page 576, entry [779]Open original source
٧٢٥ - محمد بن حسن الشيخ ناصر الدين اللقاني (٢). شيخ شيوخنا الإمام العلامة المحقق الفهامة بقية السلف ذو الفضائل العديدة والعلوم النفسية، قال القرافي: شارك أخاه في غالب شيوخه وأخذ عن علامة المعقولات منلا على العجمي وغيره، وجلس لإقراء العلوم على اختلافها على وجه لم يشاركه فيه أهل عصره من فك العبارات وتحريرها والنظر فيها، فأقرأ تفسير البيضاوي وأصله والطوالع والعضد وتلخيص المفتاح وشرحي السعد والمحلي على السبكي والشمسية ومغني ابن هشام والألفية وشرحها والرضي وغيرها والتهذيب مرتين بمطالعة أبي الحسن الزرويلي وابن الحاجب بالتوضيح ومختصر خليل وغيرها من الفقه نحو ستين سنة لا يفتر عن الاشتغال والأشغال طول نهاره، ولذا لم يصنف أشياء إلا ما كتب على الطرر على نسخة التوضيح، وكنت سببًا في جمعه بعد موته فجاءت في مجلدين لطيفين بعد أن صمم وارثه على الامتناع من ذلك فعمّ النفع به، ونسب إليه تقييد على المحلي شارح السبكي جرد من خطه، وعلى شرح السعد للعقائد وعلى شرحه أيضًا للتصريف الغزي وشرح خطبة المختصر. ودارت عليه الفتوى بمصر بعد موت أخيه لإشارته له بذلك وكتب قليلًا في حياته واستفتى من سائر الأقاليم في العلوم العقلية والنقلية، وكان حافظًا لناموس العلم لا يدخل بيت أمير ولا غيره بل صلى نائب السلطان الجمعة بجامع الأزهر وطلب الاجتماع به فأرسل إليه لا يأتيني ويزكني أدعو له في موضعي، ولم يجتمع به وامتنع من الولاة والدخول في دنياهم. وتجرّد في آخر عمره عن الدنيا وفرق ماله بيده على أماثل طلبة الفقراء لوجهه تعالى، وأنكر على من حسّن له إبقاءه بيده خوف الفقر في آخر العمر وقال: تريد أن تغشني في آخرتي وأعرض عنه. وبالجملة فهو آخر من انتهت إليه رياسة العلم بمصر ممن رأيناه لم يبق من أهل المذاهب المخالفة وغيرهم إلا من طلبته وطلبة طلبته. توفي في شعبان سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، مولده كتبه بخطه سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة وكثر النفع به لطول عمره وجميل صبره على الطلبة من المذاهب الأربعة في العلوم العقلية، فشيوخ الوقت كلهم من طلبته، وطلب وكيل السلطان الاجتماع به فقال: إن عدل عن الاجتماع بي دعوت له وإلا فلا -اهـ- ملخصًا. قلت: وأخذ عنه شيوخنا كسيدي والدي أحمد بن أحمد وسيدي القاضي العاقب أجازه جميع ما يجوز له، وشيخنا الفقيه محمد بغيع وأخيه أحمد، والحمد للَّه تعالى.