page 338, entry [360]Open original source
الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن عليّ بن إسماعيل، أبو الفضائل الصّغانيّ اللّغويّ العمري (٢). سألته عن نسبته فقال: ولدت بصغان (٣)، وهي بلدة من بلاد الهند، وما وراء النّهر؛ سافر إلى اليمن، ودخل الحجاز، وحجّ وجاور. وعاد إلى عدن، ونفق له بها سوق، ومالوا إليه واعتقدوا فيه، وقرءوا عليه، وانتفعوا به. وورد بغداد، وأقام فجاور المدرسة النّظامية، قرأت عليه المقامات الحريريّة حفظا وغيرها. وكان خيّرا حسن الطريقة، جميل الأمر، ظاهر النّسك، وقورا. وتقدّم للإمام الناصر لدين الله في سماع قوله وقبول شهادته، وذلك في سنة سبع عشرة وستّ مائة، ونفّذه رسولا إلى زعيم الهند، فأقام هناك سنتين، ثم عاد/٩٠/ في الأيام المستنصرية، وذلك في سنة أربع وعشرين وستّ مائة. وكان يحضّ على قراءة كتاب معالم السّنن للخطّابي (٤). ويقول: من حفظه ملك ألف دينار، وأنا حفظته وملكتها. وقد صنّف الصّغانيّ في الأدب عدّة كتب (٥)، منها: كتاب تكملة العزيزي (١)، وكتاب في التصريف (٢)، وكتاب مناسك الحجّ، وكتاب مجمع البحرين (٣)، وكتاب التّكملة (٤) في اللّغة، أجاد فيه، وكتاب أسماء الأسد: قرأته عليه، وكتاب مشارق الأنوار: في الحديث، جمع فيه صحيح البخاريّ ومسلم، وكتاب النّجم، وكتاب الشّهاب، وعدة كتب. وحذف الأسانيد، واشترط أن يذكر فيه لفظ النبيّ ﷺ خاصة ولا يذكره في أول الحديث، بل يقتصر على ذكر الراوي فقط، مثل أن يقول: أبو هريرة: «يا حميراء، لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص» (٥). فيجيء الحديث مبتورا لا يكاد يفهم معناه. فإنّ من لا يعلم أنّ هذا النهي كان لعائشة ﵂ لمّا رآها تتوضّأ من ماء مسخّن بالشمس في إناء نحاس، لا يفهم لهذا الحديث معنى. ولمّا وقفت على هذا الكتاب جمعت كتابا سمّيته: كتاب نزهة الأخيار في شرح محاسن الأخبار (٦)، ورتّبته على حروف المعجم. وصنّف شيخنا الصّغانيّ المذكور، في آخر عمره، كتابا في اللّغة جامعا حاويا محيطا بسائر لغات العرب وسمّاه كتاب اللّباب الباهر والبحر الزاخر (١)، وصل فيه إلى «بكم» من تركيب الباء والكاف والميم، ولو تمّ لكان من أكمل كتب اللغة. وله شعر. وكان ينوب عن شيخ رباط المرزبانية في الأيام المستنصرية، فعرف المستعصم بالله ﵀ أنّ شرط الرّباط المذكور أن يكون شيخه شافعيّ المذهب وكان الصّغانيّ حنفيّ المذهب، فتقدّم بعزله عن مشيخة الرّباط، وأن يعوّض عن ذلك بترتيبه مدرّسا بالمدرسة التّتشية (٢). فكان على ذلك إلى أن مات في يوم الجمعة سادس عشر شعبان من سنة خمسين وستّ مائة، بعد أن صلّى الصّبح، ووصّى يغسّله شيخ كان عنده، وهو خطيب [. . .] (٣)، وأن يحمل جنازته أولاده، وتجعل جنازته في قبلة جامع الحريم (٤)، إلى أن تصلّى الجمعة، ثم يصلّي ولده الأكبر، وتورد قبل رفعه مرثيّة من نظمه عملها قبل موته، فأوردها ابنه بعد أن صلّى عليه، وهي قوله: [مجزوء الكامل] يا من يمدّ قدومه ... نحو الحجون من السّرر (٥) مستبشرا بزيارة ال ... بيت الشّريف وبالظفر بالله عوجن به ... واقض الذّمام ولا تذر وقف الرّفاق وقل لهم ... وسط الجنادل والحجر إنّ الصّغانيّ الذي ... قد حجّ دهرا واعتمر من بعد ما جاب البلا ... د وقد قضى منها الوطر من برّها وبحارها ... وجبالها وقد اشتهر حتى إذا ألقى عصا ... هـ وجذّ أسباب السّفر (١) لجناب بيت الله ذي الشّرف الأثيل وذي الأثر إذ جاء ما قد جاءه ... ميعاد يوم منتظر صلّوا عليه في المقا ... م فجدّه الأعلى عمر بعد الطّواف به وبع ... د رشاش ماء ذي غمر (٢) حتّى إذا صلّوا علي ... هـ وغيض دمع قد همر /٩١/ نادى عليه بعض من ... حضر الجنازة أو عبر هذا الغريب ابن الغري ... ب أصاب خيرا وادّخر جار القشيريّ الذي ... بصلاحه شاع الخبر وفضيل المشهور واب ... ن عيينة الزّاكي الأثر (٣) فلمّا تمّم إيرادها، رفع وأعيد إلى داره، فدفن في الرمل. ولمّا توجّه الحاجّ في السنة المذكورة حمل معهم ودفن بالمعلاة (٤). ﵀ وإيانا.