page 168, entry [390]Open original source
٣٣٢ - ابن القلانسيّ [٦٥٤ - ٧٢٢] (٢) إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمود بن محمد، جلال الدين، أبو إسحاق، ابن زين الدين أبي عبد الله، المعروف بابن القلانسيّ، العقيليّ، الدمشقيّ. مولده في ليلة الخامس من شهر رجب سنة أربع وخمسين وستّمائة. سمع من أحمد بن عبد الدائم وحدّث. وعانى الكتابة الديوانيّة، ثمّ ترك ذلك وتزهّد وانقطع بدمشق. فأقبل عليه أرباب الدولة والناس، وأقام على ذلك عدّة سنين. ثمّ قدم إلى القاهرة [قبل نوبة غازان بقليل] (١) في سنة تسع وتسعين وستّمائة. فحسّن [له] الشهاب محمود [بن سلمان] والتقيّ [عبد الله ابن] تمّام الانقطاع في مكان وأنّهما يزيّنانه عند الناس، فاتّخذ زاوية على بركة الفيل، وشرع الرجلان يذكرانه بالصلاح حتى اشتهر، وتردّد إليه الأمراء بأسرهم حتى إنّ الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير كان ينزل إليه قبل سلطنته وصحبته الأمير برلغي (٢) في مطعم العسكر من الأمراء وغيرهم فيأكلون على سماطه ويمتثلون ما يأمر به ولا يتعدّون إشاراته مع عفّته عن أموالهم، بحيث إنّ القاضي كريم الدين الكبير أتاه بمفرده مع الأمير بيبرس ومعه مبلغ ألفي دينار ذهبا وجلسا معه في خلوة وقدّماه إليه، وعرّفه كريم الدين أنّ هذا من جهة حلّ وسألاه قبوله فامتنع أشدّ الامتناع ولم يقبل منه شيئا. فعند ما عظم صيته وزادت مكانته كثر حسّاده فرموه بالميل إلى الأحداث فأخرج إلى القدس. وتوفّي ليلة الأحد ثالث ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وكان فاضلا كثير العبادة فيه إيثار وقضاء حوائج الناس. ومن شعره [الكامل]: قد كنت تبت عن الهوى ... لكنّ حبّك لم يدعني