page 302, entry [310]Open original source
إسماعيل بن عبّاد بن العباس بن عباد الوزير، الملقّب بالصّاحب، أبو القاسم (٨). قال أبو حيّان (٩): كان الصاحب ابن عبّاد ديّنا مقدّما في صناعة الكتابة، كتب لركن الدولة، كما كتب ابن العميد لصاحب خراسان. كان مولده بفارس في ذي القعدة من سنة ستّ وعشرين وثلاث مائة. وكان له سعادة عظيمة، فإنه رأى ما لم يره أحد من أبناء جنسه، فإنه مدحه خمس مائة شاعر من أرباب الدواوين المشهورة. وممّن كان ببابه: قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد الأسدآباذيّ (١)، وكان قد فوّض إليه قضاء همذان والجبال، فرآه الصاحب يوما وهو راكب، فلم يترجّل له، وقال: أيها الصاحب، قد أردت أن أترجّل للخدمة، ولكنّ العلم يأبى ذلك. وكان يكتب إليه على عنوان كتابه: داعيه عبد الجبار، ثم كتب: وليّه عبد الجبار بن أحمد، ثم كتب: عبد الجبار بن أحمد، فقال الصاحب: أظنّه يؤول أمره إلى أن يكتب: الجبار بن أحمد (٢). وكان صاحب خراسان نوح بن أحمد السّامانيّ (٣) قد أرسل إلى الصاحب في السّر يرغّبه في خدمته، ويستدعيه إلى حضرته، وبذل له البذول السّنيّة. فكان من جملة اعتذاره أن قال: كيف يحسن بي مفارقة قوم بهم ارتفع/٧٩/ قدري، وشاع بين الأنام ذكري؟ ثم كيف لي بحمل أموالي مع كثرة أثقالي، وعندي من كتب العلم خاصّة ما يحمل على أربع مائة جمل (٤). قال أبو الحسن البيهقيّ: وبيت الكتب الذي بالرّيّ دليل على ذلك، فإنّي رأيته بعد ما أحرقه السلطان محمود بن سبكتكين، وشاهدت فهرست الكتب التي كانت فيه في عشر مجلّدات. وسبب حريق الكتب أنّ السلطان لمّا دخل الريّ رآها، فسأل عمّا فيها، فقيل: هذه كتب الروافض، فأمر بإحراقها (١). وللصاحب من التصانيف: كتاب المحيط في اللّغة: عشر مجلّدات (٢)، وكتاب ديوان رسائله: عشر مجلّدات (٣)، وكتاب الكافي، وكتاب الزّيدية، وكتاب الأعياد وفضائل النيروز، وكتاب الإمامة في تفضيل عليّ ﵇ (٤)، وكتاب الوزراء، وكتاب عنوان المعارف في التاريخ (٥)، وكتاب الكشف عن مساوئ المتنبي (٦)، وكتاب أسماء الله ﷿ وصفاته، وكتاب العروض (٧)، وكتاب نقض العروض، وكتاب جوهرة الجمهرة، وكتاب السبيل في الأصول، وكتاب أخبار أبي العيناء، وكتاب تاريخ الملل واختلاف الدّول، وكتاب الزّيدين، وكتاب ديوان شعره (٨). ومن شعره: [مجزوء الرجز] وشادن جماله ... تقصر عنه صفتي (٩) أهوى لتقبيل يدي ... فقلت: لا، بل شفتي وقال: [مجزوء الكامل] قال لي وجه رقيبي ... سيّئ الخلق فداره (١٠) قلت دعني وجهك الجنّة حفّت بالمكاره وكانت وفاته في رابع عشر صفر من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة. وقد ذكرت أخباره مستوفاة في كتاب سمّيته حصول المراد من أخبار ابن عبّاد (١).