page 1052, entry [711]Open original source
محمّد بن عبد القادر بن محمّد بن إبراهيم الأنصاريّ، الجزيريّ القاهريّ زين الدّين ، كاتب أمير الحجّ المصريّ، والد عبد القادر المتقدّم ذكره. قال ولده المذكور في كتابه «درر الفرائد المنظّمة في طريق الحجّ وذكر مكّة المعظّمة»: إنّه ولد غرّة محرّم الحرام سنة ٨٨٠ بالقاهرة، وبها نشأ، وقرأ، وتمهّر، وتنقّل في المراتب، حتّى صار كاتب ديوان إمرة الحجّ، وإليه فيه الصّدر والمورد، وعليه فيه المعوّل، وضبطه ضبطا جيّدا، ورتّبه ترتيبا حسنا إلى آخر ما ذكر في هذا المعنى، إلى أن قال: توفّي في ذي القعدة سنة ٩٤٤، بعد انقطاعه متمرّضا بمرض الفالج.- انتهى-. وترجمه الشّهاب الخفاجيّ في «ريحانته» فقال: زين زمانه، وعين أعيانه، درّة تاجه، عقيلة نتاجه، بيت القصيدة، وعنوان الأدب وأوّل الجريدة، لم تعقد على مثله الخناصر، ولم تحمل بتوءم له بطون الدّفاتر، ولم يدر على نظيره نطاق نادي، ولم تحمل كتحف أخباره الرّكبان من حاضر وبادي، تفقّه على مذهب أحمد بن حنبل، فكان لطلّابه سهل المورد عذب المنهل «وللنّاس فيما يعشقون مذاهب» (¬١) وهم في كلّ عصر أقلّ من القليل، وهكذا الكرام كما قيل (¬٢): يقولون لي قد قلّ مذهب أحمد … وكلّ قليل في الأنام ضئيل فقلت لهم مهلا غلطتم بزعمكم … ألم تعلموا أنّ الكرام قليل وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا … عزيز وجار الأكثرين ذليل هذه الأبيات لولد المترجم عبد القادر السّابق كما رأيتهما بخطّه في «مجموعه»، وهو جواد لم يهب إن وهب، فالذّهب عنده كاسمه ذهب، وكان له بالقطب المكّي (¬١) صحبة واجتماع، وحتّى كأنّه نديم جذيمة (¬٢)، وجار القعقاع (¬٣)، ولم يزل كذلك حتّى أغار عليه الدّهر، وانتهب ورآه هبة نفيسة فرجع فيما وهب. فممّا كتبه للقطب المكّيّ: يقبّل أرضا أشرقت شمس علمها … به شرفت أصلا وفرعا ومحتدا محبّ يرى بذل الدّعاء فريضة … لمأوى العلا والشّوق قد زاد واعتدا/ ترنّحه ذكراكم كلّ ساعة … على ما به من حرّ وجد توقّدا إلى آخرها. ٦٠٩ -