page 224, entry [138]Open original source
أحمد بن أبي الوفاء بن مفلح الشّهير ب «الوفائيّ»، الدّمشقيّ، الإمام الكبير، الفقيه، المحدّث، الورع، الزّاهد، الحجّة، الثّبت . قال المحبّيّ: كان أحد العلماء الأعلام بالشّام، الملازمين على تعليم العلم والفتيا، وكان له المتانة الكاملة في الفقه، والعربيّة، والفرائض، والحساب، والتّاريخ، ولأهل دمشق فيه اعتقاد عظيم (¬١)، وهو محلّه، وكان متحبّبا إلى النّاس، وله مداومة على تلاوة القرآن والعبادة، وأخذ الفقه عن الفقيه الكبير موسى بن أحمد المعروف ب «الحجّاوي» صاحب «الإقناع»، وأخذ عن الشّمس محمّد بن طولون الصّالحي، وبرع في أنواع العلوم، ودرّس بعدّة مدارس، منها: دار الحديث بصالحيّة دمشق بالقرب من المدرسة الأتابكيّة (¬١)، وكان له بقعة تدريس بالجامع الأمويّ، وعرض عليه قضاء الحنابلة بمحكمة الباب لمّا مات القاضي محمّد سبط الرّجيحيّ، في زمن المولى مصطفى بن حسين بن سنان (¬٢) صاحب «حاشية التّفسير» فامتنع، وبالغ القاضي ومن عنده من كبار العلماء/ فلم ينخدع واعتذر بثقل السّمع، وأنّه لا يسمع ما يقول الخصمان بسهولة، وذلك يقتضي صعوبة فصل الأحكام، ولم يزل يتلطّف بالقاضي حتّى عفا عنه. وكانت وفاته في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ١٠٣٨. وبنو مفلح من البيوت المعروفة بالعلم والرّئاسة بالشّام، وردوا- في الأصل- من رامين من وادي الشّعير تابع نابلس، ونزلوا بصالحيّة دمشق وتفرّعوا بطونا. فأحمد هذا من نسل نظام الدّين عمر، وأمّا ابن عمّه القاضي محمّد المعروف بالأكمل الآتي في حرف الميم [إن شاء الله] فهو من نسل إبراهيم، وهما أخوان.- انتهى-. قلت: وخلّف المترجم أولادا نجباء فضلا منهم: - عبد اللّطيف الآتي، ومنهم: - محمّد عندي مجلّد من «شرح المنتهى» لمؤلّفه بخطّه مؤرّخ سنة ١٠٤٠، وخطّه كالتّعليق لكنّه أنيق، وأخذ عن صاحب التّرجمة التّفسير، والحديث، والفقه، وسائر الفنون خلائق لا يحصون لكونه صار رحلة زمانه./ ٥٧ -