page 653, entry [434]Open original source
عبد العزيز بن عليّ بن أبي العزّ بن عبد العزيز بن عبد المحمود العزّ البكريّ، التّيميّ، القرشيّ، البغداديّ، ثمّ المقدسيّ، القاضي. قال في «الضّوء»: ويعرف بالعزّ المقدسيّ والبغداديّ. ولد قبيل سنة ٧٧٠ ببغداد، ونشأ بها فحفظ القرآن، وتلا بالرّوايات، وتفقّه على شيوخها، وسمع في سنة ٩٠ من العماد محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد المحمود السّهرورديّ شيخ العراق، ثمّ بعد سنين من ولده أحمد، وكلاهما ممّن يروي عن السّراج القزويني (¬١)، وتعانى عمل المواعيد، وقدم ١١٩/ دمشق في سنة ٩٥/، وسكنها وكذا سكن بيت المقدس زمنا، وولي قضاء الحنابلة، وقام إذ ذاك على الشّهاب الباعونيّ وهو خطيب الأقصى، فلمّا ولي الباعونيّ قضاء الشّام سنة ١٢ فرّ العزّ إلى بغداد صحبة الرّكب العراقيّ بعد ما حجّ، وولي قضاءها ودام فيه ثلاث سنين، ثمّ صرف، وعاد إلى دمشق، ثمّ إلى بيت المقدس، فلمّا دخله الهرويّ وقع بينهما شيء فتحوّل العزّ بأهله إلى القاهرة، وقرّره المؤيّد في تدريس الحنابلة بجامعه حين كمل، وكان ممّن قام على الهرويّ حتّى عزل، بل هو والعزّ القمنّي من أكبر المؤلّبين عليه عند العامّة، وبلغنا عنهما حكايات في ذلك لا تستنكر من دهاء صاحب التّرجمة، ثمّ نقل العزّ إلى قضاء الشّام فباشره مدّة، ثمّ رجع إلى القاهرة بعد موت المؤيّد فاستقر في قضائها، بعد صرف المحبّ بن نصر الله البغداديّ؛ لكون السّلطان وغيره من أعيان دولته كانوا يعرفونه من دمشق، ويرون منه ما يظهره من التّقشّف الزّائد كحمل طبق الخبز إلى الفرن ونحوه، ثمّ صرف سنة ٣١ بالمحبّ حيث انعكس على العزّ الأمر الّذي دبّره لاستمراره، وسقط في يده، وسعى في العود لدمشق فأجيب واستمرّ فيه إلى أن مات كما قاله شيخنا في «رفع الإصر» ولكنّه قال في «إنبائه» مات بها منفصلا عن القضاء، وبه جزم غيره، وكان ذلك في مستهلّ ذي الحجّة سنة ٨٤٦، ودفن بمقبرة باب كيسان. وكان فقيها، متقشّفا، طارحا للتّكلّف في ملبسه ومركبه، بحيث يردف عبده معه على بغلته، ويتعاطى شراء حوائجه بنفسه ماشيا، وتنقل عنه أشياء مضحكة، توسّع في حكايتها كحمله السّمك في كمّه وهو في قرطاس وحضوره كذلك للتّدريس، وغفلته عن ذلك بحيث ضرب القطّ على كمّه فانتثر ما فيه، كلّ ذلك؛ لكثرة دهائه ومكره وحيله، وكونه عجبا في بني آدم، ولكنّه لمّا أكثر من ذلك علم صنيعه عنه، وهان على الأعين بسببه. وقد اختصر «المغني» لابن قدامة في أربع مجلّدات، وضمّ إليه مسائل من «المنتقى» لابن تيميّة وغيره سمّاه: «الخلاصة» وشرح الخرقيّ في مجلّدين، واختصر «الطّوفيّ» في الأصول، وعمل «عمدة النّاسك في معرفة المناسك» و «مسلك البررة في معرفة القراءات العشرة» و «بديع المعاني في علم البيان والمعاني» و «جنّة السّائرين الأبرار وجنّة المتوكّلين الأخيار» يشتمل على تفسير آيات الصّبر والتّوكّل في مجلّد، و «القمر المنير في أحاديث البشير النّذير» و «شرح الجرجانيّة» (¬١) وغير ذلك، وكان رقيقا معتدل القامة، ذا لحية بيضاء كبيرة خفيّ الصّوت، كثير التّأنّي والتّأمل في كلامه. وذكره شيخنا في «إنبائه» وكتاب «القضاة»، وكذا المقريزي، وحكى في ترجمته أنّه اجتمع أعيان مكّة بالأبطح سنة ١٠ وفيهم هذا، والسّراج عبد اللطيف بن أبي الفتح الفاسيّ وهما حنبليّان فأنشد السّراج مخاطبا للعزّ: / إن كنت خنتك في الهوى … فحشرت محشر حنبلي ألحى حليق الذّقن من … توف السّبال مكحّل وكان العزّ يومئذ كذلك، فأجابه بقوله: أتانا طالب من أرض فاس … يجادل بالدّليل وبالقياس وما فاس ببلدته ولكن … فسا يفسو فساء فهو فاسي - انتهى-. قال في «الشّذرات»: قال العليميّ: ولي قضاء بيت المقدس سنة ٨٠٤، ولم يعلم أنّ حنبليّا قبله ولي المقدس، وطالت مدّته نحو عشرين سنة، ويقال له: قاضي الأقاليم؛ لأنّه ولي قضاء بغداد والشّام والقدس ومصر، إلى أن قال: وتوفّي بالشّام، وحضر جنازته القضاة وبعض أركان الدّولة، ودفن عند والده. ومن تصانيفه «شرح الشّاطبيّة» - انتهى-. وذكر صاحب «كشف الظّنون» (¬١) من تصانيفه أيضا «الفنون الجليّة في معرفة حديث خير البريّة» وخطّه حسن نيّر، عندي من تبليغه على سنن الدّارقطني لمّا قرأت عليه. ٣٣٧ -