page 485, entry [665]Open original source
٦١١ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد ابن أبي بكر بن مرزوق الحفيد العجيسي التلمساني (١). الإمام المشهور العلامة الحجة الحافظ المحقق الكبير الثقة الثبت الطلع النظار المصنف التقي الصالح الزاهد الورع البركة الخاشي للَّه الخاشع الأواب القدوة النبيه، الفقيه المجتهد الأبرع الأصولي المفسر المحدث الحافظ المسند الراوية الأستاذ المقرئ المجود النحوي اللغوي البياني العروضي الصوفي المسلك المتخلق الولي الصالح العارف باللَّه، الآخذ من كل فن بأوفر نصيب الراعي في كل علم مرعاه الخصيب حجة اللَّه على خلقه المفتي الشهير السني الرحلة الحاج، فارس الراسي والمنابر سليل أفاضل الأكابر سيد العلماء الجلة وصفي أئمة الملة وآخر السادات الأعلام ذوي الرسوخ الكرام، بدر التمام الجامع بين المعقول والمنقول والحقيقة والشريعة بأوفر محصول. شيخ الشيوخ وآخر النظار الفحول صاحب التحقيقات البديعة والاختراعات الأنيقة والأبحاث الغريبة والفوائد الغزيرة المتفق على علمه وصلاحه وهديه، السيد الزكي الفهامة القدوة الذي قل سماح الزمان بمثله أبدًا. أحد الأفراد العلية في جميع الفنون الشرعية ذو المناقب العديدة والأحوال الصالحة العتيدة، شيخ الإسلام وإمام المسلمين ومفتي الأنام ذو القدم الراسخ في كل مزلق ضيق، والرحب الواسع في حل كل مشكل مقفل، صاحب الكرامات والاستقامات، حامل لواء السنة وداحض شبه البدعة، سيف اللَّه المسلول على أهل البدع والأهواء الذائعة، الذي أفاض اللَّه تعالى على خلقه به بركته ورفع بين المرية محله ودرجته، ووسع على خليقته به نحليته. معدن العلم وزناد الفهم وكيمياء السعادة وكنز الإفادة ابن الشيخ الفقيه العالم أبي العباس أحمد ابن الإمام العلامة الرحلة المحدث الكبير الخطيب الشهير محمد شمس الدين ابن الشيخ العالم الولي الصالح المجاور أبي العباس أحمد ابن الفقيه الولي الصالح الخاشع محمد ابن الولي الكبير ذي الأحوال الصالحة والكرامات محمد بن أبي بكر بن مرزوق. كان ﵀ آية اللَّه في تحقيق العلوم والاطلاع المفرط على النقول والقيام الأكمل على الفنون بأسرها. أما الفقه فهو فيه مالك، ولأزمة فروعه حائز ومالك، فلو رآه الإمام لقال له: تقدم فلك العهد والولاية وتكلم فمنك يسمع فقهي لا محالة أو ابن القاسم لأقر به عينًا وقال له: طالما دفعت عن المذهب عيبًا وشيئًا، أو أدرك الإمام المازري لكان من أقرانه الذي معه يجاري أو الحافظ ابن رشد لقال له: هلم يا حافظ الرشد، أو اللخمي لأبصر منه محاسن التبصرة، أو القرافي لاستفاد من قواعده المقررة. إلى ما انضم لذلك من معرفة التفسير ودرره والاطلاع بحقائق التأويل وغرره، فلو رآه مجاهد لعلم أنه في علوم القرآن العزيز مجاهد، أو لاقاه مقاتل لقال: تقدم أيها المقاتل، أو الزمخشري لعلم أنه كشف النكت على الحقيقة وقال لكتابه: تنح لهذا الحبر عن سلوك تلك الطريقة، أو ابن عطية لعلم كم للَّه تعالى من فضل وعطية، أو أبو حيان