page 242, entry [228]Open original source
إبراهيم بن عليّ بن يوسف، أبو إسحاق الفيروزآباديّ الشّيرازيّ (٢). إمام أصحاب الشافعيّ في زمانه، وإليه انتهت رياستهم علما ودينا وورعا، وقد انتشر علمه في الآفاق، وجاءته الدّنيا صاغرة فأباها، وزجى عمره على خشونة العيش قانعا باليسير، وبذلك صار ذا جاه عريض عند الملوك والسلاطين، والخاصّ والعامّ، موصوفا بالكمال، منفردا بوفور العلم، وحسن السيرة، وحميد الطريقة، وأكثر علماء الأمصار من تلامذته. وقد ذكرت طرفا من أخباره وسيرته في كتاب المناقب العليّة لمدرّسي النّظامية، وفي كتاب الاقتفاء لطبقات الفقهاء. ومن شعره قوله في المناجاة: [البسيط] لبست ثوب الرّجا والناس قد رقدوا ... وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد (٣) وقلت يا عدّتي في كلّ نائبة ... ومن عليه لكشف الضّرّ أعتمد ها قد مددت يدي والضّرّ مشتمل ... إليك يا خير من مدّت إليه يد (٤) فلا تردّنّها يا ربّ خائبة ... فبحر جودك يروي كلّ من يرد ومن تصانيفه: كتاب التنبيه في الفقه (١)، وهو كتاب مبارك ما حفظ إلا من انتفع (٢)، وكتاب المهذّب في المذهب (٣)، وكتاب طبقات الفقهاء (٤)، وعليه ذيّلت كتاب الاقتفاء، وكتاب اللّمع (٥) في أصول الفقه. توفّي الشيخ أبو إسحاق في ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة من سنة ستّ وسبعين وأربع مائة في دار الرئيس ابن رئيس الرؤساء (٦) بالقصر من دار الخلافة، وصلّى عليه المقتدي بأمر الله في صحن السّلام، ثم حمل إلى جامع القصر، فصلّى عليه خلق كثير من الأعيان والعلماء، وحمل الفقهاء جنازته إلى تربة الوزير ابن رئيس الرؤساء، فدفن بها، وقبره ظاهر يزار ويتبرّك به. وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. إبراهيم بن جعفر الواسطيّ (٧)، صديقنا، الملقّب بالرّضى. كان فاضلا قيّما بعلم الأدب، عارفا بالمذهب والخلاف والأصول، رتّب مدرّسا بمدرسة ابن المطّلب المعروفة بدار الذهب، وعيّن عليه مشرفا على أقضى القضاة عمر النهرقلّي (٨) في عمارة حرم النبيّ ﷺ. وكان متديّنا متعبّدا، غزير الفضل. توفّي بعد مفارقة المدينة الشريفة متوجّها إلى [٥٩] بغداد في سنة ثمان وخمسين وستّ مائة، وقد صنّف شرح الألفية في النّحو شرحا جيّدا (١)، وجمع عدّة مجامع، وقد ذكرته في كتاب الاقتفاء.