page 131, entry [288]Open original source
[إعلان محمد أخيه خلافته بالمدينة]: وظهر محمد بن عبد الله بالمدينة في جمادى الآخرة، وقيل في رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، ومعه مائة وخمسون رجلا. فكسر بابالسجن وأخرج من فيه وأتى دار الإمارة، وأخذ رياحا أسيرا. ثمّ خرج إلى المسجد وخطب الناس خطبة بليغة واستولى على المدينة، ولم يتخلّف عنه أحد من وجوه الناس إلا نفرا قليلا (٣). فإنّ أهل المدينة استفتوا مالك بن أنس في الخروج مع محمّد وقالوا: إنّ في أعناقنا بيعة لأبي جعفر. فقال: إنّما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين. فأسرع الناس إلى محمد. وبلغ المنصور خبر قيام محمّد، فسار إلى الكوفة، وكانت بينه وبين محمّد مكاتبات محفوظة مرويّة. ثمّ وجّه بعيسى بن موسى لقتال محمّد، ومعه الجنود. فلمّا قارب المدينة، تفرّق عن محمّد كثير ممّن معه حتّى بقي في شرذمة قليلة. فقاتل بها عيسى ومن معه على كثرتهم، فقتل ﵇ لأربع عشرة خلت من رمضان سنة خمس وأربعين [ومائة]. وكان إبراهيم حينئذ بالبصرة. فلمّا ورد عليه خبر قتل أخيه محمد في يوم عيد الفطر، خرج فصلّى بالناس ونعاه على المنبر، وتمثّل يقول [البسيط]: أبا المنازل يا خير الفوارس، من ... يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا الله يعلم أنّي لو خشيتهم ... وأوحش القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوه ولم أسلم أخيّ لهم ... حتّى نموت جميعا أو نعيش معا وكان قد طلب أشدّ الطلب، وأقام خمس سنين لم تقرّه أرض، مرّة بفارس، ومرّة بكرمان، ومرّة بالجبل، ومرّة بالحجاز، ومرّة باليمن، ومرّة بالشام.