page 239, entry [143]Open original source
أحمد بن الحسن بن عبد الله بن الشّيخ أبي عمر المقدسيّ، شرف الدّين ابن شرف الدّين قاضي الجبل . قال في «الدّرر»: ولد في شعبان سنة ٦٩٣، وسمع من إسماعيل بن عبد الرّحمن الفرّاء، ومحمّد بن عليّ الواسطيّ، وأحمد بن عبد الرّحمن بن مؤمن، في آخرين. وطلب بنفسه بعد العشر فسمع من التّقيّ سليمان، ونحوه، وأجاز له ابن عساكر، وابن القوّاس، وغيرهما، وخرّج له ابن سعد «مشيخة» عن ثمانية عشر شيخا حدّث بها، واشتغل بالعلم فبرع في الفنون، وكان بارعا في العلم، بعيد الصّيت، قديم الذّكر، له نظم وذهن سيّال، وأفتى في شبيبته، ويقال: إنّ ابن تيميّة أجازه بالإفتاء، وكان يعمل الميعاد فيزدحم عليه الفضلاء والعامّة، وولي القضاء سنة ٦٧ فلم يحمد في ولايته، وكان صاحب نوادر وخطّ حسن، وقد ذكره الذّهبيّ في «المعجم المختصّ» فقال (¬١): الإمام، العلّامة، شرف الدّين، صاحب فنون وذهن سيّال وتودّد، وسمع معي، وطلب الحديث، وحدّثنا وكانت وفاته في رجب سنة ٧٧١، ومن تصانيفه «القصد المفيد في حكم التّوكيد»، و «مسألة رفع اليدين»، والكلام على قوله تعالى (¬٢): أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ، و «الفائق في المذهب»، وله نظم، ومن شعره (¬٣): نبيّي أحمد وكذا إمامي … وشيخي أحمد كالبحر طامي واسمي أحمد وبذاك أرجو … شفاعة سيّد الرّسل الكرام - انتهى-. وقال التّقيّ ابن مفلح في «طبقاته» (¬١): كان من أهل العلم والبراعة والفهم، والرّئاسة في العلم، متفنّنا، عالما بالحديث وعلله، والنّحو واللغة، والأصلين، والمنطق، وغير ذلك. وكان له باع طويل في التّفسير لا يمكن وصفه، وفي الأصول والفروع والقدم العالي، وفي شرف الدّين والدّنيا المحلّ السّامي، وله معرفة بالعلوم الأدبيّة، والفنون القديمة الأوّليّة، وكيف لا وهو تلميذ ابن تيميّة، فقد قرأ عليه واشتغل به/ كثيرا، وقرأ عليه مصنّفات في علوم شتّى، منها: «المحصّل» للفخر الرّازيّ، ولقد قال لي مرّة: كنت في حال الشّبوبيّة ما أتغدّى إلّا بعد العشاء الآخرة للاشتغال بالعلم، وقال لي مرّة، كم تقول: إنّي أحفظ بيت شعر؟ فقلت: عشرة آلاف، فقال: بل ضعفها، وشرع يعدّد قصائد للعرب، وكان إذا سرد الحديث يتعجّب الإنسان، وكان آية في حفظ مذاهب العلماء. وله مصنّفات، منها: «الفائق» في الفقه، مجلّد كبير، وكتاب في أصول الفقه، مجلّد كبير لم يتمّ، وصل فيه أوائل القياس، و «الرّدّ على إلكيا الهراسي» كتب منه مجلّدين، وشرح قطعة من «المنتقى»، وسمّاه: «قطر الغمام في شرح أحاديث الأحكام»، و «تنقيح الأبحاث في رفع التّيمّم الأحداث»، مجلّد صغير، «مسألة المناقلة»، مجلّد صغير، وله مجاميع في فنون شتّى، ومن نظمه قوله- فيمن ينهى عن مصاحبتهم- (¬١): ولقد جهدت بأن أصاحب أشقرا … فخذلت في جهدي لهذا المطلب تنبوا الطّباع عن اللّئيم كما نبت … عن كلّ سمّ في الأنام مجرّب فاحذر سناطا (¬٢) في الرّجال وأشقرا … مع كوسج (¬٣) أو أعرج أو أحدب أو غائر الصّدغين (¬١) خارج جبهة … أو أزرق مذ راح غير محبّب هذا مقالي خبرة لحقيقة … حقّت وإن خالفت ذاك فجرّب ٦٢ -