Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن محمد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان، البدر أبو المحاسن/ ابن البدر أبي عبد الله، ابن الشرف أبي المكارم، البغدادي الأصل، القاهري، الماضي أبوه وجده، والآتي ولده الشرف محمد.

ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة · page 1170, entry [802]

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — ابن حميد

page 1170, entry [802]Open original source
محمّد بن محمّد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان، البدر أبو المحاسن/ ابن البدر أبي عبد الله، ابن الشّرف أبي المكارم، البغداديّ الأصل، القاهريّ، الماضي أبوه وجدّه، والآتي ولده الشّرف محمّد . قال في «الضّوء»: ولد بالقاهرة في جمادى الأولى سنة ٨٠١، وأمّه هي ابنة أخي الفقيه برهان الدّين بن الصّوّاف الحنبليّ، فنشأ وحفظ القرآن، وتلاه كما أخبر لكلّ من أبي عمرو ونافع وحمزة على حبيبة، والشّمس الشّراريبي، وحفظ «الخرقيّ» وغيره، وعرض، ثمّ أخذ الفقه عن زوج أمّه أبي الفتح الباهي، والعلاء بن المغلي، ولكن جلّ انتفاعه إنّما كان بالمحبّ ابن نصر الله، وقال: إنّه اشتغل في النّحو على الشّموس الثّلاثة البوصيريّ والشّنطوفيّ وابن هشام العجيميّ، والبدر الدّمامينيّ، وكذا أخذ عن العزّ عبد السّلام البغداديّ، وطلب الحديث فقرأ «صحيح البخاريّ» على شيخه المحبّ و «صحيح مسلم» و «الشّفا» معا على الشّرف ابن الكويك، وسمع عليه غير ذلك، وكان سمع على الجمال عبد الله، والشّمس الشّامي الحنبليين، والكال ابن خير، والشّمس الواسطيّ، والزّين الزّركشيّ، وابن الطّحّان، وابن ناظر الصّاحبة، وابن بردس، وأخذ عن شيخنا، ومن قبله عن الوليّ العراقيّ، وناب في القضاء عن ابن مغلي فمن بعده، وكذا ناب عن شيخنا، وجلس لذلك في بعض الحوانيت ببولاق وغيره، ويقال: إنّ سليمان بشّره بالقضاء الأكبر، ونحو صنيع خليفة حيث كان يخاطبه بذلك، بل هو رأى النّبيّ ﷺ وبشّره بأشياء منها القضاء، وولي قضاء العسكر، وإفتاء دار العدل، وتدريس الفقه بالصّالح بعد أبيه، بعناية المحبّ شيخه، وكان ينوب عنه فيه، فلمّا ولي ابن مغلي انتزع منه الصّالح، وكلّم في ذلك فعوّضه عنه بقدر كلّ شهر، ثمّ رجع إليه بعد، وعرف بالدّيانة والأمانة والأوصاف الحميدة، وأشير إليه بالتّقدّم في معرفة الشّروط، مع البراعة في المذهب، ولمّا مات شيخه المحبّ اشتغل بالقضاء فسار فيه سيرة حسنة جدّا، بعفّة، ونزاهة، وصيانة، وأمانة، وتثبّت، وإمعان في نظر المكاتيب والشّهود، مع التّصميم على منع الاستبدالات، وأشياء كانت فاشية قبله، ولا زال مع ذلك يستجلب الخواطر باللّين والاحتمال والتّواضع والبذل، مع التّقلّل من الدّنيا، وعدم ادّخارها إذا وقعت بيده، ونصر المظلوم، وإغاثة اللهفان، والمداراة، مع الصّلابة عند الحاجة إليها، حتّى كان كما قيل: ليّنا من غير ضعف، شديدا بدون عنف، فصار إليه رئاسة ضخمة، وحرمة وافرة، وكلمة مقبولة، وأوامر مطاعة، وهرع النّاس لبابه، وقصد في المهمّات الكبار، وترامى عليه أصحاب الحوائج من الفقهاء والقضاة والمباشرين وغيرهم، والأمراء ولم يتحاشى أحد عن الحضور عنده، بحيث كان/ إذا مرض أو حصل له أمر يتردّد إليه الخليفة فمن دونه، لا يتخلّف منهم عنه أحد لما ألفوه من كثرة موافاته لهم، وإعمال فكره في نصحهم، بما ينفعهم في الدّار الآخرة، وأمّا الجمال بن كاتب حكم ناظر الخاصّ فكان لا يعدو أمره، بحيث كان يتحرّى كثيرا من صدقاته على يديه، ولهذا تردّد إليه جمهور الفقهاء والطّلبة وغيرهم، بالغوا في الثّناء عليه، وأمّا الزّين عبد الباسط، فأسند وصيّته لجماعة هو منهم، وأوصى له بألف دينار يفرّقها بحسب رأيه، وثوقا منه بذلك، ففرّقها من غير تناول لدرهم منها فيما بلغني، بل سمعت أنّه أوصى له بألف أخرى