Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٦٩٦ - محمد بن يوسف بن عمر شعيب السنوسي

أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج · page 549, entry [750]

نيل الابتهاج بتطريز الديباج — أحمد بابا التنبكتي

page 549, entry [750]Open original source
٦٩٦ - محمد بن يوسف بن عمر شعيب السنوسي (١). وبه اشتهر نسبة لقبيلة بالمغرب الحسني، نسبة للحسن بن علي بن أبي طالب من جهة أم أبيه، قاله تلميذه الملالي في تأليفه التلمساني، عالمها وصالحها وزاهدها وكبير علمائها الشيخ العلامة المتفنن الصالح الزاهد العابد الأستاذ المحقق المقرئ الخاشع أبو يعقوب يوسف. نشأ خيرًا مباركًا فاضلًا صالحًا، أخذ، كما قال تلميذه الملالي، عن جماعة منهم والده المذكور والشيخ العلامة نصر الزواوي والعلامة محمد بن توزت والسيد الشريف أبو الحجاج يوسف بن أبي العباس بن محمد الشريف الحسني أخذ عنه القراءات، وعن العالم المعدل أبي عبد اللَّه الحباب علم الاسطرلاب وعن الإمام محمد بن العباس الأصول والمنطق، وعن الفقيه الجلاب الفقه وعن الولي الكبير الصالح الحسن أبركان الراشدي حضر عنده كثيرًا وانتفع به وببركته، وكان يحبه ويؤثره ويدعو له، فحقق اللَّه فيه فراسته ودعوته، وعن الفقيه الحافظ أبي الحسن التالوتي أخيه لأمه الرسالة، وعن الإمام الورع الصالح أبي القاسم الكنابشي إرشاد أبي المعالي، والتوحيد عن الإمام الحجة الورع الصالح أبي زيد الثعالبي الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث، وأجازه ما يجوز له، وعنه وعن الإمام العالم العلامة الولي الزاهد الناصح إبراهيم التازي ألبسه الخرقة وحدثه بها عن شيوخه وبصق في فمه، وروى عنه أشياء كثيرة من المسلسلات وغيرها، وعن العالم الأجل الصالح أبي الحسن القلصادي الأندلسي الفرائض والحساب وأجازه جميع ما يرويه وغيرهم، وكان آية في علمه وهديه وصلاحه وسيرته وزهده وورعه وتوقيه. جمع تلميذه الملالي في أحواله وسيره وفوائده تأليفًا كبيرًا في نحو ستة عشر كراسًا من القالب الكبير، واختصرته في جزء نحو ثلاثة كراريس فلنذكر هنا طرفًا من ذلك، قال: له في العلوم الظاهر أوفر نصيب جمع من فروعها وأصولها السهم والتعصيب، لا يتحدث في فن إلا ظن سامعه أنه لا يحسن غيره سيما التوحيد والعقول، شارك غيره فيها وانفرد بعلوم الباطن بل زاد على الفقهاء، مع معرفة حل المشكلات سيما التوحيد، لا يقرأ علم الظاهر إلا خرج منه لعلوم الآخرة سيما التفسير والحديث لكثرة مراقبته للَّه تعالى، كأنه يشاهد الآخرة، سمعته يقول: ليس علم من علوم الظاهر يورث معرفته تعالى ومراقبته إلا التوحيد، وبه يفتح في فهم العلوم كلها، وعلى قدر معرفته يزداد خوفه، تعالى- اهـ. وانفرد بمعرفته إلى الغاية، وعقائده كافية فيه خصوصًا الصغرى لا يعادلها شيء من العقائد كما أشار إليه وسمعته يقول: العالم حقًّا من يستشكل الواضح ويوضح المشكل لسعة فهمه وعلمه وتحقيقه، فهو الذي يحضر مجلسه ويستمع