page 1079, entry [1296]Open original source
[٩٣٩] محمَّد بن عبد الله بن حمشاذ، أبو منصور بن أبي محمَّد، الحمشاذي، النَّيْسابُوري . سمع: أبا حامد بن بلال، وأبا بكر محمَّد بن الحسين القطان، وأبا علي الصفار، وأبا جعفر الرزاز، وأقرانهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، ووصفه بالفقيه الأديب. وقال في "تاريخه": الأديب الزاهد، من العباد والعلماء المجتهدين، درس الأدب على: أبي عمرو الزردي، وأبي حامد الخارزنجي، وأبي عمر الزاهد، وأقرانهم، والفقه بخراسان على: أبي الوليد، وبالعراق على: أبي علي بن أبي هريرة، والكلام على أبي سهل الخليطي، والمعاني على: أبي بكر بن عبدوس ونظرائه، وسمع بخراسان: أبا حامد بن بلال البزاز، وأبا بكر محمَّد بن الحسين القطان، وأقرانهما، وبالعراق: أبا علي الصفار، وأبا جعفر الرزاز، وأقرانهما، وبالحجاز: أبا سعيد بن الأعرابي، وأقرانه، ودخل اليمن فأدرك بها الأسانيد العالية، وكان من المجتهدين في العبادة، الزاهدين في الدنيا، تجنب مخالطة السلاطين وأولياءهم، إلى أن خرج من دار الدنيا، وهو ملازم لمسجده ومدرسته، قد اقتصر على أوقاف لسلفه عليه على قوت يوم بيوم، تخرج به جماعة من العلماء الواعظين، وظهر له من مصنفاته أكثر من ثلاثمائة كتاب منصف، وقد ظهر لنا في غير شيء أنه كان مجاب الدعوة، وحدثني جماعة من أصحابه أنه كان قبل مرضه ينشد كل يوم ما لا يحصى من مرة قول القائل: وما تنفع الآداب والحلم والحجى وصاحبها عند الكمال يموت ومرض يوم الأربعاء، سادس عشر رجب، واشتد به المرض يوم الثلاثاء السابع من ابتداء مرضه، فبكَّرت إليه وقد ثقل لسانه، وكان يشير بإصبعه بالدعاء، ثم قال لي بجهد جهيد: تذكر قصة محمَّد بن واسع مع قتيبة بن مسلم؟ فقلت تفيد، فقال: إن قتيبة كان يجري على محمَّد بن واسع تلك الأرزاق، وهو شيخ هرم ضعيف، فعوتب على ذلك، فقال: إصبعه في الدعاء أبلغ في النصر من رماحكم هذه، ثم عدت إليه في يوم الثلاثاء، فقال لي بعد جهد جهيد: أيها الحاكم غير مودعَّ، فإني راحل، فكان يقاسي لما احتضر من الجهد ما يقاسيه، وأنا أقول لأصحابنا: إنه يؤخذ ليلة الجمعة، فتوفي ﵀ وقت الصبح من يوم الجمعة، الرابع والعشرين من رجب سنة ثمانين وثلاثمائة، وغسله أبو سعيد الزاهد، وقد سمعته في مرضه الذي مات فيه يذكر مولده سنة ست عشرة وثلاثمائة، فمات وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وعن هذا السِّنِّ مات الأستاذ، وأبو علي الحافظ، وأبو القاسم ابن المؤمل، وأبو بكر ابن جَعْفَر المزكِي، وجماعة من مشايخنا ﵏. وقال ابن الصلاح في "طبقاته": الفقيه الأديب الزاهد، كان متفننًا حسن الافتنان، مصنفًا كثير التصانيف. وقال الذهبي في "النبلاء": العلامة الزاهد، تفقه وبرع، وأتقن علم الجدل والكلام والنظر، وأخذ النحو عن أبي عمرو الزاهد، ودخل إلى اليمن، وتخرج به الأصحاب، وكان عابدًا متألهًا واعظًا، مجاب الدعوة، كثير التصانيف، منقبضًا عن أبناء الدنيا، بالغ في تقريظه الحاكم. وقال في "تاريخه": كان زاهدًا عابدًا كبير الشأن، يخرج أئمة، وكان من كبار الشافعية. وقال ابن السبكي في "طبقاته": الإِمام علمًا ودينًا، ذو الدعوة المجابة. وقال ابن الملقن: صاحب التصانيف الكثيرة، ترجم له الحاكم فأبلغ. قال مقيده -عفا الله عنه-: ومن طريف ما وقع لهذا الفقيه الإِمام أثناء رحلته إلى اليمن ما قاله الحاكم في "تاريخه": ترجمته أبي العباس إسماعيل بن عبد الله الميكالي: سمعت أبا منصور الفقيه يقول: كنت باليمن سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة فبينا أنا ذات يوم أسير بمدينة عدن، رأيت مؤدبًا يعلم مستأجرًا له مقصورة ابن دريد، وقد بلغ ذكر الميكالية، فقال لي: يا خراساني، أبو العباس هذا له عندكم عقب؟ فقلت: هو بنفسه حي، فتعجب من هذا أشد العجب، وقال: أنا أُعلم هذه القصيدة منذ كذا سنة. ومن ذلك ما ذكر في "تاريخ ثغر عدن" عن الحاكم أبي عبد الله عن أبي منصور الفقيه أنه كان في عدن أبين يوم عيد فشدت عنزة -يعني ماعز- بقرب المحراب فخطب الخطيب وصلى، فقال: فسألتهم، ما هذه العنزة المشدودة في المحراب؟ قالوا: رسول الله ﷺ يصلي يوم العيد إلى عنزة، فقلت: يا هؤلاء صحَّفْتم، ما فعل رسول الله ﷺ هذا، وإنما كان يصلي إلى عَنزة، وأعربي يذاكرنا، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى نصب بين يديه شاة، فأنكرت ذلك عليه، فجاء بجزء فيه: كان رسول الله ﷺ وإذا صلى نصب بين يديه عَنزة، ووجه الخطأ أنه اعتقد الإسكان في النون. قلت: [ثقة حافظ، أديب فقيه، زاهد، مصنف]. "المعرفة" (٣٨٧)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٥١/ ب)، "تبيين كذب المفتري" (١٩٩)، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ١٨٩)، "النبلاء" (١٦/ ٤٩٨)، "تاريخ الإِسلام" (٢٧/ ١٢٨، ١٧٦)، "الوافي بالوفيات" (٣/ ٣١٧)، "طبقات السبكي" (٣/ ١٣٩، ١٧٩)، والأسنوي (١/ ٢٠٢)، وابن كثير (١/ ٣٣٢)، "العقد المذهب" (١٣٥)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٦٤)، تاريخ ثغر عدن (٢٦٦).