Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٧٧ - محمد بن محمد بن عرفة الورغمي

أحمد بابا التنبكتي - نيل الابتهاج بتطريز الديباج · page 449, entry [631]

نيل الابتهاج بتطريز الديباج — أحمد بابا التنبكتي

page 449, entry [631]Open original source
٥٧٧ - محمد بن محمد بن عرفة الورغمي (١). التونسي، إمامها وعالمها وخطيبها الإمام العلامة المحقق القدوة النظار شيخ الإسلام العالم المبعوث على رأس المائة الثامنة حسبنا ذكره السيوطي في نظمه، عرّف به في الديباج وأثنى عليه غاية، ولنذيله بما قال غيره، قال الشيخ الرصاع: هو شيخ الإسلام الإمام الأعلم الصالح القدوة الفهامة البركة الحاج الأنزه الأكمل، كان والده خيرًا صالحًا متعبدًا، جاور بالمدينة الشريفة، على ساكنها الصلاة والسلام، ولازمها حتى توفي. كان يدعو آخر الليل لولده بعد تهجده ويصلي على النبي وسلم عليه ثم يقول: يا نبي اللَّه محمد بن عرفة في حماك يقوله في كل ليلة، فصحبه اللطف الجميل في حياته، وظهر عليه آثار البركة بعده، وكان أبوه صاحب جد وولاية يناول عصى الخطيب لولي اللَّه خليل المكي فإذا ناوله يقول: يا سيدي ادع لمحمد ولدي، فكان له بذلك الكرامات، كان الشيخ، ﵁، في صغره مشهورًا بالجد والاجتهاد والمطالعة والمذاكرة، لازم الشيوخ الجلة، أخذ عن الإمام ابن عبد السلام القراءات العشر والحديث ولازمه كثيرًا وأخذ عنه علمًا غزيرًا، والفرائض على الشيخ السطي والعلوم العقلية على ابن اندراس والابلي وابن الحباب، والنحو والمنطق والجدل على ابن الحباب والحساب وسائر العقول على الابلي وكان يثني عليه، وقرأ بالسبع على ابن سلامة، والفقه على ابن عبد السلام وابن قداح وابن هارون والسطي، وأما جدّه واجتهاده في الطاعات من صلاة وصيام وصدقة فيقال: إنه بلغ درجة كثير من التابعين، وحكاية حاله في ذلك تحتاج لتأليف. ألّف تآليف العجيبة كمختصره الفقهي، لم يسبق به في تهذيبه وجمعه وأبحاثه الرشيقة وحدوده الأنيقة، وتأليفه في المنطق فيه من القواعد والفوائد، على صغر جرمه، ما يعجز عنه الفحول، وتأليفه في الأصلين وغيرهما من املآته الحديثية والقرآنية والحكم الشرعية، وكان مسعودًا في دنياه مرضيًا عنه في أخراه، مع طول عمره هابته الملوك وقامت بحقه، ومن سعادته أنه لم يتل بتولية القضاء مع قدرته على تحصيله حفظًا من اللَّه تعالى له، تولى إمامة الجامع الأعظم سنة خمسين وسبعمائة وقدم لخطابته عام اثنين وسبعين وللفتوى عام ثلاثة وسبعين، ولم يقع له عذر في صلاة من الصلوات إلا زمن أمراضه الثلاثة وزمن خروجه في مصلحة المسلمين بعثه الملك الهمام أبو العباس، جمع اللَّه له خيري الدنيا والآخرة، كان، ﵀، وليًا صالحًا ذكيًا قدوة سنيا عارفًا محققًا، صاحب سعدة، نهاية في المنقول والمعقول بقية الراسخين آخر المتعبدين، تواتر هديه وغزارة علمه وقوة فهمه، ألقى اللَّه محبته في القلوب، شيخ كثير من شيوخنا، وكان شيوخنا الآخذون عنه يقفون عند حده معظمين لقدره مسلمين لفهمه، وتلقينا عنهم كراماته ومحاسنه وحسن دينه وطريقته، وكتبه جامعة مانعة شافية مبرز الفقهاء قل من يفك رموزه ويفهمها، يتفاخرون بذلك خلفًا عن سلف -اهـ- كلام الرصاع ملخصًا. قال القاضي ابن الأزرق: ووقفت في مكتوب لابن عرفة وفيه أنه قرأ على ابن الحباب جملة من كتاب سيبويه قراءة بحث وتحقيق، وجملة من التسهيل على بعض شيوخه، وسمع القاء ابن عبد السلام والتفسير من أول القرآن العظيم لآخره بما يجب لذلك من تحقيق أحكام الاعتقاد والفقه وقواعد العربية والبيان وأصول الفقه وغيرها مما تتوقف هذه