page 1273, entry [896]Open original source
يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي الدّمشقيّ، الصّالحيّ، الماضي أبوه وجدّه، ويعرف ب «ابن المبرد» . قال في «الضّوء»: ولد سنة ٨٤٧ بدمشق، وناب في القضاء، وحجّ سنة ٩٨ ولم أره، بلغني أنّه خرّج لخديجة ابنة عبد الكريم «أربعين»، وكذا لغيرها، ولنفسه، وعرف بالحديث في بلده، مع كثرة التّخريج فيه.- انتهى-. قال الشّيخ جار الله: أقول: ذكره شيخنا مؤرّخ دمشق القاضي محي الدّين النّعيميّ في تاريخه «العنوان» وقال: الشّيخ، العالم، المصنّف، المحدّث، جمال الدّين يوسف بن القاضي بدر الدّين حسن بن أحمد بن عبد الهادي الشّهير ب «ابن المبرد». ميلاده سنة ٨٤٠. وتوفّي في سادس المحرّم سنة ٩٠٩، وقد صنّف كثيرا من غير تحرير. - انتهى-. قلت: بل له تصانيفه في غاية التّحرير، منها «مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام» في مجلّد في الفقه، ويشير إلى الإجماع والوفاق والخلاف بنفس الألفاظ على طريقة «مجمع البحرين» و «درر البحار» للحنفيّة بديع الوصف في ذكر الرّاجح عند أهل المذاهب، ونظم اصطلاحه فيه في أبيات فقال: نون المضارع نعمان وهمزته … للشّافعيّ وفاقا فاستمع خبري واليا وفاق الثّلاث والخلاف أتى … من بين أصحابنا بالتّاء على خطري وإن بدأت بماض فهو منفرد … وإن بدأت باسم غير منحصر ومن تصانيفه «جمع الجوامع» في الفقه أيضا جمع فيه الكتب الكبار الجامعة لأشتات المسائل ك «المغني» و «الشّرح الكبير» و «الفروع» وغيرها، وزاد نقولات غريبة بديعة، ويرمز فيه للخلاف بحمرة على طريقة «الفروع» ووسّع الكلام فيه بحيث أنّه ينقل الرّسائل والفتاوى الطّويلة بتمامها، ورأيت الجزء الأوّل منه بخطّه بيده بتاريخ سنة ٦٢، وآخر من أثناء البيوع بخطّه أيضا سنة ٦٨. وترجمه تلميذه الشّمس محمّد بن طولون الحنفيّ في كتابه «سكردان الأخبار» بترجمة مطوّلة فلنلخّص منها هنا ما نحتاج إليه، قال- بعد أن ساق نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁: هو الشّيخ، الإمام، علم الأعلام، المحدّث، الرّحلة، العلّامة، الفهّامة، العالم، والعامل، المتقن، الفاضل، جمال الدّين، أبو المحاسن، وأبو عمر، ابن أقضى القضاة بدر الدّين حسن، ابن الشّيخ المعمّر المسند/ الرّحلة شهاب الدّين الشّهير ب «ابن المبرد» - بفتح الميم وسكون الباء الموحّدة- كذا أملاني هذا النّسب من لفظه، وأنشدني فيه من لفظه لنفسه: من يطلب التّعريف عنّي قد هدي … فاسمي يوسف وابن نجل المبرد وأبي يعرف باسم سبط المصطفى … والجدّ جدّي قد حذاه بأحمد إلى آخرها، وهي طويلة نظم فيها نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ومدحه، ثمّ مدح بقيّة العشرة، وقد سردها ابن طولون، ثمّ قال: مولده بالسّهم الأعلى بصالحيّة دمشق سلخ سنة ٨٤٠، وحفظ القرآن و «المقنع» و «الطّوفيّ» في الأصول، و «ألفيّة ابن مالك» وسمع على والده وجدّه، والنّظّام ابن مفلح، وأبي عبد الله بن جوارش، والبرهان الباعوني، وأبي الفرج بن خليل، وأبي العبّاس بن الشّريفة، وأبي العبّاس الفولاذيّ، وأبي العبّاس بن هلال، وفاطمة بنت الحرستانيّ، ورحل إلى بعلبكّ فقرأ بها على أبي حفص بن السّليمي، وخلق من أصحاب ابن الرّغبوب، وقرأ ثمّت «صحيح البخاريّ» و «مسند الحميدي» و «المنتخب» لعبد بن حميد و «مسند الدّارميّ» وتفقّه بالشّيخ تقيّ الدّين بن قندس، ثمّ صرف همّته إلى علم الحديث فأخذ عن غالب مشايخ الشّاميّين، وأجاز له خلق ذكر ابن طولون منهم خلقا ثمّ قال: وأقبل على التّصنيف في عدّة فنون حتّى بلغت أسماؤها مجلّدا، رتّبها على حروف المعجم، منها «المعجم» لمشايخه، و «المعجم» للبلدان، و «معجم الصّنائع» و «معجم الكتب» و «مناقب الأئمّة الأربعة» وفي ضمنها طبقات أتباعهم، ومناقب العشرة لكلّ واحد تصنيف مفرد، وشرح «ألفيّة ابن مالك» و «ألفيّة العراقيّ»، و «تجريد العناية» وجمع «الأربعين» المتباينة، وأكثر من تخريج الأربعينيّات حتّى قال لي- في وقت-: إنّها بلغت أربعمائة، وألّف في الفقه مختصرا سمّاه «المغني لذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام» وشرحه، ولخّص ذلك من كتابه «جمع الجوامع» ولو تمّ هذا الكتاب لبلغ ثلاثمائة مجلّدا، عمل منه مائة وعشرين مجلّدا، وخرّج «الأربعين النّوويّة» بالأسانيد، وصنّف «الدّرة المضيّة في فضائل الصّالحيّة»، وعمل تاريخا من أيّام النّبوّة إلى زمنه، وأفرد تاريخ كلّ قرن في مجلّد، وبعضهم في أكثر، وأطال في الأوّل وسمّاه ب «المطوّل»، وأفرد أعيان كلّ قرن في آخر، وسمّاه باسم ك «الرياض اليانعة في أعيان المائة التّاسعة»، وشرع في العاشر وسمّاه ب «النّجوم الزّاهرة في أعيان المائة العاشرة»، ورتّب «مفردات ابن البيطار» على العلل، ولخّص «توضيح المشتبه» / للحافظ ابن ناصر الدّين في ثلاث مجلّدات، إلى غير ذلك، وسمعت منه المسلسل بالأوّليّة وعليه «ثلاثيّات الإمام أحمد» و «الأربعين للآجرّيّ» وشيئا كثيرا ذكره ابن طولون، ثمّ قال: وأنشدني مقاطيع جمّة لنفسه، ثمّ ذكر منها جملة، ثمّ قال: وشطّر «الملحة» وضمّنها مدح أخيه الجمال يوسف وسمّاها «المنحة في تضمين «الملحة» وذكره لكن حذفنا ذلك اختصارا.- انتهى-. قلت: وقوله: في مدح أخيه الجمال يوسف، هكذا بخطّ ابن طولون، وكأنّه سبق قلم، فإنّ هذا اسم المترجم ولقبه. ٧٩٠ -