وعظم قدره وأخذ عنه فقهاء مصر. فممّن تفقّه عليه الفقيه أبو طاهر المحلّيّ. وكان ورعا له حال حسنة. واستقرّ في خطابة الجامع العتيق عوضا عن [ ... ] حتّى مات في يوم الخميس حادي عشرين جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة. حكى عنه الشيخ تقيّ الدين أبو الطاهر محمد بن الحسين المحلّيّ أنّه اشتهى قطائف. (قال) ولم يكن عندي شيء. واشتدّت مطالبة النفس بها، فقلت: لا شيء عندي. فقالت (١): البيّاع الذي تتّجر منه مجاور صاحب القطائف، تأخذ لك منه ما تحبّ، ويعطيك العسل على جاري عادته. فخرجت لهذا، فبينما أنا واقف عليه، والشهوة تبعث على الطلب، والنفس تأبى، وإذا بالشيخ أبي إسحاق العراقي ناولني كاغذة وقال لي: له لطائف أحلى من القطائف! فأخرجت منها ما قضيت به حاجتي. وله ديوان خطب. ولمّا مشى ولده في جنازته، أنشأ خطبة ليخطب بها في الجامع من بعد، افتتحها بقوله: الحمد لله الذي شتّت بالموت شمل الأحبّاء، وأورث البنين منّا الآباء- وقرأ قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢]. وولي الخطابة بعده أبو الطاهر [ ... ].