page 1197, entry [836]Open original source
محمّد بن مفلح بن محمّد بن مفرّج- بالجيم- كما رأيته بخطّ حفيد حفيده الأكمل في «تذكرته»: المقدسيّ، الرّامينيّ، ثمّ الصّالحيّ، الإمام، العلّامة، شيخ الإسلام، وزين الحفّاظ الأعلام . ترجمه الحافظ في «الدّرر» والعليميّ في «طبقاته الكبرى» وغيرهما فجمعت بين كلاميهما وبين ترجمة في ظهر كتابه «الفروع» مجموعها قالوا: ولد سنة ٧، وقيل: سنة ١٠، وقيل: سنة ٧١٢، وقرأ القرآن وهو صغير وسمع من عيسى المطعّم وغيره، ولازم القاضي شمس الدّين بن المسلّم، وقرأ عليه الفقه، وقرأ النّحو والأصول على القاضي برهان الدّين الزّرعيّ وسمع من الحجّار وطبقته، وكان يتردّد إلى ابن الفويرة والقحفازيّ النّحويّين وإلى المزّيّ والذّهبيّ، ونقل عنهما كثيرا، وكانا يعظّمانه، وكذلك الشّيخ تقيّ الدّين السّبكيّ ويثني عليه، ويقول: ما رأيت أفقه منه، وتفقّه في المذهب حتّى برع فيه، ودرّس، وأفتى، وصنّف، وحدّث، وأفاد، وناب في الحكم عن قاضي القضاة (¬١) جمال الدّين المرداويّ، وتزوّج ابنته، ورزق منها سبعة أولاد، أربعة ذكور؛ وهم قاضي القضاة تقيّ الدّين إبراهيم، والشّيخ شرف الدّين عبد الله، والشّيخ زين الدّين عبد الرّحمن، والشّيخ شهاب الدّين أحمد، وكان بارعا، فاضلا، متقنا، ولا سيّما الفقه، فكان غاية في مذهب الإمام أحمد، وكان ذا زهد، وعبادة، وتعفّف، وصيانة، وورع، ودين متين، ولازم الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة إلى وفاته، ونقل عنه كثيرا، وكان أحفظ النّاس لمسائل الشّيخ ابن تيميّة، حتّى كان الشّمس ابن القيّم يراجعه في ذلك، وكان الشّيخ ابن تيميّة يقول له: ما أنت ابن مفلح، بل أنت مفلح، وقال ابن القيّم لقاضي القضاة موفّق الدّين الحجّاويّ سنة ٣١، وما تحت قبّة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح هذا، وعمره نحو العشرين، وقال حفيدهالبرهان بن مفلح: رأيت بخطّ جدّي قاضي القضاة جمال الدّين المرداويّ على نسخة من كتاب «المقنع» بخطّه وهي محشّاة بخطّ جدّي الشّيخ شمس الدّين ما نصّه: قرأ عليّ الشّيخ، الإمام، العالم، الحافظ، العلّامة، مجموع الفاضل، ذو العلم الوافر، والفضل الظّاهر، شمس الدّين، أبو عبد الله محمّد بن الشّيخ الصّالح العابد مفلح بن محمّد المقدسيّ جميع هذا الكتاب وهو كتاب «المقنع» في الفقه على مذهب الإمام المبجّل أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل ﵁ من أوّله إلى آخره، وكان قد قرأ عليّ هذا الكتاب من حفظه غير مرّة، وسألني عن مواضع منه فأجبته عن ذلك بما يسّره الله تعالى في ذلك الوقت، مع أنّه قرأ عليّ كتبا عديدة في علوم شتّى حفظا ومذاكرة، ولم أعلم أنّ أحدا في زماننا في المذاهب الأربعة له محفوظات/ أكثر منه، فمن محفوظاته «المنتقى في أحاديث الأحكام» قرأه وعرضه عليّ في قريب أربعة أشهر. وقد درّس بالصّاحبة، ومدرسة أبي عمر، والسّلاميّة (¬١)، وأعاد بالصّدريّة، ومشيخة دار الحديث العادليّة (¬١).- انتهى-. وصنّف مصنّفات كثيرة نفيسة منها «الفروع» في الفقه قد اشتهر في الآفاق، وهو من أجلّ الكتب وأنفعها وأجمعها للفوائد، قال الحافظ في «الدّرر»: وأورد فيه من الفروع الغريبة ما بهر العلماء، وكان يسمّى: مكنسة المذهب، لكنّه لم يبيّضه كلّه، ولم يقرأ عليه، ومنها «الآداب الشّرعيّة الكبرى» ثلاث مجلّدات، والوسطى مجلّدان، والصّغرى مجلّد أبدع فيها وجمع، ومنها «حاشية على المقنع» مفيدة جدّا، ومنها «شرح المقنع» قال في «الدّرر»: في نحو ثلاثين مجلّدا، ومنها «النّكت على المحرّر» ومنها «كتاب في أصول الفقه» حذا فيه حذو ابن الحاجب في «مختصره» لكن فيه من النّقول والفوائد ما لا يوجد في غيره، وليس للحنابلة أحسن منه، ومنها «تعليقة» على- محفوظه- «منتقى أحكام مجد الدّين» مجلّدان. توفّي- رحمه الله تعالى- ليلة الخميس بعد العشاء ثاني رجب سنة ٧٦٢ وفي «المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد» لبرهان الدّين حفيد المترجم سنة ٦٣، وكذا في «الدّرر» وصلّى عليه يوم الخميس بعد الظّهر بالجامع المظفّريّ، ودفن بسفح قاسيون بصالحيّة دمشق، قرب الشّيخ الموفّق، ولم يدفن هناك حاكم قبله، وله بضع وخمسون سنة. ٧٣٤ -