Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الله بن أحمد بن محمد بن عضيب الناصري

ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة · page 711, entry [473]

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — ابن حميد

page 711, entry [473]Open original source
عبد الله بن أحمد بن محمّد بن عضيب النّاصريّ التّميميّ نسبا، النّجديّ مولدا وموطنا. ولد سنة ( … ) (¬١) في قرية من قرى وادي سدير من بلدان نجد، ونشأ بها، وقرأ على علّامة نجد والمشار إليه في ذلك الوقت أحمد بن محمّد القصيّر، وعلى غيره، فمهر في الفقه والفرائض مهارة كلّيّة، وشارك في بقيّة الفنون لعدم من يحقّقها في تلك الجهات، فصار يتتبّع الغرباء من سائر الأجناس، ويقرأ على من وجد أيّ فنّ عنده حتّى يستفيده منه، حتّى إنّي رأيته كتب «شرح التّهذيب في المنطق» وكتب/ عليه هوامش تدلّ على أنّه قرأ فيه، ولكن كان جلّ اهتمامه وقراءته وإقرائه للفقه، لقلّة رغبة أهل تلك الجهة في غيره ثمّ ارتحل إلى قرية من قرى القصيم تسمّى المذنب (¬٢) بوزن منبر فبنى فيها مسجدا، وحفر فيها بئرا أوقفها، فصادف أنّ ماءها أعذب ماء في البلدة، ببركة نيّته، فصارت مورد أهل البلد للشّرب إلى الآن، وكان يحفرها بنفسه لقلّة ذات يده، ويشارط الصّبيان يرفعون التّراب كلّ زنبيل بتمرة، فكان يضع التّمر عنده في أسفل البئر وكلّما ملأ زنبيلا ترابا وضع عليه تمرة، فجذبه الصّبيان وأخذوا التّمرة، وهكذا، فاتّفق أنّ التّمرة سقطت من الزّنبيل ولم يدر، فحين رآه الصّبيان لا تمرة فيه كبّوه (¬١) عليه في البئر. والحاصل: أنّه قاسى فقرا وشدّة إلى هذا الحدّ، ولم يمنعه ذلك عن التّعلّم والتّعليم والنّسخ وفعل الخير، ثمّ إنّ أمير عنيزة وكبار أهلها رغبوا في استجلابه إلى بلدهم فركبوا إليه وأتوا به فأوقف بعض النّاس الرّاغبين في الخير بيته ليدرّس فيه الشّيخ، فنشر العلم في عنيزة وحثّ النّاس على التّعلّم، ورغّبهم فيه، وأعان الطّلبة بماله وبكتبه وبما يقدر عليه من ورق وورق، وصار يشير على كلّ منهم بكتابة كتاب في الفقه- غالبا- ويبتدئ له، ويساعده عليه، كما رأيت جملة من الكتب كذلك، واشتغل عليه خلق من أهل عنيزة منهم الشّيخ صالح بن عبد الله الصّائغ، ومنهم الشّيخ عبد الله بن أحمد بن إسماعيل، والشّيخ حميدان بن تركي، وأخوه الشّيخ منصور، والشّيخ محمّد بن إبراهيم أبا الخيل، والشّيخ سليمان بن عبد الله بن زامل، قاضي عنيزة وخطيبها، والشّيخ محمّد بن عليّ بن زامل المسمّى «أبو شامة» وخلق سواهم، فانتفعوا به وراج للفقه سوق نافعة وكثرت كتبه وتواجد منها غريبها، ونفع الله به نفعا ظاهرا، واتّفق عقيب وصوله إلى عنيزة أن حدثت فتنة بين الأمير (¬١) وبين بعض عشيرته فغضب الشّيخ من ذلك، وأراد الخروج منها، وقال للأمير: أجئت بي للفتن؟ فترضّاه الأمير وأكابر بلده بكلّ ممكن وقالوا: كنّا أمواتا فأحيانا الله بك ونحن محتاجون لعلمك وتعليمك فكيف تفارقنا؟! فرأى أنّ الأمر متعيّن عليه، فانتقل إلى قرية متّصلة بها تسمّى الضّبط - بالتّحريك- فبنى له فيها مسجدا ودارا، وأعانه عليهما أهل القرية واشترى بها أرضا وصار يتعيّش من زراعتها مواظبا على التّدريس من بكرة النّهار إلى ضحوة، وبعد الظّهر إلى قرب العصر، وبعد العصر، وبين العشائين، يقرأ- غالبا- إما تفسير البغويّ أو ابن كثير، أو حديثا، أو وعظا، وبعد العشاء في ليالي الشّتاء يقرأ درس فرائض، أو السّيرة النّبويّة (¬١)./ ١٣٩/ وأخبرني بعض الطّلبة الّذين أدركتهم عن بعض تلامذته. قال: كنت إذا خرجت من بيتي للدّرس أشرع في قراءة بعض محفوظاتي فكنت أقرأ «الرّحبيّة» أو «الجزريّة» في طريقي إلى أن أصل إلى قرية الشّيخ، وكان ذا همّة في العلم عليّة، وقوّة عليه قويّة، تزداد رغبته في العلم كلّما طعن في السّنّ، ولا يضجر من كثرة الدّروس والمباحثة والمذاكرة والمراجعة، كثير الإدمان على النّسخ، فكتب بخطّه المتوسّط في الحسن الفائق في الضّبط ما لا يحصى كثرة من كتب التّفسير والحديث وكتب الفقه الكبار وغيرها بحيث إنّي لم أر ولم أسمع منذ أعصار بمن يضاهيه أو يقاربه في كثرة ما كتب، فممّا رأيته بخطّه بعد تفرّق كتبه وتشتّتها في البلدان القريبة والبعيدة «تفسير البغويّ» و «الإتقان» و «القاموس» و «قواعد ابن رجب» و «الغاية» و «شرح الإقناع» و «متنه» و «شرح المنتهى» للشّيخ منصور و «متنه» عدّة نسخ، و «حاشية الإقناع» و «حاشية المنتهى» وغير ذلك سوى الرّسائل، والمجاميع، والتّآليف الصّغار، هذا الّذي رأيته وهو قليل من كثير، وأوّل ما رأيته بخطّه سنة ١٠٩٣، ولعلّ له شيئا قبله فأظنّ ولادته فيحدود سنة ١٠٧٥، وتوفّي سنة ١١٦١ في القرية المذكورة وقبره يزار إلى الآن في مقبرتها لشهرته هناك، وبركة آثاره وعلومه، وكان قد أوصى اثنين من أخصّاء تلامذته بأبيات منها في حفظي قوله: أقيما على قبري إذا دفنتما … ورشّيتما بالماء تربا مسنّما ونادى على رأسي بتلقين حجّتي … ولا تنسيا ذكري إذا ما ختمتما وعند فراق الرّوح للجسم لقّنا … شهادة «أن لا» لا تلحّا فأسأما وفي اللّيلة الغرّاء اقرآ لي فإنّني … أفاخر جيراني بما قد قرأتما وأوصيكما بالقبر خوف انطماسه … وباللّحد عن ضيق وأن يتهدّما إلخ، وتفرّقت كتبه شذر مذر (¬١) على كثرتها وضبطها، فإنّه كان شديد الحرص على الكتب، كثير الشّراء والنّسخ لها، والإرسال في طلبها من البلدان، وإن كان الطّريق مخوفا أرسل فارسا من فرسان الأمير يأتي بها له، فينسخ الكتاب ويرسله إلى صاحبه، هكذا همّته ورغبته لا يصرفه عن ذلك صارف، ويبذل فيها الأثمان الجليلة مع فقره، وصار المسافرون من أهل البلد إلى الشّام وبغداد وغيرهما يتقصّدون شراء الكتب له ويهدونها إليه، فلا يكون عنده تحفة أعظم منها حتّى جمع من الكتب الجليلة العزيزة شيئا عظيما، وكان له/ كتابات على كلّ كتبه، وأجاب على مسائل عديدة بأجوبة سديدة، وألّف رسالة في تحريم الدّخان، ووقع بينه وبين الشّيخ عبد الوهّاب بن الشّيخ سليمان بن عليّ منازعة في حديث «البركة في ثلاث» خلط البرّ بالشّعير، فقال: أحدهما: للبيت لا للبيع، وطال بينهما النّزاع، وزاد الشّيخ عبد الوهّاب (¬١) على المترجم في الكلام فأرسلا سؤالا إلى مفتي الحنابلة بدمشق وعلّامتهم الشّيخ محمّد أبي المواهب (¬٢) وارتضيا ما يقول، فأجاب بتصويب الشّيخ المترجم وتأييد قوله، فعند ذلك أنشأ أبياتا يذكر فيها ما سبق للشّيخ عبد الوهّاب من الحدّة في الكلام، لا تحضرني الآن (¬٣). قلت: ويؤيّد قول القائل بالتّقييد حديث قبيصة عند ابن ماجه (¬١)، وإن كان إسناده ضعيفا كما في «بلوغ المرام» فإنّ فيه التّقييد بكونه للبيع. - انتهى-. ٣٧٦ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
940314
Book record
shamela-144222
Source record
1012667
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain