page 847, entry [548]Open original source
عليّ بن سليمان بن أحمد بن محمّد، العلاء المرداويّ ، ثمّ الدّمشقيّ الصّالحيّ، ويعرف ب «المرداويّ» شيخ المذهب. قال في «الضّوء»: ولد سنة ٨٢٠ - تقريبا- بمردا، ونشأ بها وحفظ القرآن، وأخذ الفقه بها عن فقيهها الشّهاب أحمد بن يوسف، ثمّ تحوّل منها وهو كبير إلى دمشق، فنزل في مدرسة الشّيخ أبي عمر وذلك- فيما أظنّ- سنة ٣٨، فجوّد القرآن، بل يقال: إنّه قرأه بالرّوايات، وقرأ «المقنع» تصحيحا على أبي الفرج عبد الرّحمن بن إبراهيم الطّرابلسيّ، وحفظه وغيره ك «الألفيّة»، وأدمن الاشتغال، وتجرّع فاقة وتقلّلا، ولازم التّقيّ ابن قندس في الفقه وأصوله والعربيّة وغيرها حتّى كان جلّ انتفاعه به، وكان ممّا قرأه عليه بحثا وتحقيقا «المقنع» في الفقه، و «مختصر الطّوفيّ» في الأصول، و «ألفيّة ابن مالك»، وكذا أخذ الفقه والنّحو عن الزّين عبد الرّحمن أبي شعر، بل سمع منه «التّفسير للبغويّ» مرارا، وقرأ عليه سنة ٣٨ من «شرح ألفيّة العراقيّ» إلى الشّاذّ، وأخذ علوم الحديث أيضا عن ابن ناصر الدّين؛ سمع عليه «منظومته» و «شرحها» (¬١) بقراءة شيخه التّقيّ، والأصول أيضا عن أبي القاسم النّويريّ حين لقيه بمكّة سنة ٥٧ فقرأ عليه قطعة من كتاب ابن مفلح فيه، بل وسمع في «العضد» عليه، والفرائض والحساب والوصايا عن الشّمس محمّد السّيليّ، خازن الضّيائيّة، وانتفع به في ذلك جدّا، ولازمه في ذلك أكثر من عشر سنين، بل وقرأ عليه «المقنع» في الفقه بتمامه بحثا، والعربيّة والصّرف وغيرهما عن أبي الرّوح عيسى البغداديّ الحنفيّ نزيل دمشق، والحسن بن إبراهيم الصّفديّ، ثمّ الدّمشقيّ، الحنبليّ، الخيّاط، وغيرهما، وقرأ «البخاري» وغيره على أبي عبد الله محمّد بن أحمد الكركيّ الحنبليّ، وسمع الزّين ابن الطّحّان، والشّهاب ابن عبد الهادي وغيرهما، وحجّ مرّتين، وجاور فيهما، وسمع هناك على أبي الفتح المراغيّ، وحضر دروس البرهان بن مفلح، وناب عنه، وكذا قدم بأخرة القاهرة، وأذن له قاضيها العزّ الكنانيّ في سماع الدّعوى وأكرمه، وأخذ عنه فضلاء أصحابه بإشارته، بل وحضّهم على تحصيل «الإنصاف» وغيره من تصانيفه، وأذن لمن شاء الله منهم، وقرأ هو حينئذ على الشّمس الحصنيّ «المختصر الأصوليّ» بتمامه، والفرائض، والحساب، يسيرا على الشّهاب السّجينيّ/ وحضر دروس القاضي، ونقل عنه في بعض تصانيفه، واصفا له ب «شيخنا»، وتصدّى قبل ذلك وبعده للإقراء والإفتاء والتّأليف ببلده وغيرها، فانتفع به الطّلبة، وصار في جماعته في الشّام فضلاء، وممّن أخذ عنه في مجاورته الثّانية بمكّة قاضي الحرمين المحيويّ الحسنيّ الفاسيّ. ومن تصانيفه «الإنصاف في معرفة الرّاجح من الخلاف» عمله تصحيحا ل «المقنع» وتوسّع فيه حتّى صار أربع مجلّدات كبار، تعب فيه، واختصره في مجلّد سمّاه «التّنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع» و «الدّرر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الرّاجح من الخلاف المطلق في الفروع» لابن مفلح، في مجلّد ضخم، بل اختصر «الفروع» مع زيادة عليها في مجلّد كبير، و «تحرير المنقول في تهذيب أو تمهيد علم الأصول»، أي: أصول الفقه في مجلّد لطيف، وشرحه سمّاه «التّحبير في شرح التّحرير» في مجلّدين، وشرح قطعة من «مختصر الطّوفيّ» فيه أيضا، وكذا له «فهرسة القواعد الأصوليّة» في كرّاسة و «الكنوز أو الحصون المعدّة الواقية في كلّ شدّة» في عمل اليوم واللّيلة، قال: إنّه جمع منها فوق مائة حديث، و «المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير النّذير» وأعانه على تصانيفه في المذهب ما اجتمع عنده من الكتب ممّا لعلّه انفرد به، ملكا ووقفا. وكان فقيها حافظا لفروع المذهب مشاركا في الأصول بارعا في الكتابة بالنّسبة لغيرها، متأخّرا في المناظرة والمباحثة، ووفور الذّكاء والتّفنّن عن رفيقه الجراعيّ، مديما للاشتغال والأشغال، مذكورا بتعفّف وورع وإيثار في الأحيان للطّلبة، متنزّها عن الكثير من الدّخول في القضايا، بل ربّما يروم التّرك أصلا فلا يمكّنه القاضي، متواضعا، متعفّفا، لا يأنف ممّن يبيّن له الصّواب كما بسطته في محلّ آخر، وقد تزحزح عن بلده قاصدا الدّيار المصريّة، إجابة لمن حسّنه له، إمّا ليكون قاضيا، أو مناكدا للقاضي في الجملة، أو لنشر المذهب وإحيائه، فعاق عنه المقدور، فإنّه حصل له مرض وهو بجبّ يوسف، وعرّج من أجله إلى صفد فتعلّل بها يسيرا وعاد إلى بلده ففصل منه. وأعرض حينئذ عن النّيابة بالكلّية، وذلك قبل موت البرهان ابن مفلح بيسير، إمّا لتعلّق أمله بأرفع منها، أو لغير ذلك، وعلى كلّ حال فقد استعمل بعد موته من لعلّه فهم عنه رغبة، حتّى كتب بالثّناء على النّجم ولد البرهان بحيث استقرّ بعد أبيه، ولعلّ قصده كان صالحا، وعلى كلّ حال فقد حاز رئاسة المذهب وراج أمره مدّة مديدة، وذكر بالانفراد خصوصا بعد موت الجراعيّ/ ثمّ القاضي، واستمرّ على ذلك حتّى مات في جمادى الأولى سنة ٨٨٥ بالصّالحيّة، ودفن بالرّوضة- انتهى كلام «الضّوء»، ولا يخفى ما فيه من قوله: «مشاركا في الأصول» وقوله «متأخّرا في المناظرة إلخ». وكأنّ في نفسه منه شيئا خفيّا، وإلّا فالمترجم مؤلّف في علم الأصول، محقّق، وافر الذّكاء، مشهوربذلك. قال العليميّ: إنّه ولد سنة ١٧، وزاد في نسبه: (السّعدي) وأنّ من تصانيفه «شرح الآداب» وأنّه توفّي يوم الجمعة سادس جمادى الأولى وصلّى عليه بالجامع المظفّريّ، ودفن في السّفح في أرض اشتراها بماله ﵀. ٤٥٠ -