page 749, entry [489]Open original source
عبد الله بن فائز بن منصور الوائليّ يلقّب كعشيرته (أبا الخيل) من بني وائل المشهورين الآن بعنيزة. ولد في بلد الخبراء (¬١) من قرى القصيم في حدود المائتين والألف، وكان أبوه أميرها، ثمّ تحوّل مع أبيه إلى عنيزة فقرأ فيها القرآن ثم انبعثت همّته لطلب العلم بعد بلوغه ثلاثين سنة، فلم يجد من يشفي أوامه فجاور في مكّة سنين يتعيّش من النّساخة، وقليل من بيع وشراء على غاية التّحرّي، وتصحيح العقود، وكان تعلّم الخطّ في كبره، ولا زال خطّه يحسن إلى أن فاق وطرّز الأوراق، فكتب شيئا كثيرا لنفسه وللنّاس، وقرأ في مدّة مجاورته الفقه على شيخنا محمّد الهديبيّ، وعلى الشّيخ عيسى بن محمّد الزّبيريّين (¬١)، واجتهد في البحث والمراجعة وكان عمّي عثمان من رفقائه، ولكن شتّان ما بينهما، فأخبر عنه أنّه كان يقول: شيخنا الشّيخ محمّد الهديبيّ كما في الحديث (¬٢) «فليحدّ شفرته وليرح ذبيحته» وشيخنا الشّيخ عيسى كجمّالة (¬٣) حرب أعطوها وقيفة، يعني أنّ الشّيخ محمّد سريع التّقرير، والشّيخ عيسى متأنّ، وبعد أن يقرأ المقرئ يسكت هنيهة، فقال لي بعض الطّلبة ممازحا: أتدري لم يسكت؟! فقلت: لا. قال: يشاور الشّيخ منصور أيش يقرّر، وقرأ المترجم على غيرهما نحوا، وصرفا، وفرائض، فمن مشايخه في ذلك الورع التّقيّ الزّاهد الشّيخ محمّد المرزوقي (¬٤) مفتي المالكيّة، - وكتب له إجازة- وغيره، ثمّ رجع إلى بلده عنيزة بعلم جمّ فنصّبوه إماما في الجامع وخطيبا وواعظا (¬١) ثمّ ناكده أتباع الأمير تركي ابن سعود، ووشوا به عنده وعند قضاته بأنّه ينكر عليهم، ولا يعتقد فيهم العلم وأنّه لمّا احتاج إلى تحرير مزولة أرسل إلى الشّيخ محمّد بن سلّوم يطلب منه كيفيّة صنعها وزعم أن آل الشّيخ لا يحسنون ذلك كما هو الحقّ، و «أين الثّرى من الثّريا» (¬٢) فعزلوه ووبّخوه فرجع إلى مكّة المشرّفة وابتدأ فيه السّلّ، ونظم في أثناء مجاورته منسكا لطيفا فرغ منه في ذي القعدة سنة ١٢٤٧، ثمّ رجع ومعه السّل يتزايد إلى أن مات تركي واستقلّ أهل عنيزة، فنصّبوه في الإمامة والخطابة فلم يقدر على المباشرة، ومكث كذلك نحو سنة ثمّ توفّي في ربيع الثّاني سنة ١٢٥١ (¬١) ودفن في مقبرة الضّبط شمالي عنيزة وتأسّف النّاس عليه؛ لأنّه لم يخلف مثله وكان جلدا في العبادة، وله مدارسة في القرآن العظيم مع جماعة في جميع ليالي السّنة، ويقرءون إلى نحو نصف اللّيل عشرة أجزاء وأكثر، وأعرف مرّة أنّهم شرعوا من سورة الفرقان بعد العشاء وختموا وكنت أحضر وأنا ابن عشر مع بعض أقاربي فيغلبني النّوم فإذا فرغوا حملني إلى بيتنا وأنا لا أشعر، وكان مع القراءة يراجع «تفسير البغويّ» والبيضاويّ كلّ ليلة رحمه الله تعالى والله أعلم. ٣٩١ -