page 477, entry [655]Open original source
٦٠١ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عاصم (٢). القاضي أبو بكر الأندلسي الغرناطي قاضي الجماعة بها، العلامة الرئيس قال ولده القاضي أبو يحيى في التقييد المذكور قبل: كان ﵀ علم الكمال ورجل الحقيقة، وقارًا لا يخف راسيه ولا يعري كاسيه، وسكونًا لا يطرق جانبه ولا يرهب غالبه، وحلمًا لا تزل حصاته ولا تعمل وصاته، وانقباضًا لا يتعدى رسمه ولا يتجاوز حكمه، ونزاهة لا ترخص قيمتها ولا تلين عزيمتها، وديانة لا تحسر أذيالها ولا يشف سربالها، وإدراكًا لا يفل نصله ولا يدرك خصله، وذهنًا لا يخبأ نوره ولا ينبو مطروره، وفهمًا لا يخفى فلقه ولا يلحق طلقه، وصدقًا لا يخلف موعده ولا يلسن مورده، وخفظًا لا يسبر غوره ولا يذبل نوره، بل لا يتوق بحره ولا يعطل نحره، وتحصيلًا لا يفلت قنيصه ولا يسأم حريصه، بل لا يحل عقانه ولا يصدأ صقاله، وطلبًا لا تنحد فنونه ولا تتعين عيونه بل لا تحصر معارفه ولا تقصر مصارفه. يقوم أتم قيام على النحو على طريقة متأخري النحاة جمعًا بين القياس والسماع، وتوجيهًا لأقوال البصرية، واستحضارًا للشواهد الشعرية واستظهارًا للغات والأعربة واستبصارًا في مذاهب المعربة، محليًا أجياد تلك الأعاريب من علمي البديع والبيان بجواهر أسلاك، وجليًا في آفاق تلك الأساليب من فرائد هذين الفنين زوائد أفلاك إلى ما يتعلق بها من قافية وميزان، وما للشعر من بحور وأوزان، وتضلع بالقراءات أكمل اضطلاع مع تحقيق واطلاع، فيقنع ابن البادش من اقناعه، ويشرح لابن شريح ما أشكل من أوضاعه، ويقصي الداني عن رتبته المختصة ويجوز أوزان حرز الأماني صدر المنصة، ويشارك في المنطق وأصول الفقه والعدد والفرائض والأحكام مشاركة حسنة، ويتقدم في الأدب نظمًا ونثرًا وكتبًا وشعرًا، إلى براعة الخط واحكام الرسم وانقان الصنائع العملية كالتفسير والتذهيب وغيرهما. نشأ بالحضرة العلية لا يغب عن حلقات المشيخة ولا يغيب عن مظان الاستفادة ولا يفتر عن المطالعة والتقييد، ولا يسأم عن المناظرة والتحصيل، مع محافظة لا تنخرم ومفاوضة في الأدب والنظم، وفكاهة لا تقدح في وقار -اهـ- ملخصًا. وقد أطال فيه في أوراق ثم قال: مولده في الربع الثالث من يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى من عام ستين وسبعمائة، نقلته من خط أبيه، وله مسائل متعددة في فنون شتى ضمنها كل سديد من البحث وصحيح النظر. وأما كتبه فالدر النفيس والياقوت الثمين والروض الآنق والزهر والنضير نصاعة لفظ وأصالة غرض وسهولة تركيب ومتانة أسلوب. ومن شيوخه مفتي الحضرة وقطب الجملة الأستاذ الشهير أبو سعيد بن لب وإمام الأدباء الأستاذ أبو عبد اللَّه القيجاطي، وناصر السنة أبو إسحاق الشاطبي وقاضي الجماعة أبو عبد اللَّه بن علاق وخالاه قاضي الجماعة أبو بكر ورئيس علوم اللسان أبو محمد عبد اللَّه ابنا أبي القاسم ابن جزي، والشريف الشهير أبو محمد عبد اللَّه بن الشريف العلم التلمساني والقاضي الرحلة أبو إسحاق ابن الحاج، والحاج الراوية أبو الحسن علي بن منصور والأشهب، والأستاذ أبو عبد اللَّه البلنسي. نظم أراجيز تحفة الحكام ورجز منيع الوصول في علم الأصول في أصول الفقه، والرجز الصغير سماه مرتقى الأصول في الوصول كذلك، ونيل المنى في اختصار الموافقات رجز، وقصيدة إيضاح المعاني في قراءة الداني وقصيدة الأمل المرهوب في قراءة يعقوب، وقصيدة كنز المفاوض في الفرائض ورجز الموجز في النحو حاذى رجز ابن مالك في غرض البسط ومحاذاة قصده، وكتاب الحدائق في أغراض شتى من الأدب والحكايات. وتوفي بعد العصر يوم الخميس حادي عشر شوال عام تسعة وعشرين وثمانمائة- اهـ.