Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن حسن بن رشيد الأحسائي، الشهير بالحنبلي.

ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة · page 234, entry [142]

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — ابن حميد

page 234, entry [142]Open original source
أحمد بن حسن بن رشيد الأحسائيّ، الشّهير بالحنبليّ . ولد في الأحساء سنة [ … ] وربّاه الشّيخ محمّد بن فيروز تربية بدنيّة وعلميّة فأقرأه في أنواع العلوم النّقليّة والعقليّة، فبرع في الكلّ؛ لما له من وفور الذّكاء والفهم، وشدّة الحرص والاجتهاد، ففاق رفقاءه حتّى إنّ منهم من تتلمذ له بإشارة شيخهم، ولمّا قويت حركة سعود (¬١) وخاف أهل الأحساء أن يدهمهم وعزم شيخه المذكور على الانتقال (¬١) إلى البصرة واستأذنه هو في المجاورة في الحرمين الشّريفين فأذن له فأجازه بإجازة منظومة، وأوصاه بوصايا منها قوله: احذر تصب بعارض … من محق أهل العارض فكانت هذه مكاشفة من الشّيخ، فإنّ المذكور لمّا حلّ ساحة طيبة وأكرمه أهلها غاية الإكرام، وتتلمذ له جمع منهم في المنقول والمعقول، وتزوّج بنت علّامتها الشّيخ مصطفى الرّحمتي الأنصاريّ الأيّوبيّ الحنفيّ (¬٢) محشّي «الدّر» وصار للمترجم صيت بالغ، وشهرة تامّة، فصار يكاتب السّلطان عبد الحميد ووزراؤه، ويستنجدهم في ذبّ سعود عن الحرمين الشّريفين، وكاتب علماء الرّوم والشّام في ذلك الأمر المهمّ، وقام فيه وقعد، فلم ينجدوا، ولا ظهر منهم مبالات بهذا الأمر المهمّ، والخطب المدلهمّ، وصاروا كما قيل: * الطّفل يلعب والعصفور في ألم وآخر الأمر أنّ علماء الشّام لمّا رأوا عدم الإغاثة من الدّولة أرسلوا للمذكور دراهم وقالوا: أيسنا من إنجاد الدّولة فتجهّز بهذه إلينا، فلم يمكنه ذلك واستسلم كغيره لتيّار الأقدار فهجم سعود على المدينة المنوّرة، وأرعب الخاصّ والعامّ، فما أمكن الشّيخ إلا المصانعة معهم، والمداراة لهم، والمداهنة خوفا منهم؛ ورجاء نفع النّاس عندهم بجاهه فأقرأ كتبهم، وقام معهم فبجّلوه، ورأّسوه، لاحتياجهم الشّديد إلى مثله لتقدّمه في العلوم، ومعرفته بمذهب السّلف، وأقوال الأئمة، وإتقانه فقه مذهب الإمام أحمد الّذي هم ينتسبون إليه في ظاهر دعواهم تستّرا، وإلّا فهم يدّعون الاجتهاد، ولا يقلّدون إماما/ ولسعة عقل المشار إليه وسداد تدبيره وكفايته بمناظرة مخالفيهم، وفقدان مثله في جميع من تبعهم، فصار له جاه عند سعود كبير وأمر أمير المدينة من جهته أن لا يصدر ولا يورد إلّا عن رأيه وبإشارته يعزل ويولّي، فصال بذلك، ولكنّه كان يذبّ عن النّاس خصوصا أهل المدينة بغاية جهده، ونفع بذلك خلقا، وكان يقول: الله يعلم أنّ هذا جلّ مقصدي من مداخلتهم، فلمّا انقضت مدّتهم هرب معهم، وتردّد بينهم وبين الوزير إبراهيم باشا بن محمّد علي باشا في الصّلح فما تمّ، ولامه إبراهيم باشا في الخروج معهم عن المدينة المنوّرة، فاعتذر بأعذار واهية، فعرض عليه أن يردّه إلى المدينة كالمجبر في الظّاهر وهو طيّب النّفس في الباطن، وإن نسب إلى الغدر بإمساك الرّسول فأبى، وقال: لا أفارقهم إلّا إن انغلبوا، فأغضب الباشا ذلك، ولمّا أخذ بلادهم أمسكه وعذّبه أنواع العذاب (¬١) فيقال: إن الباشا رأى رؤيا من جهته أزعجته فكفّ عنه العذاب، وكان أبوه سمع بذلكفما استحسنه لكونه منسوبا من مجاوري المدينة وصهرا لهم، ولمّا تحقّق عنده في السّابق من إنكاره أمرهم، واستنجاد الدّولة عليهم، ولشهرته بالعلم والعقل، فأرسل يطلبه، فوصل إليه في مصر، وأكرمه ورتّب له رواتب جزيلة، وأعطاه جواري حسانا، وجمع بينه وبين علماء مصر، فتناظروا فثبت ثباتا عظيما وعزّ في عين الباشا، وعرف العلماء فضله، وأثنوا عليه فجعله الباشا شيخ المذهب الحنبليّ، وهو عبارة عن المفتي، وأمره أن يقرئ بعض أولاده ومماليكه في القلعة وفي بيته، ويدرّس في الأزهر، ويحضر عنده جمع، وانفرد بمذهب الإمام أحمد، فصار يرحل إليه للأخذ عنه، ويرسل إليه من الأماكن للفتاوى ولطلب الإجازة، وكان نقش خاتمه هذا البيت (¬٢): أنا حنبليّ ما حييت وإن أمت … فوصيّتي للنّاس أن يتحنبلوا وتوفّي وقد ناهز الثّمانين أو جاوزها، وهو ممتّع بحواسّه ما عدا ثقلا قليلا في سمعه سنة ١٢٥٧ في مصر ودفن بها./ ٦١ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
939983
Book record
shamela-144222
Source record
1012362
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain