page 830, entry [536]Open original source
عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمر بن محمّد بن وجيه بن مخلوف بن صالح بن جبريل بن عبد الله، نور الدّين، ابن الشّهاب، ابن القطب أبي البركات الشّيشينيّ- نسبة لشيشين الكوم من قرى المحلّة- المحلّيّ الأصل القاهريّ، الشّافعيّ، ثمّ الحنبليّ، والد الشّهاب أحمد الماضي، ويعرف ب «ابن القطب» والشّيشينيّ. قاله في «الضّوء». وقال: ولد مستهلّ رمضان سنة ٨٠٧ بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن وشرع في حفظ «التّنبيه» ليكون شافعيّا كأسلافه، فأشار عبد الكريم الكتبيّ على أبيه أن يحوّله حنبليّا ففعل، وحفظ «الخرقيّ» و «المحرّر» وتفقّه بالمحبّ ابن نصر الله، والنّور بن الرّزاز المتبوليّ وبه انتفع، والبدر البغداديّ، والزّين الزّركشيّ، وسمع عليه «صحيح مسلم» والتّقيّ ابن قندس لقيه بالشّام وغيرها، وأذن له هو وغيره بالإفتاء والتّدريس، وأخذ عن ابن المفضّل البجائيّ [المغربيّ] (¬١)، وسمع بالقاهرة على ابن ناظر الصّاحبة، وابن بردس، وابن الطّحّان في صفر سنة ٨٤٥ بحضرة البدر البغداديّ، بل كان يخبر أنّه سمع في صغره على الجمال الحنبلي (¬١)، وحجّ مرّتين الثّانية في سنة ٥٠، وجاور الّتي بعدها، وكذا دخل الشّام، وحماة وغيرهما، وناب في العقود والفسوخ عن العزّ المقدسيّ، ثمّ في الأحكام عن البغداديّ، بل استنابه شيخنا في ناحية شيشين الكوم، وساسهما وعملهما، وجلس في بعض الحوانيت منتدبا للأحكام، ونزل في صوفيّة الأشرفيّة برسباي أوّل ما فتحت، واستقرّ في تدريس الحنابلة بالصّالح بعد موت شيخه ابن الرّزّاز، ثمّ انتزع منه بعنف بالتّرسيم والإهانة بقيام قاضي مذهبه العزّ الكناني، والشّمس الأمشاطيّ، متحجّجين بوجود حفيدين للمتوفّى ليست فيهما أهليّة، وما كان بأسرع من موتهما واستقرّ الدّرس باسم العزّ، وكان صاحب/ التّرجمة مستحضرا للمسائل الفقهيّة، وأدمن مطالعة «الفروع» لابن مفلح بحيث كان يأتي على أكثره عن ظهر قلب، وصار بأخرة من أجلّ النّوّاب، مع جفاء قاضيه له، ممّا لم أكن أحمده منه، واتّفق له قديما- ممّا أرّخه شيخنا- أنّه انفرد برؤية هلال رمضان سنة ٣٧، مع إجماع أهل الميقات علىأنّه يغيب مع غيبوبة الشّمس فأرسل به شيخنا إلى السّلطان ليعلمه بذلك فسأل عنه فأثنوا عليه لكونه كان قريب جليسه اللّؤلؤيّ ابن قاسم، فأمر بعمل ما يقتضيه الشّرع، فأقام الشّهادة عند قاضي الحنابلة، وحكم به بمقتضى شهادته، ثمّ إنّ النّاس ما عدا شيخنا وبقيّة رفقته تراءوا هلال شوّال بعد استكمال رمضان ثلاثين استظهارا فلم يروه، ولكن اتّفق أن غالب الجهات المتباعدة وكثيرا من المتقاربة عيّدوا كذلك، وكأنّهم رأوه، إمّا أوّلا أو آخرا، وبالجملة فنعم صاحب التّرجمة كان. مات فجأة في صفر سنة ٨٧٠، وصلّى عليه برحبة باب النّصر، تقدّم النّاس ولده مع كون الشّافعيّ ممّن حضر فتألّم لذلك ظنّا أنّ الحنبليّ هو المقدّم، فخفّفت عنه.- انتهى-. قال في «الشّذرات»: وكان يكتب على الفتاوى كتابة جيّدة، وأفتى في خلع الحيلة بأنّ العمل على صحّة وقوعه، ورأيت خطّه بذلك.- انتهى-. أقول: هو متابع في ذلك لشيخه المحبّ بن نصر الله البغداديّ فيما نقل عنه، والرّاجح خلافه. ٤٣٨ -