page 1108, entry [748]Open original source
محمّد بن عثمان بن عيسى البرمي، الصّالحيّ، الكتبيّ . قال ابن طولون: الشّيخ، الإمام، الأوحد، العلّامة، مفيد الطّالبين، أبو عبد الله، حفظ القرآن، ثمّ اشتغل، وحصّل، وبرع، وأفتى، ودرّس، وصار إليه المرجع في علمي الفرائض والحساب في الحنابلة، ولازم درس العلّامة الزّين بن العينيّ سنين، وقرأ عليه عدّة من تصانيفه وأجازه بالتّدريس في عدّة فنون، واعتنى بعلم الحديث، فسمع على النّظام ابن مفلح الخامس من «حديث ابن السّمّاك» وغيره، وقرأ «الصّحيحين» على الشّهاب بن زيد، ورحل إلى القاهرة، وقرأ بها من أوّل «الصّحيح» إلى كتاب الإيمان على السّراج العبّاديّ، والنّور بن السّيّد عفيف الدّين متفرّقين، وبعضه على أبي العبّاس النّشاويّ، والشّمس السّخاويّ مجتمعين وغيرهم، وجمع مرويّاته في عدّة كراريس، وله اليد الطّولى في الأدبيّات، ووقع بينه وبين أهله مطارحات عديدة من الألغاز وغيرها، وأكثر من النّظم، وجمعه في ديوان، وقفت على بعضه بعد موته، وتسبّب ببيع الكتب، تولّى مشيخة سوقها سنين/ عديدة إلى أن توفّي ووجد عنده منها أحمال كثيرة، وكانت معرفته بها تامّة، وكمّل كتبا كثيرة بخطّه، واشتهر بكراء الكتب الغزليّات، وكتب الحكايات كدلهمة، والبطّال، وكان المتفرّغون يقصدونه لذلك، ولازمته سنين عديدة، وسمعت منه بعض «الصّحيحين» وغيرهما، وكتبت عنه غالب نظمه، فمن ذلك تخميسه للبردة الشّريفة ومطلعه: يا مجري الدّمع من عينيه كالدّيم … ومازجا ما جرى من دمعه بدم بالله قل لي فقلبي منك في ألم … أمن تذكّر جيران بذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلتي بدم إلخ، ومنه في أقسام التّنوين قوله: أقسام تنوين علا بتمكّن … فعوّض ترنّم نكّر اصرف وقابلي كمخترقن زيد جوار وذرّفا … صه مطر مع مسلمات فماثل وغير ذلك من مقاطيع وقصائد وألغاز وجوابات جمّة. توفّي يوم السّبت سادس جمادى الآخرة سنة ٩٠٩، ودفن من الغد بالرّوضة بسفح قاسيون، وقد جاوز السّتّين. ٦٤٦ -