Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

إبراهيم بن ناصر بن جديد الزبيري.

ابن حميد - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة · page 179, entry [115]

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — ابن حميد

page 179, entry [115]Open original source
إبراهيم بن ناصر بن جديد الزّبيريّ . ولد سنة [ … ] (¬١)، ونشأ نشأة حسنة، فقرأ القرآن وحفظه، وحفظ «مختصر المقنع»، و «ألفيّة الآداب» وغيرهما، وقرأ على مشايخ بلده، ثمّ ارتحل إلى الشّام للتّلقّي عن علمائها، فسكن في المدرسة المراديّة (¬٢) مدّة أربع عشرة سنة، وأكبّ على الطّلب والاشتغال، وأكثر حضوره على شيخ المذهب العلّامة، الورع، الزّاهد، الفقيه، الأصوليّ، الشّيخ أحمد البعليّ (¬٣) مؤلّف «الرّوض النّديّ»، وشارح «مختصر التّحرير» الأصولي، فأخذ عنه التّفسير والقراءات، والحديث، والفقه، والنّحو، والأصلين وغيرهما، ثمّ أجازه هو وغالب علماء دمشق المحروسة من أهل المذاهب منهم: الشّيخ مصطفي بن الشّيخ محمّد النّابلسيّ الحنبليّ، والعلّامة الحافظ أحمد بن عبيد الشّهير بالعطّار الشّافعيّ كما رأيت إجازاتهم له بخطّ رفيقه في الطّلب العلّامة فرضيّ زمانه الشّيخ محمّد بن سلّوم، وبعد أن قضى وطره من الشّام قدم الأحساء للأخذ عن علّامتها العلم المفرد الشّيخ محمّد بن فيروز فقرأ عليه/ في فنون عديدة، واستجازه فأجازه سنة ١١٩٥، ثمّ رجع إلى بلده الزّبير فتلقّاه أهلها خاصّهم وعامّهم بالإكرام التّام، والتّبجيل والاحترام، وصار إليه المرجع في أمور الدّين، وطلبوا منه أن يتولّى القضاء فأبى، فلم يزالوا به حتّى ولي بغير معلوم، ولا خدم، وصار خطيب الجامع، وواعظه الّذي تذرف منه المدامع، ومدرّس الفقه ومفتيه، ومسدي المعروف ومؤتيه، وكان في الفقه ماهرا، وفي الزّهد والتّقى باهرا، متواضعا جدّا، سخيّا، طلق الكفّ ولو بالدّين، لا يدّخر شيئا قلّ أو جلّ، وعلى كثرة ما يأتيه كان يحتاج؛ لكثرة ما عوّد الفقراء والطّلبة والواردين من الإحسان، وكان يباشر خدمة بيته وأضيافه بنفسه، أخبرني شيخنا التّقيّ النّقيّ الشّيخ محمّد الهديبي- وكان من أخصّ تلامذته- أنّه إذا أتاه زائر قام بنفسه وأخرج له تمرا من قوصرة (¬١) كانت عنده بيده. قال: ولمّا عزمت على الرّحلة إلى الحرمين، قال لي: تسافر عن أحبابك وتشتاق إليهم ويشتاقون إليك فأقم، فأبيت، فراجعني فأبيت، فلمّا رآني مصمّما بكى وقال: يا ليتني شعرة في جسدك، فودّعته ودعا لي بدعوات أرجو بركتها. وأخبرني من لا يعتمد أنّه دخل عليه شخص في هيئة بدويّ فتلطّف به الشّيخ واحتفل به إلى الغاية فلمّا خرج ذاكرنا الشّيخ في حقّه كالمنكرين لفعله هذا مع بدويّ، فقال: هذا من رفقائنا في الطّلب على شيخنا الشّيخ محمّد بن فيروز، وكان هذا يحفظ «صحيح البخاري»، وهو من أمراء الأحساء آل حميد، فلمّا هربوا من سعود هرب معهم، وسكن معهم، البادية، كذا أخبر، والله أعلم. وكان لا يخالط النّاس إلّا لضرورة أو كالضّرورة، قلّ أن يرى إلّا تاليا، أو مدرّسا، أو مذاكرا، أو يحكي حكايات الصّالحين، أو أحوال رحلته ونشأته في الطّلب؛ لتنشيط همم الطّلبة. وممّا شاع من حلمه أنّ بعض أهل نجد هجاه وكفّره، وأطلق لسانه بالقول الشّنيع فيه؛ لكونه أنكر على ابن عبد الوهاب (¬١)، والهاجي موافق له، فاتفق أن الهاجي تصعلك وافتقر ونسي ما جرى، فسافر إلى بلد الزّبير والشّيخ المترجم إذ ذاك عينها الباصرة، وكلمته مقبولة عند البادية والحاضرة، فعند ما سمع بوصول الهاجي أرسل إليه بكسوة ودراهم وقال: هذه بمقابلة هديّتك الّتي أهديت لنا تلك السّنة، وأرسل إلى الأمير أن لا يتعرّض له أحد بسوء. وكان ﵀ كثير التّدريس خصوصا في الفقه، لا يضجر ولا يملّ، حسن الوعظ والتّذكير؛ لكلامه وقع في القلوب؛ لحسن قصده، وصدق نيّته، وورعه وزهده وتقاه، تعلوه هيبة ونور، نفع الله به أهل بلده، بل جميع تلك البلدان، ورغّبهم وحثّهم على العلم، فتسارعوا للأخذ عنه، ونجب/ منهم خلق كثير خصوصا في الفقه، وتنافسوا في تحصيل كتب المذهب، وتغالوا في أثمانها وفي استنساخها، وصار للعلم سوق قائمة، وزهت البلد، وصار يرحل إليها لأخذ مذهب الإمام أحمد، وبنى بعض الموفّقين مدرسة للطلبة الوافدين، وأنفق عليها جميع ما يملكه فصارت مأوى المستفيدين، وكان السّبب في ذلك كلّه الشّيخ المترجم، وكان يقوم للطلبة بكفايتهم كأنّهم عائلته، وكان له جاه عظيم عند الحكّام والأمراء، مع عدم مجيئه لهم، ومبالاته بهم، وكانت العلماء من أهل المذاهب تعظّمه وتثني عليه، منهم لسان الزّمان ونابغة الأوان، إمام البلاغة والبراعة، وختام ذوي الفصاحة الّذي لا يراع له يراعة الشّيخ عثمان بن سند البصريّ المالكيّ (¬١) فقد نقل للشّيخ المترجم نسخة من منظومته (¬٢) في أصول الفقه بخطّه البديع وكتب في آخرها ما صورته: «الحمد لله رسمت هذه المنظومة في خدمة مولانا الفاضل النّبيل، والجهبذ الكامل الجليل، الشّيخ إبراهيم بن ناصر بن جديد أدام الله بقاءه، ووالى عليه نعماءه، ونشر في الملأ الأعلى ثناءه، ونظم به لآلئ الفوائد، وقيّد به من الفضل الأوابد، وجعله واسطة عقد الكرام الأماجد، وصلّى الله على محمّد وآله الكرام، وصحبه العظام» - انتهى- ومن خطّه نقلت. توفّي المترجم ثالث عشر شعبان سنة اثنين وثلاثين ومائتين وألف، ودفن قريبا من ضريح سيّدنا الزّبير بن العوّام ﵁. ٣٤ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
939956
Book record
shamela-144222
Source record
1012335
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain