page 473, entry [652]Open original source
٥٩٨ - محمد بن خلفة بن عمر التونسي الوشتاني شهر بالأبي (١). الإمام العلامة المحقق المدقق البارع الحافظ الحاج الرحلة، أخذ عن الإمام ابن عرفة ولازمه واشتهر في حياته بالهارة والتقدم بها الفنون، وكان من أعيان أصحابه ومحققيهم، وأبة، بضم الهمزة، قرية من تونس. قال السخاوي: كان سليم الصدر، ذكر ذلك جماعة عنه مع مزيد تقدم في الفنون، له إكمال الاكمال في شرح مسلم في ثلاثة مجلدات جمع فيه بين المازري وعياض والقرطبي والنووي مع زيادات مفيدة من كلام ابن عرفة شيخه وغيره. وله شرح المدونة أيضًا، وله نظم، وكثر انتقاده لشيخه مشافهة وربما رجع عليه سيما في تعريفه الطهارة ووصفه ابن حجر في المثبتة بالأصولي عالم المغرب بالمعقول وقال: إنه سكن تونس وسما والده خلفا. توفى، فيما قيل، سنة سبع وعشرين، وخلفة بكسر المعجمة وفتحها ثم لام ساكنة بعدها فاء- اهـ. قلت: قرأت بخط سيدي يخلفتين حفيد الشيخ عبد الرحمن الثعالبي أن وفاته سنة ثمان وعشرين وثمانمائة- اهـ. ويذكر أن الإمام ابن عرفة ليم على كثرة الاجتهاد وتعبه نفسه في النظر فقال: كيف أنام وأبا بين أسدين الأبي بفهمه وعقله والبرزلي بحفظه ونقله- اهـ. ووصفه أبو عبد اللَّه المشذالي بالفقيه المحقق العالم، وأخذ عنه جماعة من الأئمة كالقاضي عمر القلشاني وأبي القاسم بن ناجي وعبد الرحمن المجدولي والثعالبي والشريف العجيسي وغيرهم، وقال الثعالبي فيه: شيخنا مولاي الإمام الحجة الثقة إمام المحققين الجامع بين حقيقتى المنقول والمعقول ذو التصانيف الفائقة البارعة والحجج الساطعة اللامعة- اهـ. وأما شرحه لمسلم ففي غاية الجودة ملأه بتحقيقات بارعة وزيادة حسنة نافعة سيما أوائله، قال الثعالبي: حضرت عليه قراءة بحث وتحقيق وتدقيق من أوله إلى الطهارة متواليًا، وكثيرًا من الطهارة وأكثر كتاب الصلاة وكثيرًا من أواخر مسلم أو كله، ومن المدونة والرسالة وابن الحاجب كلها قراءة بحث وتحقيق، وأكثر إرشاد أبي المعالي وتفسير القرآن، وأذن لي في اقرائها كلها سنة تسعة عشر وثمانمائة -اهـ- ملخصًا. وسمعت والدي الفقيه أحمد ﵀ يحدث عن بعض المشارقة أنه رأى له تفسير القرآن في ثمان مجلدات- اهـ.