page 783, entry [514]Open original source
عبد الوهّاب بن سليمان بن عليّ بن مشرّف - بوزن محمّد- التّميميّ النّجديّ. قرأ في الفقه على أبيه صاحب «المنسك» المشهور، وعلى غيره، وحصّل وتفقّه، ودرّس، وكتب على بعض المسائل الفقهيّة كتابة حسنة. توفّي سنة ١١٥٣ وهو والد محمّد صاحب الدّعوة الّتي انتشر شررها في الآفاق (¬١)، لكن بينهما تباين مع أنّ محمّدا لم يتظاهر بالدّعوة إلّا بعد موت والده، وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عن من عاصر الشّيخ عبد الوهّاب هذا أنّه كان غضبانا على ولده محمّد؛ لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته، ويتفرّس فيه أن يحدث منه أمر فكان يقول للنّاس: ياما ترون من محمّد من الشّرّ، فقدّر الله أن صار ما صار، وكذلك ابنه سليمان أخو الشّيخ محمّد (¬١) كان منافيا له في دعوته وردّ عليه ردّا جيّدا بالآيات والآثار، لكون المردود عليه لا يقبل سواهما، ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدّما أو متأخّرا كائنا من كان غير الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة، وتلميذه ابن القيّم، فإنّه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التّأويل، ويصول به على النّاس، وإن كان كلامهما على غير ما يفهم، وسمّى الشّيخ سليمان ردّه على أخيه «فصل الخطاب في الرّدّ على محمّد بن عبد الوهّاب» وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصّولة الهائلة الّتي أرعبت الأباعد فإنّه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السّوق ليلا، لقوله بتكفير من خالفه، واستحلاله قتله، وقيل: إنّ مجنونا/ كان في بلده ومن عادته أن يضرب من واجهه ولو بالسّلاح، فأمر محمّد أن يعطى سيفا ويدخل على أخيه الشّيخ سليمان وهو في المسجد وحده، فأدخل عليه فلمّا رآه الشّيخ سليمان خاف منه، فرمى المجنون السّيف من يده وصار يقول: يا سليمان لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ويكرّرها مرارا، ولا شكّ أن هذه من الكرامات، وخلّف سليمان المذكور: - عبد العزيز من الفضلاء الأتقياء النّجباء وأهل الورع البالغ في زمنه إلى الغاية، بحيث صار يطلق عليه إنّه أورع أهل العصر. وأخبرني عمّي عثمان- وهو من طلبة العلم، وله اعتقاد عظيم في الشّيخ المذكور؛ لعبادته وزهده وصلاحه وورعه وتقواه- قال: رأيت النّبيّ ﷺ في النّوم كأنّه في مسجدنا مسجد الجوز غربيّ عنيزة وكان الشّيخ عبد العزيز المذكور يصلّي قدّامه فجئت إلى النّبيّ ﷺ وسلّمت عليه وجلست عنده، وقال: هذا- وأشار إلى عبد العزيز- أورع أهل وقته، أو من أورع أهل وقته- الشّكّ من عمّي- فقلت: يا رسول الله كابن عمر في زمانه؟! قال: نعم. فكتبت للشّيخ أبشّره بذلك فكتب إليّ ما معناه: إنّي لست من أهل هذا القبيل، ولكن حسن ظنّك في الفقير أراك هذا، وإن كانت رؤيا النّبيّ ﷺ حقّا فالرّؤيا تسرّ المؤمن ولا تضرّه، ونحوا من هذا الكلام، وقد رأيت مكتوبه هذا عند عمّي، وخطّه في غاية الحسن والنّورانيّة، وأصيب بولده النّجيب الأديب الأريب الفاضل الذّكيّ: - الشّيخ محمّد، وكان قد قرأ، وفهم، وتميّز، وفاق أهل عصره بالحفظ فمن محفوظاته «مختصر المقنع» و «ألفيّة الآداب» وأظنّ و «ألفيّة المفردات» و «الشّذور» و «ألفيّة ابن مالك» و «منظومة حروف المعاني للبيتوشيّ» و «جمع الجوامع النّحويّ» وغير ذلك، ولا أعرف مقاربه في كثرة المحفوظات. وتوفّي سنة ١٢٦٣ في الأحساء وعمره نحو سبع وعشرين سنة، ثمّ توفّي والده بعده بقليل رحمة الله عليهما وعلى جميع المسلمين، وكان بعد واقعة إبراهيم باشا المصريّ في نجد سنة ٣٣ رحل إلى بلدان شتّى فناسبته الأحساء، فسكن فيها إلى أن مات رحمه الله تعالى. ٤١٦ -