لاختفى منه إن أمكنه في نهره ولم تسل له نقطة من بحره. إلى الإحاطة بالحديث وفنونه وحفظ رواياته ومعرفة متونه، ونظم أنواعه ووصف فنونه، فإليه الرحلة في رواياته وعليه المعول في حل مشكلاته وفتح مقفلاته. وأما الأصول فالعضد ينقطع عند مناظرته ساعده والسيف يكل عند بحثه حده حتى يترك ما عنده ويساعده، والبرهان لا يهتدي معه لحجة والمقترح لا يقترح عنده بحجة. وأما النحو فلو رآه الزمخشري لتجلجل في قراءة المفصل واستقل ما عنده من القدر المحصل أو الرماني لاشتقاق لفاكهته وارتاح واستجوى من ثمار فوائده وامتاح، أو الزجاج لعلم أن زجاجه لا يقوم بجواهره وأنه لا يجري معه في الفن إلا في ظواهره، بل لو رآه الخليل لأثنى عليه بكل جميل وقال لفرسان النحو: ما لكم إلى لحوقه من سبيل. وأما البيان فالصباح لا يظهر له ضوء مع هذا الصبح، وصاحب الفتاح لا يهتدي عنده للفتح، وأما فهمه فعنه تنحط الشهب الثواقب وبمطالعة تحقيقاته يتحير الناظر فيقول: كم للَّه تعالى من مواهب لا تسعها المكاسب، إلى غيرها من علوم عديدة وفضائل مأثورة عتيدة. وأما زهده وصلاحه فقد سارت به الركبان واتفق على تفضيله وخيرته الثقلان، هو فاروق وقته في القيام بالحق ومدفعة أهل البدع بالصدق، هو البحر بل دون علمه البحر، هو البدر بل دون فلقه البدر، هو الدر بل دون منطقه الدر. وبالجملة فالوصف يتقاصر عن مزاياه ويعجز عن وصفه ويتحاماه، فهو شيخ العلماء في أوانه وقطب الأئمة والزهاد في زمانه شهد بنشر أصبحت علومه العاكف والبادي وارتوى من بحر تحقيقاته الظمآن والصادي: حلف الزمان ليأتينّ بمثله ... حنثت يمينك يا زمان فكفّر وربك الفتاح العليم، غير أنه كما قيل: يا له من عالم وإمام جمع العلوم بأسرها ولكن بخسته الدار فاللَّه تعالى يرحمه ويرضى عنه وينفعنا به آمين. وما قلناه من أوصافه فمما علم من حاله فلا يحتاج لنقله عن معيّن ومتى احتاج شمس الضحى لدليل، على أنا نذكر بعض ما قيل فيه شاهدًا لما قلناه: قال تلميذه أبو الفرج بن أبي يحيى الشريف التلمساني: شيخنا الإمام العالم العلم جامع أشتات العلوم الشرعية والعقلية حفظًا وفهمًا وتحقيقًا راسخ القدم رافع لواء الإمامة بين الأمم ناصر الدين بلسانه وبيانه وبالعلم محيي السنة بفعاله ومقاله وبالشيم قطب الوقت في الحال والمقام والنهج الواضح والسبيل الأقوم مستمر الإرشاد والهداية والتبليغ والإفادة، ذو الرواية والدراية والعناية، ملازم للكتاب والسنة على نهج الأئمة المحفوظين من البدع في زمن من لا عاصم فيه لأمر اللَّه إلا من رحم، ذو همة علية ورتبة سنية وخلق رضية وفضل وكرم، إمام الأئمة وعالم الأئمة الناظر للحكمة ومثير الظلم سليل الصالحين وخلاصة مجد التقى والدين، نتيجة مقدمات البنين، حجة اللَّه على العلم والعالم، جامع بين الشريعة والحقيقة على أصح طريقة، متمسك بالكتاب لا يفارق فريقه الشيخ الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد. اتصلت به فأويت منه إلى ربوة ذات قرار ومعين فقصرت توجهي عليه ومثلت بين يديه فأنزلني، أعلا اللَّه قدره، منزلة ولده رعاية للذمم وحفظًا على الود الموروث من القدم فأفادني من بحار علمه ما تقصر عنه العبارة ويكل دونه القلم. فقرأت عليه جملة من التفسير ومن الحديث: الصحيحين والترمذي وأبا داود بقراءتي والموطأ سماعًا وتفقهًا والعمدة وأرجوزته الحديقة في علم الحديث وبعض أرجوزته الروضة فيه تفقهًا، ومن العربية نصف المقرب وجميع كتاب سيبويه تفقهًا وألفية ابن مالك وأوائل شرح الإيضاح لابن أبي الربيع وبعض مغني ابن هشام، وفي الفقه التهذيب كله تفقهًا وابن الحاجب وبعض مختصر خليل والتلقين وثلثي الجلاب وجملة من المتيطية والبيان لابن رشد والرسالة تفقهًا، وتفقهت عليه في كتب الشافعية في تنبيه الشيرازي ووجيز الغزالي من أوله إلى كتاب الإقرار، ومن كتب الحنفية مختصر القدوري تفقهًا، ومن كتب الحنابلة مختصر الحرفي تفقهًا، ومن الأصول المحصول ومختصر ابن الحاجب والتنقيح وكتاب المفتاح لجدي وقواعد عز الدين وكتاب الصالح والمفاسد له وقواعد القرافي وجملة من الأشباه والنظائر للعلائي وإرشاد العميري، وفي أصول الدين المحصل والإرشاد تفقهًا، وفي القراءات الشاطبية تفقهًا وابن بري، وفي البيان التلخيص والإيضاح والمصباح كلها تفقهًا، وفي التصوف احياء الغزالي إلا الربع الأخير منه، وألبسني خرقة التصوف كما ألبسه أبوه وعمه، وهما ألبسهما أبوهما جده -اهـ- ملخصًا. وكتب الإمام صاحب الترجمة تحته: صدق السيد أبو الفرج ابن السيدي فيما ذكر من القراءة والسماع والتفقه وبر، وقد أجزته في ذلك كله فهو حقيق بها مع الانصاف وصدق النظر، جعلني اللَّه وإياه ممن علم وعمل لآخرته واعتبر، قاله محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق- اهـ. وقال تلميذه الإمام الثعالبي: وقدم علينا بتونس شيخنا أبو عبد اللَّه ابن مرزوق فأقام بها وأخذت عنه كثيرًا وسمعت عليه جميع الموطأ بقراءة صاحبنا أبي حفص عمر ابن شيخنا محمد القلشاني، وختصت عليه أربعينيات النووي قراءة عليه في منزلة قراءة تفهم، فكان كلما قرأت عليه حديثًا يعلوه خشوع وخضوع، ثم أخذ في البكاء فلم أزل أقرأ وهو يبكي حتى ختمت الكتاب، وهو من أولياء اللَّه تعالى الذين إذا رأوا ذكر اللَّه (١). وأجمع الناس على فضله من الغرب إلى الديار الصرية واشتهر فضله في البلاد فكان بذكره تطرز المجالس، جعل اللَّه حبه في قلوب العامة والخاصة فلا يذكر مجلس إلا والنفوس متشوقة لا يحكى عنه، وكان في التواضع والإنصاف والاعتراف بالحق في الغاية وفوق النهاية لا أعلم له نظيرًا في ذلك في وقته فيما علمت ثم ذكر كثيرًا جدًا مما سمعه عليه من الكتب وأطال فيه. وقال أيضًا في موضع آخر: هو سيدي الشيخ الإمام الحبر الهمام حجة أهل الفضل قي وقتنا وخاتمتهم ورحلة النقاد وخلاصتهم ورئيس المحققين وقادتهم السيد الكبير والذهب الابريز والعلم الذى نصبه التمييز ابن البيت الكبير والفلك الأنير ومعدن الفضل الكثير سيدي أبو عبد اللَّه بن الإمام الجليل الأوحد الأصيل، جميل الفضلاء سليل الأولياء أبي العباس أحمد ابن العالم الشهير، تاج المحدثين وقدوة الحققين أبي عبد اللَّه بن مرزوق. وقال أيضًا في موضع آخر: لشيخي الإمام العلم الصدر الكبير المحدث الثقة المحقق بقية المحدثين وإمام الحفظة الأقدمين والمحدثين سيد وقته وإمام عصره وورع زمانه وفاضل أقرانه أعجوبة وقته وفاروق أوانه ذو الأخلاق المرضية والأحوال الصالحة السنية والأعمال الفاضلة الزكية أبو عبد اللَّه ابن سيدنا الفقيه الإمام أبي العباس أحمد بن مرزوق- اهـ. وقال المازوني في أول نوازله: شيخنا الإمام الحافظ بقية النظار والمجتهدين ذو التآليف العجيبة والفوائد الغريبة مستوفي الطالب والحقوق- اهـ. وقال تلميذه أبو الحسن القلصادي في رحلته: أدركت بتلمسان كثيرًا من العلماء والعبّاد والصلحاء وأولاهم بالذكر والتقديم الشيخ الفقيه الإمام العلامة الكبير الشهير شيخنا وبركتنا أبو عبد اللَّه بن مرزوق العجيسي، ﵁، حل كنف العلم والعلا وجل قدره في الجلة الفضلا، قطع الليالي ساهرًا واقتطف من العلم أزاهر فأثمر وأورق وغرّب وشرّق حتى توغل في فنون العلم واستغرق إلى أن طلع للأبصار هلالًا لأن الغرب مطلعه، وسما في النفوس موضعه فلا ترى أحسن من لقائه ولا أسهل من القائه، لقي الشيوخ الجلة الأكابر وبقي حمده مغترفًا من بطون الكتب وألسنة الأقلام وأفواه المحابر. كان، ﵁، من رجال الدنيا والآخرة وأوقاته كلها معمورة بالطاعة ليلًا ونهارًا من صلاة وقراعة قرآن وتدريس علم وفتيا وتصنيف، وله أوراد معلومة وأوقات مشهودة، وكانت له بالعلم عناية تكشف بها العماية، ودراية تعضدها الرواية، ونباهة تكسب النزاهة. قرأت عليه بعض كتابه في الفرائض وأواخر إيضاح الفاردصي، وشيئًا من شرح التسهيل، وحضرت عليه اعراب القرآن وصحيح البخاري والشاطبيتين وفرعي ابن الحاجب والتلقين وتسهيل ابن مالك والألفية والكافية وابن الصلاح في علم الحديث، ومنهاج الغزالي والرسالة. توفي يوم الخميس عصر رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمانمائة وصلى عليه بالجامع الأعظم بعد صلاة الجمعة، حضر جنازته السلطان فمن دونه، لم أر مثله قبله، وأسف الناس لفقده، وآخر بيت سمع منه عند موته: إن كان سفك دمي أقصى مرادكم ... فما غلت نظرة منكم بسفك دمي -اهـ- ملخصًا. وفي فهرست ابن غازي في ترجمة شيخه أبي محمد الورياجلي ما نصه: أنه لقي بتلمسان الإمام العلامة العلم الصدر الأوحد المحقق النظار الحجة العالم الرباني أبا عبد اللَّه بن مرزوق، وأنه حدثه بكثير من مناقبه وصفة إقرائه وقوة اجتهاده وتواضعه لطلبة العلم، وشدته على أهل البدع وما اتفق له مع بعضهم، إلى غيره من شيمه الكريمة ومحاسنه العظيمة- اهـ. وقال غيره: كان يسير سيرة سلفه في العلم والعمل والشفقة والحلم وحب المساكن، آية اللَّه في الفهم والذكاء والصدق والعدالة والنزاهة، واتباع السنة في الأقوال والأفعال ومحبة أهلها في جميع الأحوال، مبغضًا لأهل البدع ومحبًا لسد الذرائع- اهـ. أخذ العلم عن جماعة كالسيد الشريف العلامة