page 82, entry [136]Open original source
[عزله عن دمشق]: وكانت الأخبار ترد على المعزّ بما يجري على أهل دمشق من خراب البلاد وكثرة القتل وطول الحصار، وأنّ العسكر لا ينضبط لأبي محمود. فكتب إلى ظالم وهو ببعلبك يستجيد رأيه ويوبّخ أبا محمود (١). وكتب إلى ريان الخادم والي طرابلس في النصف من شعبان سنة أربع وستّين وثلاثمائة أن يسير إلى دمشق وينظر في أمر الرعيّة ويصرف أبا محمود عن دمشق. فسار ريّان من طرابلس إلى دمشق، وأمر أبا محمود أن يرحل إلى الرملة، فسار عنها في عدد قليل وبقي العسكر مع ريّان. فنزل أبو محمود طبريّة. فلمّا قدم هفتكين الشرابي (٢) من بغداد إلى دمشق وملكها من ريّان ونزل عليه متملّك الروم (٣) خرج إليه. وبلغ ذلك أبا محمود فجهّز جيش بن الصمصامة من طبريّة في ألفي رجل إلى دمشق. فلمّا وصل البثنيّة (٤) وجد شبل بن معروف العقيليّ نازلا عليها في عربه فاقتتلا ساعة وكانت [٢٧ ب] الكرّة فيها على جيش فأخذ أسيرا وقتلأصحابه. وبعث شبل بجيش إلى هفتكين فسلّمه إلى متملّك الروم وهو مقيم على عين الجرّ (٥) ينتظر المال الذي طلبه من أهل دمشق. فلمّا أخذ المال ورحل من دمشق إلى بيروت بعث هفتكين شبل بن معروف إلى طبريّة، ففرّ أبو محمود إلى الرملة بمن معه من المغاربة فقصدهم العرب وواقعوهم نحو بيت المقدس، فكانت للعرب على المغاربة وقتلوا منهم كثيرا وأسروا جماعة وبعثوهم إلى دمشق، فطوّفوهم على الجمال وضربوا أعناقهم. وأقام أبو محمود بالرملة إلى أن قدم القرامطة إلى دمشق ثمّ ساروا منها إلى الرملة ففرّ أبو محمود إلى يافا وتحصّن بها فنازله القرامطة وقاتلوه حتى كلّ الفريقان من القتال وصار يحدّث بعضهم بعضا. ومات المعزّ وهم على ذلك، وقام من بعده ابنه العزيز بالله نزار في ربيع الآخر سنة خمس وستّين وثلاثمائة. فبعث جوهرا القائد إلى الشام فانهزم القرامطة من طريقه وساروا إلى الأحساء. ونزل جوهر على دمشق في ذي القعدة ومعه أبو محمود، وقاتل هفتكين إلى أن رحل عنها بغير طائل في جمادى الأولى سنة ستّ وستّين. فأدركه القرامطة وهفتكين فقاتلوه بالرملة حتى التجأ إلى عسقلان. وخرج العزيز من القاهرة ونزل الرملة وأخذ هفتكين وولّى دمشق حميدان بن حوّاس العقيليّ وكان قد غلب عليها قسّام (١) فصار حميدان من تحت يد قسّام ثمّ طرده وأخرجه من البلد، فولي أبو محمود بعد حميدان وصار إليها في نفر يسير، وبقي تحت يد قسّام من غير أن يكون له أمر ونهي. فقدم أبو تغلب عبد الله بن حمدان إلى دمشق فمنعه قسّام منها وأقام على المزّة شهورا، وقد ثقل على قسّام مقامه فقاتله وأخذ عدّة من أصحابه، وكتب إلى العزيز بذلك. فأخرج الفضل بن صالح (٢) إلى الشام وقاتل أبا تغلب حتى قتل (٣) في صفر سنة تسع وستّين [وثلاثمائة]. ثمّ أنفذ العزيز إلى دمشق سليمان (٤) بن جعفر ابن فلاح فمنعه قسّام وكتب إلى العزيز يسأله في دمشق فكتب إلى سليمان بن فلاح أن يرحل عن دمشق، فرحل. ورجع أبو محمود إلى دمشق بعد مسير أخيه سليمان في رسم وال من طبريّة ومعه نفر يسير فأقام تحت مذلّة قسّام، وقد طمع العرب في عمل دمشق حتى كانت مواشيهم تدخل الغوطة. ومات أبو محمود على ذلك بدمشق في صفر سنة سبعين وثلاثمائة ولم يكن فيه تدبير ولا عنده ثبات، بل كان عديم السياسة قليل العقل (٥).