page 941, entry [629]Open original source
محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن عريكان - بضمّ العين بصيغة التّصغير- من آل وطبان من بني وائل. ولد قبل الثّلاثين والمائتين في بلد الخبراء، من بلدان القصيم، وتربّى عند خاله الشّيخ عبد الله بن فايز، الماضي (¬٢)، وقرأ عليه القرآن والفقه ويسيرا من العربيّة، ثمّ سافر إلى سوق الشّيوخ فقرأ على علّامة زمانه الشّيخ محمّد بن سلّوم، وولديه (¬١) الفاضلين عبد اللّطيف وعبد الرّزّاق، وهو قد بلغ أو لم، وكان يتوقّد ذكاء، وله همّة عالية، في تحليل أنواع العلوم، ثمّ رجع إلى عنيزة ولم يقنع من التّعلّم، فسافر إلى مكّة المشرّفة، وتتلمذ لمشهورها ذلك الزّمن الشّيخ عبد الله سراج (¬٢) الحنفيّ في الفنون فوجد الشّيخ قد استروح وأخلد إلى الرّئاسة، فضاق صدره لعدم مطلوبه، وهمّ بالتّوجّه إلى مصر أو الشّام أو المغرب، فسمع شخصا يمدح السّيّد محمّدا السّنوسي (¬٣) بالعلم الواسع. قال لي: فاستشرت أعلم تلامذة شيخنا في ذلك وسألته عن المذكور وهل تعرف حقيقته؟ قال: نعم، قلت: خبّرني. قال: أجمل لك أم أفصّل؟ قلت: بل أجمل، قال: حضرته يقرئ في المطوّل للسّعد بحاشية السّيّد، وهو ثالثهما فوقعت في قلبي موقعا عظيما فذهبت إليه والتمست منه القراءة فأقرأني في فنون عديدة. قلت: ولازمه المذكور سنين حضرا وسفرا حتّى مهر في الحساب والفلك بأنواعه من هيئة وربع واصطرلاب وغير ذلك، ونظم في ذلك عدّة مناظيم، ونظم «دليل الطّالب» في ثلاثة آلاف بيت نظما لا بأس به، إلّا أن نطمه بعده حسن، وفاق حتّى تراسل هو وأدباء اليمن بالقصائد الطّنّانة، منها قصيدة للبليغ الكامل السّيّد أحمد صائم الدّهر أوّلها: * هو الجود حتّى لا تخيّب آمال * وأخرى مطلعها: بدت فأقرّت كلّ قلب وناظر … فإن تحكها يا بدر وجها فناظر وكان عجيب الذّكاء مع ما فيه من الخفّة والاسترواح، وانفرد بتدقيق علم الجبر والمقابلة والخطّائين والهندسة والهيئة حتّى كان كبار تلامذة شيخه الشّيخ عبد الله سراج يقرءون عليه، ورأيته لا يرتضيهم تلامذة، وأرسله شيخه السّيّد السّنوسيّ إلى السّودان في شغل فلمّا رجع وجد شيخه قد سافر إلى المغرب، فلم تطب له الإقامة بعده، وأراد اللّحاق به، فأرسله والي جدّة عثمان باشا إلى الحبشة فطاب له المقام هناك وسكن من سنة ١٢٥٧، وجاء منه مكاتبة سنة ١٢٧١، أنّ مراده المجيء ولكن له ولد لا يطيق الرّكوب على الدّابة فلعلّه يكبر قليلا وسحبه معه؛ لأنّه وإن تركه لا يجتمع به إلّا في المحشر، ثمّ انقطع خبره بعده. ٥٢٧ -