page 525, entry [709]Open original source
٦٥٥ - محمد بن محمد بن محمد الأنصاري السرقسطي (١). الغرناطي عالمها ومفتيها وصالحها الإمام، شهر بالسرقسطي الفقيه العالم الزاهد الصالح العمدة، أخذ عن أبي القاسم بن سراج وغيره واشتهر علمه وصلاحه، تولى الفتيا بغرناطة وأخذ عنه جماعة كالقاضي أبي عبد اللَّه ابن الأزرق وأبي الحسن القلصادي وغيرهما ونقل عنه المواق في مواضع من كتابه سنن المهتدين، قال القلصادي في رحلته: كان من أحفظ الناس لمذهب مالك، رحمه اللَّه تعالى، ولا كلفة عليه في كتب الفتيا، كان فصيحًا في كتبه وجيز العبارة، له مشاركة في علوم الشريعة واعتكافه على قراءة المذهب، لازمته بغرناطة وحضرت عليه كتبًا متعددة، منها: كتاب مسلم إلّا بعضه والموطأ والتهذيب غير مرة والجلاب والتلقن والرسالة وابن الحاجب الفرعي وخليل وبعض مقدمات ابن رشد والمدونة وقرأت عليه التهذيب من أوله إلى أثناء البيوع وبعض مختصر خليل والشافل. توفى، رحمه اللَّه تعالى، يوم الثلاثاء سابع رمضان عام خمس وستين وثمانمائة وتأسف الناس لفقده وحضر جنازته السلطان فمن دونه، مولده كما وجدته بخط والده ليلة الثلاثاء بين العشاءين لخمس وعشرين مضين من ربيع الأخير عام أربعة وثمانين وسبعمائة، ورثاه الأديب العارف الماهر اللغوي الشيخ أبو عبد اللَّه بن الجبير اليحصبي بقوله: بكتك رسوم الدين يا واحد (١) العليا ... ونورك لما غاب أظلمت الدنيا لئن صدع الإسلام فيك فطالما ... صدعت بأحكام الشريعة والفتيا على نعشك انثالت نفوس أولي النهي ... وقد زهدوا في العيش بعدك والبقيا وقد بسطوا أيدي الدعاء بقولهم ... مناجن رب العزة الواحد الحيا على السرقسطي الرضا منك ورحمة ... تعود على مثواه بالغيث والسقيا -اهـ- ملخصًا، واللَّه أعلم. وعمره، على ما قال، احدى وثمانون سنة وأربعة أشهر واثنا عشر يومًا.