فأعرض عنها، وكذا اتّفق له مع البدر بن التّنيسي، وابن السّلطان حسن، حيث أوصى كلّ منهما له بخمسمائة دينار فأعرض عنها، وكثيرا ما كان يفرّق ما يخصّه من الوصايا على الطّلبة ونحوهم، وكذا كان الظّاهر جقمق منقادا معه إلى الغاية، حتّى كان يأمر بما لا يسطيع أحد مراجعته فيه، فلا يزال يتلطّف به، ويتوسّل في حسن التّوسّل إلى أن يصغي لكلامه، ويرجع إليه، وكفّه عن أشياء كانت بادرته تلجئه إلى الوقوع فيها خصوصا مع الفقهاء ونحوهم كالقاضي علم الدّين في عدم تمكينه من إخراج الخشّابيّة عنه، والشّفاعة فيه، حتّى رجع به من الصّحراء حيث الأمر بنفيه، ولمّا تعيّنت الخشّابيّة في بعض توعّكاته للمناوي كان ساعيا في الباطن في عدم خروجها عن بيتهم والتّنصيص على استقرار البدر أبي السّعادات فيها، وترك مدافعته له عن شيخنا، مع كونه شيخه كما ينبغي، ولو قام معه لكان أولى من جلّ قوماته، وكثيرا ما كان السّلطان ينعم عليه مع أخذه من رفقته، وقد حجّ مرارا أوّلها سنة ٤٣ ثمّ سنة ٤٩ ثمّ سنة ٥٣ وفيها أقام بالمدينة النّبويّة نحو نصف شهر، وقرأ هناك «الشّفاء» ثمّ بمكّة دون شهرين، وكان السّلطان هو المجهّز له في الأخيرتين، ولم يرجع من واحدة منها إلّا مضاعف الحرمة، مع أنّه ما خلا من طاعن في علاه، مجتهد في خفضه، ولم يزد إلّا رفعة، ولا جاهر أحدا بسوء، كلّ هذا مع بعد الغور والمداومة على التّلاوة، والتّهجّد، والصّيام، والمراقبة، والحرص، على المحافظة على الطّهارة الكاملة، وضبط أقواله وأفعاله، واجتهاده في إخفاء أعماله الصّالحة، بحيث إنّه يركب في الغلس إلى من يعلم احتياجه فيبرّه، فربّما حمل هو الطّعام وشبهه لمن يكون عنده بالمدرسة، وأمره في هذا وراء الوصف، ومزيد حلمه واحتماله ومغالطته لمن يفهم عنه شيئا، ومقاهرته إيّاه بالإحسان والبذل والخبرة بالأمور، وكثرة الإفضال، وسعة الكرم، وكونه في غاية ما يكون من التّرفّه والتّنعّم بالأكل اللّذيذ والحلوى والرّغبة/ في دخول الحمّام في كلّ وقت، ومزيد موافاته بالتّعزية والتّهنئة والعيادة ونحو ذلك، بحيث لم يلحق فيه، ولقد بلغني أنّ الشّرف يحيى العطّار تعلّل مرّة ثمّ أشرف على الخلاص دخل الحمّام، وليم في تعجيله بذلك فقال: والله ما فعلته إلّا حياء من فلان، وأشار إليه، لكثرة مجيئه في كلّ يوم، فأحببت تعجيل الرّاحة له، بل بلغني عن بعض الرّؤساء أنّه كان يقول: ما كنت أعلم بكثير ممّن ينقطع من جماعتي وحاشيتي إلّا منه، وقيل لشيخنا في إمعانه من ذلك، فقال مشيرا لتفرّغه: «كلّ ميسّر لما خلق له» وأثكل ولده الشّرف فصبر واحتسب وتزايد ما كان يسلكه من أفعال الخير حتّى إنّه فرّق ما كان باسم الولد من الوظائف على جماعة مذهبه فأعطى إفتاء دار العدل لابن الرّزّاز، وقضاء العسكر للخطيب، وكان رغب عنهما لولده، عند ولايته القضاء، وأكثر من ملازمة قبره والمبيت عنده، وإيصال البرّ إليه بالختمات المتوالية، والصّدقات الجزيلة، وقرّر جماعة يقرءون كلّ يوم عند قبره ختمة ويبيتون عند قبره في أوقات عيّنها، وحبس على ذلك رزقه (¬١)، انتفع هو بذلك بعد موته حيث استمرّ، ولم يلبث أن مات ليلة الخميس سابع جمادى الأولى سنة ٨٥٧، بعد تعلّله أيّاما وصلّى عليه من الغد في مشهد حافل جدّا تقدّم أمير المؤمنين النّاس، ودفن بحوض سعيد السّعداء ظاهر باب النّصر جوار قبر ولده. وقد حدّث بأشياء وقرئ عليه «الشّفاء» بمحلّ الآثار النّبويّة وحملت عنه بعض مروّياته، وكان فريدا في معناه وفي «ذيل القضاة» و «المعجم» زيادة على ما هنا.- انتهى-. قلت: واستقرّ بعده في القضاء عزّ الدّين أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الكنانيّ. ٧٠٠ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
940643
Book record
shamela-144222
Source record
1012966
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain