Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن محمد بن عبد الجليل العمري، المشهور بالوطواط.

ابن الساعي - الدر الثمين في أسماء المصنفين · page 126, entry [74]

الدر الثمين في أسماء المصنفين — ابن الساعي

page 126, entry [74]Open original source
محمد بن محمد بن عبد الجليل العمريّ، المشهور بالوطواط (٩). من أولاد عمر بن الخطّاب ﵁، مولده بلخ ومنشؤه خوارزم. كان من نوادر الزمان وعجائبه، وأفراد الدّهر وغرائبه، وكان من كتّاب ديوان خوارزم وندماء ملوكها، مع الفضائل النفسيّة، والمزايا الرّوحانية. وله رسائل مدوّنة سارت في الآفاق. وكان مقرّبا عند خوارزم شاه السيد بن محمد بن أنوشتكين (١). وله إلى الزمخشريّ رسالة مليحة مطوّلة، ورسالة إلى أبي سعد الهروي (٢). ومن تصانيفه: كتاب حدائق السّحر ودقائق الشّعر (٣)، وكتاب رسائله العربية في مجلّدين (٤)، وكتاب رسائله الفارسية، وكتاب أشعاره، وكتاب مجمع البحرين في جمع الصّحيحين (٥). كانت وفاته في سنة ثلاث وستين وخمس مائة (٦). محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن عليّ بن محمود الأصبهانيّ (٧)، الكاتب، من ولد عتّاب بن أسيد، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن أخي العزيز. واسم العزيز أحمد بن محمد، كان مستوفيا للسّلجوقية، وتلقّب محمد بالعماد، وكان أحد وزراء صلاح الدّين يوسف بن أيوب، وأحد كتّاب الإنشاء في حضرته. وكان عالما فاضلا أديبا، فقيها، مدرّسا، له مدرسة بدمشق يدرّس بها، وحلقة في الجامع للمناظرة، وكان مجلسه معمورا/١٦/ بالفضلاء. حدّثني الشّهاب ياقوت الحموي قال: رأيت العماد الأصبهانيّ في مدرسته بدمشق وهو كوسج، ليس على عارضيه شعر، وفي عينيه عمش. قال: وكان القاضي الفاضل عبد الرحيم البيسانيّ يثني على فضله وبلاغته، ويعجبه ما يرى من فصاحته وبراعته، وكان يجري بينهما أشياء عجيبة، ويتحاوران بمعان غريبة. وكان مولد العماد الكاتب بأصبهان في رجب من سنة تسع عشرة وخمس مائة، وبها تأدّب. وقدم بغداد، وخدم الوزير يحيى بن هبيرة (١)، وزير المقتفي والمستنجد، ونفق عليه، وحظي لديه، وولاّه كتابة البصرة وواسط، فكان على ذلك مدة حياة ابن هبيرة، فلمّا مات قبض عليه، واعتقل مدة، ثم خلص من النّكبة، وقصد الموصل، وبها جمال الدّين أبو منصور محمد الأصبهانيّ، وزير صاحبها قطب الدّين مودود بن زنكي أخي السلطان نور الدّين محمود، فأقام عنده وأكرمه إكراما كبيرا. ثم قصد دمشق وبها سلطانها نور الدّين أبو القاسم محمود بن زنكي، فمدحه بقصيدة أولها: [الرجز] لو حفظت يوم النّوى عهودها ... ما مطلت بوصلها وعودها (٢) فلمّا عرضت عليه، تأمّلها، وراقه حسن خطّها، فأحضره، وأكرمه، وولاّه عملا استكفاه فيه، ثم عوّل عليه في ديوانه. ثم تعرّف إلى صلاح الدّين ومدحه فلمّا صار الملك إليه رعى له ذلك واعتمد عليه. وله ديوان شعر وقفت عليه، واخترت من غزله في كتابي الموسوم بغزل الظراف ومغازلة الأشراف (١)، فمن ذلك قوله: [الطويل] وأسمر كالخطّار لونا وقامة ... وكالرّيم إعراضا وجيدا وناظرا تعلقته للوعد بالوصل مخلفا ... وبالعهد في دين المودّة غادرا وأصبح يجفوني وما زلت وافيا ... كما راح ينساني وما زلت ذاكرا إذا قلت قد زالت عوائق هجره ... وجاد بوصل عاد في الحال هاجرا فيا ربّ إمّا سلوة تذهب الأسى ... وإمّا فؤادا للبليّة صابرا (٢) وقرأت بخطّ الأديب ياقوت الحمويّ قال: حدّثني القاضي الأكرم ابن القفطي (٣)؛ وزير حلب؛ قال: كنت في موكب القاضي الفاضل، ونحن سائرون؛ إذ عثر القاضي الفاضل والعماد الأصبهانيّ إلى جانبه، فقال مسرعا: سر، فلا كبا بك الفرس، فأجابه القاضي الفاضل من غير توقّف: دام علا العماد، وهذا الابتداء والجواب يقرأ من آخره كما يقرأ من أوّله، وهو عجيب، فإنّ كلّ واحد منهما لو فكّر في هذا يوما ثم أتى به، كان عجيبا. فلله درّهما (٤). وللعماد من التصانيف: كتاب البرق الشامي (٥) في ثماني مجلّدات، يشتمل على أخبار بني أيوب، من أوّلها إلى حين وفاة صلاح الدّين، والفتح القسّي في الفتح القدسي (٦)، يذكر فيه فتح صلاح الدّين بيت المقدس إلى حين وفاته، وكتاب خريدة القصر في ذكر شعراء العصر (١)، وكتاب ذيل الخريدة (٢)، وكتاب حلية العطلة ونحلة الرّحلة (٣)، وكتاب خطف البارق في عطفة الشارق (٤)، ذيّل به على البرق الشاميّ، وخصّه بأخبار العادل وولده، وكتاب في الزّهد صنّفه للقاضي الفاضل، وكتاب عتبة الزمان (٥)، وكتاب نصرة الفترة وعصرة القطرة (٦) في أخبار السّلجوقية. ومن شعره ما أخبرني به الأديب ياقوت الحمويّ عنه وهو قوله: /١٧/ [الكامل] عذر الزّمان بأيّ وجه يقبل ... ومحبّكم بالصّبر فيه تقبّل (٧) ما لي سوى إنسان عيني مسعد ... بالدّمع إنسان عليه أعوّل (٨) الدّهر ليل كلّه في ناظري ... لا صبح إلاّ وجهك المتهلّل لا كان منكر حقّ فضل جاهلا ... إن كنت أنكر حقّكم أو أجهل (٩) يا غائبين وهم بفكري حضّر ... يا راحلين وهم بقلبي نزّل ما للسّلوّ إلى فؤادك منهج ... ما للصّبابة غير قلبي منهل لا تعدلوا عنّي فما لي معدل ... عنكم وليس سواكم لي موئل كلّ الخطوب دفعتها بتجلّدي ... إلاّ التفرّق فهو خطب معضل قالوا تجمّل بالتّصبّر عنهم ... فأجبت صبري عنهم لا يجمل (١) ما أنصفوني في الوداد فإنّهم ... سمحوا بمن بهم يضنّ ويبخل (٢) إن تذهلوا عنّي فإنّي ذاهل ... بهواكم عن ذكركم لا أذهل وقوله: [الكامل] بيني وبينكم الرّسول رسول ... فلذاك عندي للقبول قبول (٣) لله أرواح الفراق فإنّما ... يرتاح قلبي نحوها ويميل هبّت عليلات على ذي علّة ... ولربّما يشفي العليل عليل إنّي لأنتشق الشّمال وأنتشي ... وكأنّما ريح الشّمال شمول كانت وفاة العماد محمد الكاتب الأصبهانيّ في مستهلّ شهر رمضان من سنة سبع وتسعين وخمس مائة عن أربع وثمانين سنّة (٤).
Parsing and provenance details
Local passage ID
942434
Book record
shamela-14483
Source record
1014683
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain