page 132, entry [290]Open original source
[قيام إبراهيم بالبصرة]: ولحق بالبصرة في سنة ثلاث وأربعين، وقيل: في سنة خمس وأربعين. ودعا الناس إلى بيعة أخيه محمد، فأجابه جماعة كثيرة من الفقهاء وأهل العلم، حتى أحصى ديوانه أربعة آلاف. وشهر أمره فمالأه سفيان بن معاوية أمير البصرة وكان المنصور بظاهر الكوفة كما تقدّم، وهو يبعث بالمدد إلى البصرة. فظهر إبراهيم ليلة الاثنين أوّل رمضان سنة خمس وأربعين في عشرين رجلا- وقيل: في أربعة عشر رجلا- فمرّوا وهم يكبّرون، وأخذوا دوابّ الجند في طريقهم إلى المسجد فصلّى إبراهيم بالناس الصبح، وقصد دار الإمارة فحصر سفيان حتّى أخذه بالأمان، ودخلها ففرشوا له حصيرا فهبّت الريح فقلبته فتطيّر الناس لذلك فقال إبراهيم: إنّا لا نتطيّر! - وجلس عليه مقلوبا. وحبس سفيان بن معاوية والقوّاد، وبعث خمسين من أصحابه فهزموا جعفرا ومحمدا، ابني سليمان بن عليّ، وهما في ستّمائة. ونادى منادي إبراهيم: لا يتبع منهزم، ولا يذفف (١) على جريح! - وصفت له البصرة. ووجد في بيت مالها ألفي ألف درهم فقوي بذلك، وفرض لأصحابه خمسين لكلّ رجل. وأتاه ناس فقالوا: يا ابن رسول الله، قد أتيناك بمال فاستعن به. فقال: من كان عنده شيء، فليعن به أخاه. أمّا أن آخذه فلا! فما هي إلّا سيرة عليّ [بن أبي طالب] ﵁ أو النار! . وتتبّع ولاة السلطان فأخذ ما عندهم من مال السلطان. وقال [لبعض أصحابه وقد عرض عليه أن يعصر عمّال أبي جعفر] (٢): لا حاجة لي في مال لا يأتي إلّا بعذاب.