أبي محمد عبد اللَّه ابن الإمام العلم الشريف التلمساني والإمام عالم المغرب سعيد العقباني، والولي الصالح أبي إسحاق المصمودي، أفرد ترجمته بتأليف، والعلامة أبي الحسن الأشهب العماري، وعن أبيه وعمه ابني الخطيب ابن مرزوق، وبتونس عن الإمام ابن عرفة وأبي العباس القصار، وبفاس عن الأستاذ النحوي ابن حياتي الإمام والشيخ الصالح أبي زيد المكودي والحافظ محمد بن مسعود الصنهاجي الفيلالي في جماعة، وبمصر عن الأئمة السراج البلقيني والحافظ أبي الفضل العراقي والسراج ابن الملقن والشمس الغماري والمجد الفيروزآبادي صاحب القاموس، والإمام محب الدين بن هشام ولد صاحب المغني والنور النويري والولي ابن خلدون، والقاضي العلامة ناصر الدين التنسي وغيرهم. وأجازه من الأندلس الأئمة كابن الخشاب وأبي عبد اللَّه القيجاطي والمحدث الحفار والحافظ ابن علاق وأبي محمد ابن جزي وغيرهم، وأخذ عنه جماعة من السادات كالشيخ الثعالبي وقاضي الجماعة عمر القلشاني والإمام محمد ابن العباس والعلّامة نصر الزواوي، وولي اللَّه الحسن أبركان وأبي البركات الغماري والعلّامة أبي الفضل المشذالي والسيد الشريف قاضي الجماعة بغرناطة أبي العباس بن أبي يحيى الشريف وأخيه أبي الفرج وإبراهيم بن فائد الزواوى وأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن الندرومي والعلّامة المؤلف علي بن ثابت والشهاب ابن كحيل التجاني وولد العالم محمد بن محمد بن مرزوق الكفيف، والعلامة أحمد بن يونس القسنطيني والعالم يحيى بن بدير وأبي الحسن القلصادي والشيخ عيسى بن سلامة البكري، والعلامة يحيى المازوني والحافظ التنسي والإمام ابن زكري في خلق كثيرين من الأجلاء. وقال الحافظ السخاوي: هو أبو عبد اللَّه حفيد ابن مرزوق، ويقال له أيضًا ابن مرزوق، تلا بنافع على عثمان الزروالي وانتفع في الفقه بابن عرفة وأجازه ابن الخشاب والحفار والقيجاطي وحج قديمًا سنة تسعين وسبعمائة رفيقًا لابن عرفة، وسمع من البهاء الدماميني والنور العقيلي بمكة، وقرأ بها البخاري على ابن صديق، لازم المحب ابن هشام في العربية ثم حج سنة تسعة عشر وثمانمائة ولقيه رضوان الزيني بمكة وكذا لقيه ابن حجر- اهـ. وأما تآليفه فكثيرة منها شروحه الثلاثة على البردة الأكبر المسمى إظهار صدق المودة في شرح البردة استوفي فيه غاية الاستيفاء ضمنه سبعة فنون في كل بيت، والأوسط والأصغر المسمى بالاستيعاب لما فيها من البيان والإعراب والمفاتيح القرطاسية في شرح الشقراطيسية، والمفاتيح المرزوقية في استخراج رموز الخزرجية، ورجزان في علوم الحديث الكبير سماه الروضة جمع فيه بين ألفيتي ابن ليون والعراقي ومختصر الحديقة اختصر فيه ألفية العراقي، وأرجوزة في الميقات سماه المقنع الشافي في ألف وسبعمائة بيت، وأرجوزة ألفية في محاداة الشاطبية، وأرجوزة نظم تلخيص المفتاح وأرجوزة نظم تلخيص ابن البنا وأرجوزة نظم جمل الخونجي وأرجوزة في اختصار ألفية ابن مالك، ونهاية الأمل في شرح جمل الخونجي، واغتنام الفرصة في محادثة