المذكورات عليه، مع مراجعة وبحث وأسئلة وجواب، وقرأ عليه جميع صحيح مسلم بلفظه إلا يسيرًا، سمعته بقراءة غيره وسمعت عليه بعض البخاري والموطأ وقرأت عليه جملة من التهذيب وسمعت عليه سائر أزيد من ختمة قراءة بحث وفقه ونقل وفروع الأمهات وأحاديث الأحكام مع التنبيه عليها تصحيحًا وتحسينًا وتعقب ما تعقبه الأئمة وغيرها مما قرئ عليه مما قرأه على شيوخه مع ما أفاد من ذكر الأدب في الاشتغال بالتعلم خصوصًا حكم البحث والمراجعة وتوجيه الأسئلة- اهـ. وقال تلميذه الإمام الابي: كان شيخنا من حسن الصورة والكمال على ما هو معروف، وكان شديد الخوف من أمر الخاتمة يطلب كثيرًا الدعاء له بالموت على الإسلام ممن يعتقد فيه خيرًا، أعطاني يومًا شيئًا مما يتصرف به الأولاد وقال: اعطه للولد الذي عندك وكان ولدًا سباعيًا وقل له يدعو لي بالموت على الإسلام رجاء قبول دعاء الصغير، فلحقتني منه عبرة وشفقة، وكان يقول في حديث أو علم ينتفع به بعده إنما تدخل التآليف في ذلك إذا اشتملت على فوائد زائدة وإلا فهو تخسير للكاغد، ويعاني بالفائدة الزائدة على ما في الكتب السابقة عليه، أما إن لم يشتمل التأليف إلا على نقل ما في الكتب فهو الذي قال فيه: تخسير للكاغد، وهكذا يقول في حضور مجالس التدريس أنه إن لم يكن فيها التقاط زيادة من الشيخ فلا فائدة في حضور مجلسه بل الأولى لمن حصلت له معرفة اصطلاح وقدر على فهم ما في الكتب أن ينقطع لنفسه ويلازم النظر، ونظم ذلك في أبيات فقال: إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة ... وتقرير إيضاح لمشكل صورة وعزو غريب النقل أو فتح مقفل ... أو إشكال أبدته نتيجة فكرة فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد ... وإياك تركًا فهو أقبح خلة قال الأبي: وقلت مجيبًا: يمينًا بمن أولاك أرفع رتبة ... وزان بك الدنيا بأكمل زينة لمجلسك الأعلى كفيل بكلها ... على حين ما عنها المجالس ولت فأبقاك من رقاك للخلق رحمة ... وللدّين سيفًا قاطعًا كل فتنة ثم قال: وإني لبار في قسمي هذا، فلقد كنت أقيد من زوائد القائه وفوائد إبدائه الخمس التي تقرأ في مجلسه من تفسير وحديث وثلاثة في التهذيب نحو الورقتين كل يوم مما ليس في الكتب، قدّس اللَّه روحه، فقد كان الغاية، وشاهد ذلك تآليفه وناهيك مختصره الفقهي الذي ما وضع في الإسلام مثله لضبطه في المذهب مسائل وأقوالًا مع زوائد مكملة والتنبيه على مواضع مشكلة وتعريف الحقائق الشرعية قال: وقال يومًا: لولا خوف الحاجة في الكبر ما بت وعندي عشرة دنانير، ثم حبس آخر عمره قبلٍ موته من الربع ما يفرق من أكريته آخر كل شهر نحو اثنين وعشرين دينارًا- اهـ. وقال تلميذه البرزلي: أدركناه يقرأ في الصيف الأصلين والمنطق والفرائض والحساب والقراءات في آخر عمره وجالسناه نحو أربعين عامًا وأخذنا عنه علومه وهديه- اهـ. وقال تلميذه البسيلي بعد إيراد أسئلة وأجوبة، وهذه الأسئلة والأجوبة مما تقع بين الطلبة في مجلس شيخنا ابن عرفة أو بينه وبينهم مما يدل على علو رتبته وعظم منفعه ولذا كان الحذاق يفضلونه على غيره من مجالس التدريس- اهـ. قال الحافظ ابن حجر في أنباء الغمر: شيخ الإسلام بالمغرب، سمع من ابن عبد السلام وابن سلامة وابن بلال واشتغل ومهر في الفنون وأتقن المعقول حتى صار المرجع في الفنون إليه ببلاد الغرب، معظمًا عند السلطان فمن دونه مع دين متين وصلاح، له تصانيف منها المبسوط في المذهب سبعة أسفار إلا أنه شديد الغموض، ونظم قراءة يعقوب، أجازني وكتب لي خطه لما حج بعد التسعين، وعلق عنه بعض أصحابنا كلامًا في التفسير في مجلدين