page 207, entry [185]Open original source
محمد بن داود بن عليّ بن خلف الأصبهانيّ (٤). صاحب كتاب الزّهرة (٥)، كان في نهاية العلم والأدب والظّرف، وكان يقول: ليس من الظّرف أن يعيش الإنسان أكثر من أربعين سنة، وأبوه أبو سليمان داود الظاهريّ، صاحب المذهب، وكانت وفاة داود المذكور في شهر رمضان من سنة تسعين ومائتين (٦)، وكان ناسكا ورعا متعبّدا. وأمّا ابنه محمد هذا، فقد ذكره الخطيب في تاريخه وقال: كان أديبا ظريفا شاعرا (١). قال محمد بن رويم: كنّا عند داود الظاهريّ إذ دخل عليه ابنه محمد يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ فقال: الصّبيان قد لقّبوني عصفور الشّوك! فضحك وقال: الألقاب تنزل من السماء، ما أنت يا بنيّ إلا عصفور الشّوك! فقال له: أنت أشدّ عليّ من الصّبيان (٢). وكان صغير الجثة جدّا، لطيف الخلقة. تناظر يوما مع أبي العباس ابن سريج فانتحاه (٣)، فقال له ابن سريج: أبلعني ريقي، فقال: قد أبلعتك دجلة، ففتح له كمّه وقال له: ادخل، استصغارا له. فقال ابن داود: ما نجى من نطقه رجل واحد أكبر قدرا منّي، فأسكته. وكان فصيحا، جلس في حلقة أبيه بعد موته فسأله رجل عن حدّ السّكر، فقال: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسرّه المكتوم (٤). وجاءته امرأة، فقالت له: ما تقول في رجل له زوج لا يقدر على /٤٥/ نفقتها؟ فقال: يؤمر بالإنفاق، ولا يحمل على الطلاق، فلم تفهم قوله، فأعادت مسألتها فقال لها: يا هذه، قد أجبتك عن مسألتك، وأرشدتك إلى طلبتك، ولست بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي، انصر في رحمك الله (٥). وله مع محمد بن جامع الصّيدلانيّ (٦)، الذي صنّف كتاب الزّهرة من أجله، أخبار مستحسنة، قد ذكرتها في كتاب ترويح القلوب في شرح حال المحبّ والمحبوب. ومن شعره قوله: [مجزوء الكامل] لمّا لحظت بناظري ... وجها بديع الحسن مفرد قالت محاسن وجهه ... بالله صلّ على محمّد وقوله: [الطويل] رعى الله أيّاما لنا ولياليا ... لهنّ بأكناف الشّباب ملاعب (١) إذ العيش غضّ والزّمان بغرّة ... وشاهد آفات المحبّين غائب (٢) ونقل عنه أنه قال: ما انفككت من هوى منذ دخلت الكتّاب (٣). وقد ذكره أبو حيّان التوحيديّ فقال: كان أبو بكر محمد بن داود من محاسن الآداب والخلق والخلق والسّيرة والطريقة، والظّرف والأشعار والأخبار والآثار، ومعرفة أصول الفقه، والأدب والنّحو واللّغة، والكلام على لسان أهل الصّفا، وأرباب الحرف والبناء، ينتفع الملوك بمعاشرته، والأدباء بمذاكرته، والشّعراء بمخالطته، والصّوفية بممازحته. وله من الكتب: كتاب الزّهرة، وكتاب النّوار في مختار الأشعار، وكتاب البراعة، وكتاب الإنذار، وكتاب الإعذار على ابن سريج، وكتاب الانتصار لأبيه من محمد بن جرير الطبري، وكتاب الانتصار لأبيه أيضا من أبي موسى الضّرير، وكتاب الوصول إلى معرفة الأصول، وكتاب الإيجاز في الفقه.