page 674, entry [789]Open original source
[٥٧٤] عطية بن سعيد بن عبد الله، أبو محمَّد، الصّوفي، الأندَلُسي، القَفْصي (١). سمع: أبا محمَّد عبد الله بن محمَّد بن علي الباجي، وزاهر بن أحمد السرخسي، وعبد الله بن محمَّد بن خيران القيرواني، وعلي بن الحسن الأذني، والقاسم بن علقمة الأبهري، وأحمد بن إبراهيم بن فراس، وأحمد بن مت البخاري، وإسماعيل بن حاجب الكُشافي، وغيرهم. وتلا بالأندلس على: ابن بشر الأنطاكي، وبمصر على: أبي أحمد السَّامري، وغزوان بن القاسم، ومحمَّد بن صبغون، وغيرهم. وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو الفضل عبد العزيز بن المهدي الخطيب، وأبو غالب محمَّد بن أحمد بن سهل النحوي، وأبو سعيد المعروف بالسبط، وغيرهم. قال الخطيب: حافظ قدم بغداد وحدث بها، حدثني عنه أبو الفضل عبد العزيز بن المهدي، وقال لي: كان عطية زاهدًا، وكان لا يضع جنبه على الأرض، وإنما ينام محتبيًا. وقال أبو عمرو الداني في "طبقات المقرئين": أخذ القراءة عن جماعة من شيوخنا، وعرض بالأندلس، وبمصر، ودخل الشام، والعراق، وطاف الأمصار، وكتب شيئًا كثيرًا من الحديث، ولقي عدادًا من الشيوخ، وكان ثقة كثير الحديث صحيح السماع، كتب معنا بمكة -حرسها الله-، ولم يكن من أهل الضبط للقراءات، ولا الحفظ للحروف، وانتقل من مصر إلى مكة -حرسها الله-، وتوفي بها بعد أن أقرأ وحدث أعوامًا سنة سبع وأربعمائة. وقال الحميدي في "جذوة المقتبس": حافظ سمع بالأندلس، وخرج منها قبل الأربعمائة بمدة، أخبرني أبو محمَّد القيسي أنه طاف بلاد المشرق سياحة، وانتظمها سماعًا، وبلغ إلى ما وراء النهر، ثم عاد إلى نيسابور، وأقام بها مدة، وكان يتقلد مذهب التصوف والتوكل، ويقول بالإيثار ولا يمسك شيئًا، وكان له حظ من الناس وقبول، وعاد إليه أصحاب أبي عبد الرحمن السلمي، حتى ضاق صدر أبي عبد الرحمن به، ثم عاد إلى بغداد، وقال لي أبو محمَّد بن حفصون، ثم خرج من بغداد إلى مكة -حرسها الله- فأخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي قال: لقيته ببغداد، وصحبته، وكان من الإيثار والسخاء والجود بما معه على أمر عظيم، وكان قد جمع كتبًا حملها على بخاتيّ كثيرة، فرافقته، وخرجنا جميعًا إلى الياسرية، ... وقرئ عليه بمكة -حرسها الله- "الصحيح" للبخاري، قال أبو محمَّد بن حفصون: قال لي أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجستاني الحافظ: كان أبو العباس الرَّازي إذا قرأ عليه ربما توقف في قراءته، فكان عطية يبتدي فيقول: هذا فلان بن فلان، روى عنه فلان ويذكر بلده، ومولده، وما حضره من ذكره، فكان من حوله يتعجبون من ذلك، قال: وكان له كتاب في تجويز السماع، فكان كثير من المغاربة يتحامونه من أجل ذلك، قال أبو محمَّد: وله تصانيف رأيت منها كتابًا جمع فيه طرق حديث المغفر، ومن رواه عن مالك بن أنس في أجزاء كثيرة. وقال ابن عبد الهادي: الحافظ، العلامة، الصُّوفي الزاهد. وقال الذهبي: الحافظ شيخ الإِسلام برع في هذا الشأن، ورزق القبول الوافر بنيسابور، وسكنها مدة، وقال مرة: الإمام الحافظ، القدوة الكبير، شيخ الوقت. وقال -أيضًا-: كان عارفًا بأسماء الرجال، وكان يجوز السماع، فلذلك كانت المغاربة يتحامونه. توفي بمكة -حرسها الله- سنة ثمان وأربعمائة، أو نحوها. قلت: [ثقة مكثر رحالة، جواد مقرئ، عابد جبل]. "مختصر تاريخ نيسابور" (٤٧/ ب)، "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٢٢)، "جذوة المقتبس" (٧٤١)، الصلة (٢/ ٤٢٣)، "طبقات علماء الحديث" (٣/ ٢٨٣)، "تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٨٨)، "النبلاء" (١٧/ ٤١٢)، "تاريخ الإِسلام" (٢٨/ ١٦٤)، "طبقات الحفاظ" (٤٢٢). [*]