page 984, entry [656]Open original source
محمّد بن أحمد بن معالي ، الشّمس الحبتّيّ- بمهملة ثمّ موحّدة مفتوحتين ثمّ مثنّاة مشدّدة- ورأيت من أبدل الموحّدة ميما وقال: إنّه الصّواب. كذا في «الضّوء» وقال في «الشّذرات»: إنّه بإسكان الباء الموحّدة: نسبة إلى حبتة بنت مالك بن عمرو بن عوف، وزاد في نسبته الزّراتبتيّ الدّمشقيّ. ثمّ قال في «الضّوء»: ولد في ربيع الأوّل سنة ٧٤٥ بدمشق، وسمع بها من متأخّري أصحاب الفخر كابن أميلة، وكذا أسمع من العماد ابن كثير وغيره، وتفقّه بابن قاضي الجبل، وابن رجب وغيرهما، وتعانى الأدب فمهر به، وكان فاضلا، مستحضرا، مشاركا في الفنون، وقدم القاهرة في رمضان سنة ٨٠٤ فقطنها حتّى مات، وناب بها في الحكم، وجلس في بعض المجالس، وقصّ على النّاس في عدّة أماكن، بل حدّث ببعض مسموعاته، كلّ ذلك مع محبّته في جمع المال، ومكارم الأخلاق، وحسن الخلق، وطلاقة الوجه، وجميل المحاضرة، والخشوع التّامّ، سيّما عند قراءة الحديث، بل كان حسن القراءة يطرب إذا قرأ؛ لطراوة صوته، وحسن نغمته، عارفا بقراءة الصّحيحين، مجيدا عمل المواعيد. قاله شيخنا في «إنبائه». قال: وسمعنا بقراءته «الصّحيح» في القلعة في عدّة سنين، وكان قد اتّصل بالمؤيّد حتّى صار ممّن يحضر مجلسه من الفقهاء، واستقرّ به في قراءة «الصّحيح» في رمضان، وسمعنا من مباحثه وفوائده ونوادره وما جرياته، وكان ينقل عن شيخه ابن كثير الفوائد الجليلة، وولي بالقاهرة مشيخة الغرابية بجوار جامع بشتك، والخرّوبية بالجيزة، ولّاه إيّاها المؤيّد حين استجدّها، وبها مات فجأة؛ فإنّه اجتمع بي في يوم الثّلاثاء سادس عشر المحرّم فهنّأني بالقدوم من الحجّ ثمّ رجع إليها في آخر يوم الأربعاء، فمات بها وقت العشاء/ ليلة الخميس ثامن عشر سنة ٨٢٤، وقد أكمل السّبعين، وحمل إلى القرافة فدفن بها، وكان لا يتصوّن بحيث قرأت في حوادث سنة ٨٠٢ من تاريخ ابن حجّي ما نصّه: وقع في ذي القعدة حريق بدمشق فانتهى إلى طبقة بالبرّاقية هي بيد صاحب التّرجمة ولم يكن سكنها فوجدوا بها جرارا ملأى خمرا فكثرت الشّناعة عليه عند تنم النّائب، قال شيخنا: وكنت تلك الأيّام بدمشق، وبلغني أنّه شنّعوا عليه، وأنّه بريء من ذلك، وبعضهم كان ينكر عليه ويتّهمه، وأمرهم إلى الله، وذكره شيخنا في «معجمه» وقال: أجاز لابني محمّد، وكذا ذكره المقريزيّ في «عقوده» وغيرها. وابن فهد في «معجمه» وكان يقرأ عند التّلوانيّ الحديث مع كونه أفضل منه. ٥٥٤ -