عالم قفصة وهو أجوبة على مسائل في الفقه والتفسير وغيرهما وردت عليه من عالم قفصة أبي يحيى بن عقيبة الآتي فأجابه عنها، والمعراج إلى استمطار فوائد الأستاذ ابن سراج أجاب فيه العالم قاضي الجماعة بغرناطة ابن سراج عن مسائل نحوية ومنطقية، ونور اليقين في شرح أولياء اللَّه المتقين تأليف ألفه في شأن البدلاء تكلم فيه على حديث في أول الحلية والدليل المومي في ترجح طهارة الكاغد الرومي، والنصح الخالص في الرد على مدعي رتبة الكامل للناقص في سبعة كراريس ألفه في الرد على عصريه وبلديه الإمام قاسم العقباني في فتواه في مسألة الفقراء الصوفية في أشياء صوّب العقباني صنيعهم فيها فخالفه ابن مرزوق، ومختصر الحاوي في الفتاوى لابن عبد النور التونسي والروض البهيج في مسألة الخليج في أوراق نصف كراس وأنوار الدراري في مكررات البخاري، وتأليف في مناقب شيخه الزاهد الولي إبراهيم المصمودي في مقدار كراس، وتفسير سورة الإخلاص على طريقة الحكماء، وهذه كلها تامة. وأما ما لم يكمل من تآليفه فالمتجر الربيح والسعي الرحب الفسيح في شرح الجامع الصحيح صحيح البخاري وروضة الأديب في شرح التهذيب، والمنزع النبيل في شرح مختصر خليل شرح منه الطهارة في مجلدين ومن الأقضية لآخره في سفرين في غاية الاتقان، والتحرير والاستيفاء والتنزيل لألفاظ الكتاب، والنقول لا نظير له أصلًا لخصه العلامة الراعي كما يأتي، وايضاح المسالك في ألفية ابن مالك انتهى إلى اسم الإشارة والموصول مجلد في غاية الاتقان، ومجلد في شرح شواهد شراحها إلى باب كان وأخواتها، وله خطب عجيبة، وأما أجوبته وفتاويه على المسائل المنوعة فقد سارت بها الركبان شرقًا وغربًا بدوًا وحضرًا ذكر المازوني والونشريسي منها جملة وافرة في كتابيهما، وله أيضًا عقيدته المسماة عقيدة أهل التوحيد المخرجة من ظلمة التقليد، وعلى منحاه بنى السنوسي عقيدته الصغرى، والآيات الواضحات في وجه دلالة المعجزات، والدليل الواضح المعلوم في طهارة كاغد الروم واسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم. وذكر السخاوي أن من تأليفه شرح فرعي ابن الحاجب وشرح التسهيل، واللَّه أعلم. ومولده، كما ذكره هو في شرحه على البردة، ليلة الاثنين رابع عشر ربيع الأول عام ستة وستين وسبعمائة قال: وحدثتني أمي عائشة بنت الفقيه الصالح القاضي أحمد بن الحسن المديوني، وكانت صالحة ألفت مجموعًا في أدعية اختارتها، ولها قوة في تعبير الرؤيا اكتسبتها من كثرة مطالعة كتب الفنن أنه أصابني مرض شديد أشرفت منه على الموت ومن شأنها وأبيها أنهما لا يعيش لهما ولد إلا نادرًا وسموني أبا الفضل أول الأمر فدخل عليها أبوها أحمد المذكور، فلما رأى مرضي وما بلغ بي غضب وقال: ألم أقل لكم لا تسموه أبا الفضل، ما الذي رأيتموه له من الفضل حتى تسموه أبا الفضل، سموه محمدًا، لا أسمع أحدًا ينادله بغيره إلا فعلت به وفعلت يتوعد بالأدب، قالت فسميناك محمدًا ففرج اللَّه عنك -اهـ- ملخصًا. وتوفى، كما قاله القلصادي وزروق والسخاوي وغيرهم، يوم