page 264, entry [158]Open original source
أحمد بن عبد العزيز بن عليّ بن إبراهيم بن رشيد- بضمّ الرّاء- مصغّرا، قال تلميذه ابن طولون في «السّكردان»: الشّهاب القاهريّ، النّجار أبوه . قال في «الضّوء»: ولد- تقريبا- في أحد الجماديين سنة ٨٦١ بحدرة عكّا من القاهرة، نشأ فحفظ القرآن وكتبا، منها: «العمدة»، و «المقنع»، و «ألفيّة النّحو»، و «الملحة»، وجلّ «الطّوفيّ»، و «الشّاطبيّة»، وعرض على الأمين الأقصرائيّ، وسيف الدّين الأمشاطيّ، والفخر المقدسيّ، والجوجريّ، والبكريّ، والباهيّ. واشتغل في الفقه على البدر السّعديّ، والشّهاب الشّيشينيّ، ولازم الأنباسيّ، وابن خطيب الفخريّة (¬١)، وابن قاسم، والبدر حسن الأعرج، والعلاء الحصنيّ في العربيّة والأصلين وغيرهما، وكذا الأرمني في «الألفيّة» و «شرحها»، و «شرح النّخبة»، و «البخاري» بقراءته وقراءة غيره، وقرأ على الزّين زكريا في «الرّسالة القشيريّة» وغيرها، وحجّ، وتميّز، وفهم، وتنزّل في الجهات كالشّيخونيّة، وكتب بالأجرة وغيرها، وتكسّب بالشّهادة، ثمّ ولي عاقدا فاسخا، بعد سعي كبير، وصاهر ابن بيرم على ابنته.- انتهى-. قال الشّيخ جار الله: أقول: وبعد المؤلّف تقرّب من قاضي الحنابلة الشّهاب أحمد بن علي الشّيشيني فناب عنه في حياته، ثمّ اشتغل بها عوضه بعد وفاته سنة ٩١٩، وستمرّ فيها أوّل دولة الأروام سنة ٢٠، ثمّ عزل بعد فقد قضاة العرب من كلّ مذهب بالقاهرة، وصار قاضي مصر الحنفيّ الرّوميّ من سنة ٣٠ يولي نوابا عنه في كلّ مذهب يحكمون بالصّالحيّة، وانحصر هو وأهل البلد، وضاقت عليهم المسالك، مع أنّه انفرد بمعرفة مذهبه، وصار عليه المعوّل فيه، وقد شارك في الحديث، وسار فيه السّير الحثيث، بحيث درّس فيه وفي فنون، وكتب الاستدعاءات، وهو لطيف العشرة، طارح للكلفة، فقير الحال، كثير العيال، وقد حصّل بعض الوظائف والكتب النّفيسة، واستمرّ على جلالته حتّى مات في ذي الحجّة سنة ٩٤٩ في القاهرة، وخلّف أولادا نجباء، وذكرا حسنا رحمه الله تعالى وإيّانا.- انتهى-. - أقول: ومن أولاده قاضي القضاة أبي بكر (¬١) تقيّ الدّين محمّد الآتي، صاحب «المنتهى»، والقاضي عبد الرّحمن، ورأيت في «تذكرة المهتار» أنّه أعيد إليه القضاء بعد هذه العطلة، فقال محمّد بن أحمد بن إياس الحنفيّ (¬١) مهنئا ومورّيا: لقد حكمت ولاة الرّوم فينا … بعزل قضاتنا يا مصر نوحي وأغلق باب حكم الشّرع حتّى … أتانا الله فيه بالفتوحي ويلقّب ب «الفتوحيّ» هو كولده الآتي، وتولّى ولده أيضا/ القضاء كما سيأتي في ترجمته، قال الأستاذ النّجم الغزّيّ في كتابه «الكواكب السّائرة في أعيان المائة العاشرة» - في ترجمة الشّهاب هذا-: ومشايخه تزيد على مائة وثلاثين شيخا، وكان عالما عاملا، متواضعا، طارحا للتّكلّف، سمع منه ابن الحنبليّ حين قدم حلب مع السّلطان سليم خان (¬٢) سنة ٩٢٢ الحديث المسلسل بالأوّليّة، وقرأ عليه الصّرف وأجازه، ثمّ أجازه بالقاهرة إجازة تامّة بجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه، كما ذكره في «تاريخه» (¬٣)، ولمّا دخل دمشق- كما قاله والد شيخنا- صحبة الغوريّ هو وقاضي القضاة كمال الدّين الطّويل الشّافعي، وقاضي القضاة عبد البرّ بن الشّحنة، وقاضي القضاة المالكي، وشيخ الإسلام جمال الدّين العبّادي، هرع إليهم جماعة للأخذ عنهم؛ لعلوّ أسانيدهم. ثمّ ترك القضاء في الدّولة العثمانيّة وأقبل على العبادة والاشتغال في آخر عمره حتّى كأنّه لم يشتغل بعلم قطّ، مع أنّه انتهت إليه الرّئاسة في تحقيق نقول مذهبه، وفي علوّ السّند في الحديث، وفي علم الطّبّ والمعقولات، وكان في أوّل عمره ينكر على الصّوفيّة، ولمّا اجتمع بسيّدي علي الخوّاص وغيره أذعن لهم، واعتقدهم، وصار بعد ذلك يتأسّف على عدم اجتماعه بالقوم من أوّل عمره (¬١)، ثمّ فتح عليه في الطّريق، وصار له كشف عظيم قبل موته، وصلّى عليه صلاة الغائب بدمشق يوم عيد الأضحى وعلى الشّيخ شمس الدّين الدّيروطي وعلى الشّيخ شمس الدّين الصّهنوي جميعا. قال الشّعراوي (¬٢): وهو آخر مشايخ الإسلام من أولاد العرب انقراضا. قلت: هذا جار على اصطلاحهم في زمن الجراكسة من تلقيب كلّ من ولي قضاء القضاء شيخ الإسلام، والمولى وهو آخر قضاة القضاة من أبناء العرب موتا بالقاهرة.- انتهى-. أقول: وله تصانيف منها: «شرح على الوجيز»، لم يتمّ، ومنها: «حاشية على التّنقيح». ٧٧ -