فوائده- اهـ. وبموته فقد من يتصف بها وإن كان العلماء الحافظون موجودين، لكن المراد العلم النافع المتصف صاحبه بالخشية فهو في علوم الباطن قطب رحاها وشمس ضحاها وقد غاب بكلامه فيها في غيب اللَّه تعالى واطلع على معادن أسراره وطالع أنواره فيؤثر حب مولاه ويراقبه لا يأنس بأحد بل يفر كثيرًا إلى الخلوات يطيل الفكرة في معرفته فانكشفت له عجائب الأسرار وتجلت له الأبصار فصار من وارثي الأنبياء جامعًا بين الحقيقة والشريعة على أكمل وجه، له لطائف الأحوال وصحائح الأقوال والأفعال. باطنه حقائق التوحيد وظاهره زهد وتجريد وكلامه هداية لكل مريد، كثير الخوف طويل الحزن يسمع لصدره أنين من شدة خوفه مستغرقًا في الذكر فلا يشعر بمن معه، مع تواضع وحسن خلق ورقة قلب رحيمًا متبسمًا في وجه من لقيه مع إقبال وحسن كلام، يتزاحم الأطفال على تقبيل أطرافه لينًا هينًا حتى في مشيه ما ترى أحسن خلقًا ولا أوسع صدرًا وأكرم نفسًا وأعطف قلبًا وأحفظ عهدًا منه يوقر الكبير ويقف مع الصغير ويتواضع للضعفاء معظمًا جانب النبوة غاية لا يعارضه أحد إلا أفحمه جمع له العلم والعمل والولاية إلى النهاية، مع شفقته على الخلق وقضاء حوائجهم عند السلطان والصبر على إذايتهم، وضع له من القبول والهيبة والإجلال في القلوب ما لم ينله غيره من علماء عصره وزهاده. ارتحل الناس إليه وتبركوا به، وسمعته آخر عمره يقول: من الغرائب في زماننا هذا أن يوجد عالم جمع له علم الظاهر والباطن على أكمل وجه بحيث ينتفع به في العلمين فوجود مثله في غاية الندور فمن وجده فقد وجد كنزًا عظيمًا دنيا وأخرى، فليشد عليه يده لئلا يضيع عن قرب فلا يجد مثله شرقًا وغربًا أبدًا- اهـ. وكأنه أشار به لنفسه فلم يلبث بعده حتى خطف فكأنه كاشفنا بذلك ولا شك أنه لا يوجد مثله أبدًا، وأما زهده وإعراضه عن الدنيا فمعلوم ضرورة عند الكافة، بعث إليه السلطان في أخذ شيء من غلات مدرسة الحسن أبركان فامتنع فألحوا عليه فكتب في الاعتذار كتابة مطولة فقبل منه، وسمعته يقول: الولي الحقيقي من لو كشف له عن الجنة وحورها ما التفت إليها ولا ركن لغيره تعالى، فهذه حقيقة العارف- اهـ. فهذا حاله، وأما وعظه فكان يقرع الأسماع وتقشعر منه الجلود، كل من حضر يقول معي يتكلم وإياي يعني جله في الخوف والمراقبة وأحوال الآخرة، لا تخلو مجالسه منه مع حلاوة له لا، توجد في كلام غيره، يعظ كل أحد بحسب حاله ما رأيته قط إلا وشفتاه متحركتان بالذكر وربما يكلمه إنسان وأسمعه يذكر اللَّه تعالى وتسمع لقلبه أنينًا من شدة خوفه ومراقبته على الدوام، سمعته يقول: حقيقة العبودية امتثال الأمر واجتناب النهي مع كمال الذلة والخضوع- اهـ. كان أورع زمانه، يبغض الاجتماع بأهل الدنيا والنظر إليهم وقربهم، خرجنا معه يومًا صحراء فرأى على بعد ناسًا راكبين على خيول مع ثياب فاخرة، فقال: من هؤلاء؟ قلنا: خواص السلطان، فتعوذ باللَّه ورجع لطريق آخر ولقيهم مرة أخرى وما تمكن من الرجوع فجعل وجهه للحائط وغطاه حتى جازوا ولم يروه، ولما وصل في تفسيره سورة الإخلاص وعزم على قراءتها يومًا والمعوذتين يومًا سمع به الوزير وأراد حضور الختم فبلغه ذلك فقرأ السور الثلاثة يومًا واحدًا خيفة حضوره عنده. وطلبه السلطان أن يطلع إليه ويقرأ التفسير بحضرته، على عادة المفسرين، فامتنع فألحوا عليه فكتب إليه معتذرًا بغلبة الحياء له ولا يقدر على التكلم هناك فأيسوا منه، وإذا سمع بوليمة أحد من أبناء الدنيا يخلف يومه عن الحضور خيفة أن يدعى فلا يظهر بالكلية حتى تمر أيام الوليمة، وربما تخلف قبله أيامًا ولا يقبل عطية السلطان ومن لاذ به وربما تأتي داره وهو غائب فإذا وجدها أنكر على أهل داره وتغير كثيرًا، ويقبل عطية غيرهم ويدعو لهم. وكان رفيع الهمة عن أهل الدنيا يتطارحون عليه فيعرض عنهم، أتى إليه ابن الخليفة يومًا ومعه عين فقبل يديه ورجليه وطلب منه قبوله، فتبسم في وجهه ودعا له وأبى، فلما أيس منه قال له تصدق بها يا سيدي على من شئت من الفقراء فامتنع منها مع ما جبل عليه من الحياء حتى لا يقدر أن يخالف الناس في أعراضهم أو يقابلهم بسوء. وكان يكره الكتب للأمراء فإذا طلب بذلك كتب لهم حياء، وعاتبه أخوه علي التالوتي قائلًا يومًا: لأي شيء تكثر الكتب للسلطان وغيره فقال: كلفت به فقال: لا توافق عليه وقل لا أكتب فقال: واللَّه يا أخي يغلب عليّ الحياء ولا أقدر على المنع قال: لا تستحيي من أحد فقال له: إذا دخل النار أحد بالحياء فأنا أدخلها، وبالجملة فرفع همته عن الخلق معلوم عند الكافة، لا يأنس بأحد ولا يتسبب في معرفة ويود أن لا يراه أحد، وقال لي يومًا: واللَّه يا ولدي لو صبت ما نرى أحدًا ولا يراني أحد بل أشتغل وحدي وما يأتيني من قبل الناس إن قصدوا به نفعي سلمت لهم فيه، لا حاجة لي بأحد ولا بما له- اهـ. وكان مع ذلك حليمًا كثير الصبر، ربما يسمع ما يكره فيتعامى عنه ولا يؤثر فيه بل يتبسم، وهذا شأنه في كل ما يغضبه ولا يلقي له بالًا، ولا يحقد على أحد ولا يعبس في وجهه، يفاتح من تكلم في عرضة بكلام طيب وإعظام حتى يعتقد أنه صديقه وقع له ممن يدعي أنه أعلم أهل الأرض ينقصه فما بالى به، ولا ألّف بعض عقائده أنكر عليه كثير من علماء أهل وقته وتكلموا بما لا يليق فتغير لذلك كثيرًا وحزن أيامًا ثم رأى في منامه عمر بن الخطاب واقفًا على رأسه بيده سيف أو عصا فهزها على رأسه وهدده بها وكأنه قال: ما هذا الخوف من الناس فأصبح قد زال حزنه واشتد قلبه على المنكرين فخرست حينئذ ألسنتهم فحلم عنهم وسمح فأقروا بفضله. وبلغ من شفقته أنه مر به ذئب يجري معه الصياد والكلاب فحبسوه وذبح فوصل إليه ملقى على الأرض فبكى وقال: لا إله إلا اللَّه أين الروح التي يجري بها؟!. وسمعته يقول: ينبغي للإنسان أن يمشي برفق وينظر أمامه لئلا يقتل دابة في الأرض وإذا رأى من يضرب دابة ضربًا عنيفًا تغير وقال لضاربها، ارفق يا مبارك، وينهي المؤدبين عن ضرب الصبيان، وسمعته يقول: للَّه تعالى مائة رحمة لا مطمع فيها إلا لمن اتسم برحمة جميع الخلق وأشفق عليهم، وما رأيته قط دعا على أحد إلا مرة رأى في مسكن منكرًا لا يقدر على صبره فغضب ودعا عليه بالجلاء فنفذ في أقرب مدة. وأتاه في مرضه بعض من يذمه من علماء عصره فطلب منه أن يسمح له، فغفر له ودعا له، ولما مات بكى عليه هذا العالم شديدًا وتألم ومتى ذكره بكى ويقول: فقدت الدنيا بفقده، وسمعته يثني كثيرًا على رجلين من علماء عصره ممن يذمونه ويسيئون إليه، وكان يصلح بين الخصام ويقضي الحوائج، ذكر أنه كتب يومًا ثلاثين كتابًا بلا فترة، قال: كلفني بها إنسان لم أقدر على ردها قال: ولو كان إنسان ينسخ مثل هذا في كل يوم لظفر بعدة أسفار وهذه مصائب ابتلينا بها. ومن صبره كثرة وقوفه مع الخلق ولا يفارق الرجل حتى ينصرف وهذا كله مع إدامة الطاعات وسواء الطريقة وشدة التحرز والإسراع بوفاء حقوق العباد قبل استحقاقها، إذا أعار كتابًا رده في أقرب مدة قبل طلب صاحبه وربما كان سفرًا ضخمًا لا يمكن مطالعته إلا في ثلاثة أيام فيطالعه يومًا واحدًا ويرده. وكان يأمر أهله بالصدقة سيما وقت الجوع ويقول: من أحب الجنة فليكثر الصدقة خصوصًا في الغلاء، كثير التصدق بيده ويكثر الخروج للخلوات ومواضع الخرب الباقية آثارها للاعتبار، وإذا رأى ما كان منها متقنًا ذكر حديث رحم اللَّه عبدًا صنع شيئًا فأتقنه ويقول: أين سكانها وكيف يتنعمون؟ وسمعته يقول: كم من ضاحك مع الناس وقلبه يبكي خوف ربه، فهذا شأن العارفين. سأله بعض أصحابه ممن يبحث عن أحواله لأي شيء يتلون وجهك ويتغير كثيرًا مع الانقباض؟ فأجابه بعد تمنع بشرط أن لا يخبر به أحدًا فقال: نعم، فقال الشيخ: أطلعني اللَّه تعالى على رؤية جهنم وما فيها، نعوذ باللَّه منها، فمن حينئذ صرت أتغير وأحزن إلى الآن فهذا سبب تغيري. وقال شيخنا بلقاسم الزواوي، حفظه اللَّه، من أكابر أصحابه: سمعته يقول: ضاقت على العوالم كلها من العرش إلى الفرش ولم أر منها ما يسرني فلم أمل لشيء منها بالكلية- اهـ. وحاله في الدنيا كالمسجون لشدة خوفه ومراقبته كل لحظة وكثرة تفكره، كان يصوم يومًا بيوم. صوم داود ﵇، ويفطر على يسير طعام ولا يطلب يوم فطره ما يأكله وربما بقي ثلاثة أيام أو أزيد لا يأكل ولا يشرب إن أتي بطعام أكل وإلا بقي كذلك، وربما سألوه بعد مضي جل النهار أمفطر هو؟ فيقول: لا مفطر ولا صائم فيقال له لم لا تعلمنا بفطرك فتبسم. وربما مازح بعض أصحابه فلا ترى أحسن منه حينئذ لا يرفع صوته بل يعتدل فيه ويصافح الناس ولا يمنع من قبل يده، وليس له لباس مخصوص يعرف به بل معتاد الناس اليوم، ويكره الكلام بعد صلاة الصبح والعصر ويتراخى في تكبيرة الإحرام بعد الإقامة ولا يكبر إلا بعد حين. وأخبرتني زوجته أنه في بدء أمره إذا قام من الليل نظر السماء ويقول: يا سعيد كيف تنام وأنت تخاف الوعيد؟! ثم التزم صوم عام إن رجع إلى النوم متى استيقظ منه فمن حينئذ لا يرجع إليه إذا استبقظ حتى مات، ينام أول البيل ويحييه كله للفجر حتى أثر في وجهه- اهـ. وكان لكثرة انقباضه لا ينبسط مع أحد ويشق عليه الخروج للمسجد للإقراء والصلاة، لا يخرج في بعض الأيام إلا حياء ممن ينتظره، ولما أحس بمرض موته انقطع عن المسجد ولازم فراشه حتى مات، ومرض عشرة أيام ولما احتضر لقنه ابن أخيه مرة بعد مرة فالتفت إليه وقال له: هل ثم غيرها، وقالت له ابنته: تمشي وتتركني فقال لها: الجنة مجمعنا عن قرب إن شاء اللَّه تعالى، وكان يقول عند موته: نسأله سبحانه أن يجعلنا وأحبتنا عند الموت ناطقين بالشهادة عالمين بها. وتوفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأخيرة عام خمسة وتسعين وثمانمائة وشم الناس المسك بنفس موته، ﵀. مولده بعد الثلاثين وثمانمائة، ومن عاداته أنه إذا صلى الصبح في مسجده وفرغ من ورده أقرأ العلم إلى وقت الفطور المعتاد ثم خرج ووقف مع الناس ساعة بباب داره ثم دخل وصلى الضحى قدر قراءة عشرة أحزاب، ثم اشتغل بالمطالعة في وقت طول النهار وإلا ربما زالت الشمس وهو في الضحى وخرج بعد الزوال للخلوات فلا يرجع إلا للغروب أو يبقى في بيته فيتوضأ ويصلي أربع ركعات ثم خرج لمسجده وصلى بالناس الظهر وتنفل أربعًا ويقرئ ثم يتنفل وقت العصر أربعًا ويصلي العصر ويقرأ أو يخرج لداره واشتغل بالورد إلى الغروب ثم خرج للمغرب وتنفل بست ركعات ويبقى هناك حتى يصلي العشاء ويقرأ ما تيسر ورجع لداره ونام ساعة، ثم اشتغل بالنظر أو النسخ ساعة وتوضأ، ويصلي باقيًا فيها، أو في ذكر لطلوع الفجر، هذا أكثر حاله. وأخبرني قبل موته بنحو عامن أن سنه خمس وخمسون سنة- اهـ من الجزء الذي لخصته من تأليف الملالي. قلت: ورأيت مقيدًا عن بعض العلماء أنه سأل الملالي المذكور عن سن الشيخ فقال له: مات عن ثلاث وستين سنة، واللَّه أعلم، ورأيت مقيدًا في موضع آخر من كراماته أن رجلًا اشترى لحمًا من السوق فسمع الإقامة في المسجد فدخل واللحم في قبه فخاف من طرحه فوات ركعة فكبر كذلك، فلما سلم ذهب لداره فطبخ اللحم فبقي إلى العشاء فأرادوا طرحه فإذا هو بدمه لم يتغير فقالوا: لعله لحم شارف فباتوا يوقدون عليه إلى الصبح فلم يتغير عن حاله حين وضعوه فتذكر الرجل، فذهب إلى الشيخ فأعلمه فقال له: يا بني أرجو اللَّه أن كل من صلى ورائي أن لا تعدو عليه النار، ولعل هذا اللحم من ذلك، ولكن اكتم ذلك- اهـ. وسمعت أيضًا أنه كان في صغره إذا مر مع الصبيان على الإمام ابن مرزوق الحفيد وضع يده على رأسه ويقول: نقرة خالصة. وأما تآليفه فقال الملالي: منها شرحه الكبير على الحوفية المسمى المقرب المستوفى كبير الجرم كثير العلم ألفه وهو ابن تسعة عشر عامًا، ولما وقف عليه شيخه الحسن أبركان تعجب منه وأمر بإخفائه حتى يكمل سنه أربعين سنة لئلا يصاب بالعين ويقول له: لا نظير له فيما أعلم ودعا لمؤلفه، وعقيدته الكبرى سماها عقيدة التوحيد في كراريس من القالب الرباعي أول ما صنفه في الفن ثم شرحها ثم الوسطى وشرحها في ثلاثة عشر كراسًا ثم الصغرى وشرحها في ست وهي من أجل العقائد لا تعادلها عقيدة، كما أشار إليه هو. حدثني بعضهم أنه مات قريبه وكان صالحًا فرآه في النوم فسأله عن حاله فقال: دخلت الجنة فرأيت إبراهيم الحليل، ﵇، يقرئ صبيانًا عقيدة السنوسي يدرسونها في الألواح يجهرون بقراءتها- اهـ. قال الشيخ: لا شك أن لا نظير لها فيما علمت تكفي من اقتصر عليها عن سائر العقائد، وقد نظم سيدي محمد بن يحبش التازي في مدحها أبياتًا، وعقيدته المختصرة أصغر من الصغرى وشرحها أربع كراريس، وفيه فوائد ونكت، والمقدمات المبينة لعقيدته الصغرى قريبة منها جرمًا وشرحها خمس كراريس وشرح الأسماء الحسنى في كراريس، وشرحه الكبير على الجزيرية فيه نكت نفيسة، ومختصر الأبي على مسلم في سفرين فيه نكت حسنة، وشرح ايسا غوجي في المنطق تأليف البرهان البقاعي كثير العلم، ومختصره العجيب فيه زوائد على الخونجي وشرحه الحسن جدًّا، وشرح قصيدة الحباك في الأسطرلاب شرح جليل وشرح أبيات الإمام الاليري في التصوف وشرح الأبيات التي أولها تطهر بماء الغيب وشرحه العجيب على البخاري وصل فيه التي باب "من استبرأ لدينه" وشرح مشكلات البخاري في كراسين ومختصر الزركشي على البخاري. قلت: وقد وقفت على جميع هذه الكتب، ثم قال الملالي: ومنها عقيدة أحْرى فيها دلائل قطعهية على من أثبت تأثير الأسباب العادية كتبها لبعض الصالحين، ومختصر حاشية التفتازاني على الكشاف، وشرح مقدمة الجبر والمقابلة لابن الياسمين، وشرح جمل الخونجي في المنطق وشرح مختصر ابن عرفة فيه حل صعوبته وقال لي: إن كلامه صعب سيما هذا المختصر تعبت كثيرًا في حله لصعوبته إلى الغاية، لا أستعين عليها إلا بالخلوة. ومنها شرح رجز ابن سينا في الطب لم يكمل ومختصر في القراءات السبع وشرح الشاطبية الكبرى لم يكمل شرح الوغليسية في الفقه لم يكمل ونظم في الفرائض واختصار رعاية المحاسبي ومختصر الروض الأنف للسهيلي لم يكمل، ومختصر بغية السالك في أشرف المسالك للساحلي وشرح المرشدة والدر المنظوم في شرح الجرومية وشرح جواهر العلوم المعضد في علم الكلام على طريقة الحكماء وهو كتاب عجيب جدًّا في ذلك، إلا أنه صعب متعسر على الفهم جدًّا، وتفسير القرآن إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ في ثلاثة كراريس ولم يمكن له التفرغ له، وتفسير سورة ص وما بعدها، فهذا ما علمت من تآليفه مع ما له من الفتاوى والوصايا والرسائل والواعظ، مع كثرة الأوراد وقضاء الحوائج والإقراء- اهـ. قلت: سمعت أن له تعليقًا على فرعي ابن الحاجب وغيره، نفعنا اللَّه به. قلت: أخذ عنه أعلام كابن صعد وأبي القاسم الزواوي وابن أبي مدين، والشيخ يحيى بن محمد وابن الحاج البيدري وابن العباس الصغير وولي اللَّه محمد لقلعي ريحانة زمانه، وإبراهيم الوجديجي وابن ملوكة وغيرهم من الفضلاء.
Parsing and provenance details
Local passage ID
939776
Book record
shamela-14197
Source record
1012200
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٦٩٦ - محمد بن يوسف بن عمر شعيب السنوسي — shamela-14197 · Hadith Research Library