الخميس رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمانمائة ولم يخلف بعده مثله في فنونه في المغرب، وصلى عليه يوم الجمعة بالجامع الأعظم من تلمسان، رحمه اللَّه تعالى، وستأتي ترجمة ولده الكفيف وحفيده ابن ابنته محمد بن مرزوق الخطيب ابن حفصة، إن شاء اللَّه تعالى. فائدة: قال صاحب الترجمة: حضرت مجلس شيخنا العلّامة نخبة الزمان ابن عرفة، ﵀، أول مجلس حضرته فقرأ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فجرى بيننا مذاكرة رائقة وأبحاث حسنة فائقة منها: أنه قال: قرئ يعشو بالرفع ونقيض بالجزم ووجهها أبو حيان بكلام ما فهمته، وذكر في النسخة خللًا وذكر بعض ذلك الكلام فاهتديت إلى تمامه فقلت: يا سيدي معنى ما ذكر أن جزم نقيض بمن الموصولة لشبهها بالشرطية لما تضمنتها من معنى الشرط، وإذا كانوا يعاملون الموصول الذي لا يشبه لفظه لفظ الشرط بذلك فما يشبه لفظه لفظ الشرط أولى بتلك المعاملة فوافق، ﵀ وفرح، كما أن الإنصاف كان طبعه وعند ذلك أنكر على جماعة من أهل المجلس وطالبوني بإثبات معاملة الموصول معاملة الشرط فقلت لهم: نصهم على دخول الفاء في خبر الوصول في نحو الذي يأتيني فله درهم من ذلك، فنازعوني في ذلك، وكنت حديث عهد بحفظ التسهيل فقلت: قال ابن مالك فيما يشبه المسألة: وقد يجزمه متسبب عن صلة الذي تشبيهًا بجواب الشرط وأنشدت من شواهد المسألة قول الشاعر: كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا ... تصبه على رغمٍ عواقب ما صنع فجاء الشاهد موافقًا للحال -اهـ- من اغتنام الفرصة. وقد ذكر الشيخ ابن غازي الحكاية في فهرسته في ترجمة شيخه النبيحي الشهير بالصغير وفيها بعض مخالفة لما تقدم فلنسقه قال: حدثني أنه بلغه عن ابن عرفة أنه كان يدزّس من صلاة الغداة للزوال يقرأ فنونًا يبتدئ بالتفسير وأن الإمام ابن مرزوق أول ما دخل عليه وجده يفسِّر آية ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾ (١)، فكان أول ما فتحه أن قال: هل يصح كون من هنا موصولة؟ فقال ابن عرفة: كيف وقد جزمت؟ فقال له تشبيهًا لها بالشرط، فقال ابن عرفة إنما يقدم على هذا بنص من إمام أو شاهد من كلام العرب، فقال: أما النص فقول التسهيل، كذا، وأما الشاهد فقول الشاعر: فلا تحفرن بئرًا تريد بها أخًا ... فإنك فيها أنت من دونه تقع كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا ... تصبه على رغم عواقب ما صنع فقال ابن عرفة: فانت إذًا ابن مرزوق قال نعم فرحب به -اهـ- وهو خلاف ما تقدم، ورأيت في بعض المجاميع زيادة، وهي أن ابن عرفة اشتغل بضيافته لما انفصل المجلس- اهـ. فائدة أخرى: ذكر الشيخ ابن غازي أن الإمام ابن مرزوق صاحب الترجمة كان يصرف لفظ أبي هريرة وأن الأشياخ الفاسيين بلغهم ذلك فخالفوه فيه قال: وقال لمذهبهم شيخاي النيجي والقدري لوجوه طال بحثي معه فيها ليس هذا موضعه- اهـ. قلت: وللإمام ابن العباس التلمساني فيه تأليف سماه الإنصاف في ذكر ما في لفظ أبي هريرة من الانصراف أجاد فيه.