كثير الفوائد كان يلتقطه في حال قراءتهم عليه ويدونه أولًا فأولًا، وكلامه دال على توسع في الفنون واتقان وتحقيق- اهـ. وقال تلميذه أبو الطيب بن علوان: كان شيخنا ابن عرفة إمامًا علامة محققًا مفتيًا مدرسًا خطيبًا صالحًا حاجًا، فاز من كل فن بأوفر نصيب وحاز في الأصول والفروع السهم والتعصيب، رمى لهدف كل مكرمة بسهم مصيب وأطلعت سماء إفاداته ذراري علم عيشهم وإبل مرعاهم خصيب فمنفعته بعد موته دائمة وبركاته بعد وفاته وتلامذته وأوقاته قائمة جمع بين طرفي العمل والعلم وشغل أوقاته بخير، فليس وقت منها بهزل، أيامه صيام ولياليه قيام وركوع وسجود جاهد هجوم الليل وآثر السجود على النوم والهجود- اهـ. وقال تلميذه الشمس بن عمار: اجتمعت به سنة ثلاث وتسعين وأخذ عنه المصريون وهو إمام حافظ وقته بفقه مذهبه شرقًا وغربًا، انتهت إليه الرياسة في قطره أجمع في الفنون والتحقيق والمشاورة مع خشونة جانبه وشدة عارضته وبراءته من المداهنة وحرز من المخاشنة- اهـ. قال القاضي ابن الأزرق: حال الشيخ ابن عرفة في بلوغه أقصى مراتب الغاية العلمية لا ينكر ومقامه في المجاهدة العملية من أشهر ما يذكر، فقد أخبرني الفقيه القاضي الأجل خاتمة السلف أبو عبد اللَّه الزلديوي نزيل تونس مكاتبة قال: كان ابن عرفة في العلوم كما دلت عليه تآليفه فيها وفي العبادة بالمزية الأعلى قال: سمعت شيخنا الإمام المعظم قاضي الجماعة أبا مهدي الغبريني يقول: لا يرى ولا يسمع مثل سيدي الفقيه في ثلاثة أشياء الصيام والقيام وتلاوة القرآن إلا ما يذكر عن رجال رسالة القشيري فلا تراه أبدًا إلا صائمًا ويقرأ عشرين حزبًا في ساعة معتدلة وقيامه معلوم يقوم في جامع الزيتونة العشر الأواخر من رمضان في كل عام حتى عجز عنه قرب وفاته. قال الزلديوي المذكور: أول ما لقيناه عام ثلاثة وتسعين وله سبع وسبعون سنة وقرأنا عليه جميع صحيح البخاري بقراءة شيخنا قاضي الجماعة أبي مهدي المذكور وحضر هذه الختمة جميع أعلام تونس وعلماؤها وطلبتها صغارًا وكبارًا، وكانت من الغرائب قراءة عالم على عالم وهما علماء وقتهما، وذلك في رمضان أول عام من هذا القرن، وسبب القراءة ما أصاب أمير الؤمنين حجة اللَّه على السلاطين أبا فارس بجبل أوراس فأمر بقراءته لأنه ترياق الشدائد فقرئ كذلك، ثم أجازا كل من حضر أو مهدي بقراءته والشيخ الإمام بالقراءة عليه- اهـ. قال ابن الأزرق: وأفادني الفقيه العالم المتفنن أبو الحسن القلصادي قال: أفادني شيخنا الإمام العلامة محمد بن عقاب وغيره من علماء تونس أن الإمام آخرًا بالفقه خصوصًا من حين تولى الفتيا بعنى بالمدونة غاية ملازمًا لنظرها. قرأ بالسبع على ابن سلمة من طريق الداني وابن شريح وعلي بن برا من طريق الداني وأصول الدين على ابن سلمة وابن عبد السلام وأصول الفقه على ابن علوان والنحو على ابن نفيس والجدل على ابن الحباب، والفقه على ابن عبد السلام وسائر المعقولات على الشيخ الابلي، وكان يثني عليه كثيرًا ويقول: إنه لم ير ممن قرأ عليه مثله والشريف التلمساني. ولي إمامة جامع الزيتونة عام ستة وخمسين وخطابته عام اثنين وسبعين والفتوى عام ثلاثة وسبعين، وابتدأ تصنيف المختصر الفقهي عام اثنين وسبعين وكمله عام ستة وثمانين، واستخلف، حين حج، على الإمامة قاضي الجماعة عيسى الغبريني وعلى الخطابة الولي الصالح أبا عبد اللَّه البطروني وعاد لخططه عام ثلاثة وتسعين لما رجع إلا موته، وكان مجدودًا في دنياه موسعًا عليه فيها، مالًا وجاهًا ونفوذ كلمة- اهـ. وقال تلميذه أبو حامد بن ظهيرة المكي في معجمه: هو إمامة علّامة برع أصولًا وفروعًا وعربية ومعاني وبيانًا وقراءة وفرائض وحسابًا، رأسًا في العبادة والزهد والورع ملازمًا للشغل بالعلم، رحل إليه الناس وانتفعوا به ولم يكن بالمغرب من يجري مجراه في التحقيق ولا من اجتمع له من العلوم ما اجتمع له، تأتي إليه الفتوى من مسيرة شهر، له مؤلفات مفيدة، لم يخلق بعده مثله- اهـ. قلت: قوله: ولم يكن بالغرب من يجري مجراه!. . الخ يعني، واللَّه أعلم، بالنسبة لآخر عمره أو ببلاده افريقيا فقط، وإلا فقد كان بالمغرب الأوسط والأقصى والأندلس من هو مثله ومن لا يتقاصر عن رتبته فيما ذكر من جمعه وتحقيقه، فهذا الإمام الشريف التلمساني والإمام المقري والقاضي أبو عثمان العقباني في تلمسان، وشيخ الشيوخ أبو سعيد بن لب والإمام النظاري أبو إسحاق الشاطبي بغرناطة والإمام القباب بفاس، فهؤلاء أمثاله في علومه بلا شك، بل قال ابن مرزوق في حق الشريف أنه أعلم أهل وقته بإجماع، كما تقدم. ونذكر ما وقع بين ابن عرفة وابن لب وكذا بينه وبين الشاطبي في المراجعات والأبحاث في عدة مسائل، نعم هؤلاء ماتوا قبله بزمن بل تأخر عن المقري بأزيد من أربعين عامًا وعن الشريف بأزيد من ثلاثين وعن ابن لب بأزيد عن عشرين، وكذا عن القباب وعن الشاطبي بأزيد من عشر سنين إلا العقباني وحده، واللَّه أعلم، نعم إنما فاقهم بتأليفه الفقهي، وقال البسيلي وغيره: مولده ليلة سابع وعشرين من رجب ستة ست عشرة وسبعمائة وتوفى يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى عام ثلاثة وثمانمائة فعمره سبع وثمانون عامًا إلا نحو شهرين، وحبس قبل موته كثيرًا من الرباع، وتصدق قرب موته بمال كثير، وكان قدر تركته ثمانية عشر ألفًا ذهبًا دنانير ما بين عين وحلى ودرهم وطعام وكتب، وكان مجاب الدعاء، ومما رأيت من بركته إذا جلس قبالته في درسه فربما. وأخبرني عم والدي الشيخ الصالح عبد العزيز البسيلي أنه رأى في نومه بعضر معاصريه وهو الفقيه المفتي القاضي أحمد بن حيدرة، وكان في نفسه منه شيء فقال له اطلب لي منه السماحة لأني رأيت له منزلة عظيمة عند اللَّه تعالى قال لي: نعم، فالتقيت بالشيخ ابن عرفة وأخبرته بذلك فقال لي: الملتقى بين يدي اللَّه تعالى، ولم يزد على ذلك- اهـ. قال أيضًا: ومن نظمه قرب وفاته: بلغت الثمانين بل جزتها ... فهان على النفس صعب الحمام وآحاد عصري مضوا جملة ... وعادوا خيالًا كطيف المنام وأرجو به نيل صدر الحديث ... بحب اللقاء وكره المقام وكانت حياتي بلطف جميل ... لسبق دعاء أبي في المقام أشار بقوله: وأرجو. . . البيت، لحديث "من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه" الحديث، وصدره: أوله. وأنشدني بعض الحذاق من الطلبة تخميسًا لنفسه: علمت العلوم وعلمتها ... ونلت الرئاسة بل جزتها فهاك سنين عددتها ... بلغت الثمانين (البيت) فلم تبق لي في الورى رغبة ... ولا في العلى والنهي بغية وكيف أرجيهما لحظة ... وآحاد عصري (البيت) ونادى الردى لي وما لي مغيث ... وحث المطية كل الحثيث وأني لراج وحي أثيث ... أرجو به نيل (البيت) فيا رب حقق رجاء الذليل ... ليحظى بداريك عما قليل فيسمى رجائي بموت كفيل ... وكانت حياتي (البيت) - اهـ. قلت: والمخمس هو الإمام الأبي، كما ذكره. وقال تلميذه ابن الخطيب القسنطيني: شيخنا الإمام الحجة، له مصنفات أرفعها مختصره الكبير في المذهب قرأت عليه بعضه سنة سبع وسبعين، وهو على حال اجتهاد في العلم، ثم لقيه قبل وفاته وبه ضعف وبعض نسيان، وأمّ بجامع الزيتونة خمسين عامًا- اهـ. وقد مدحه الأبي بقصيدة مطلعها: أيا طالبي العلم يبغون حفظه ... هلموا فإن العلم هانت سبيله فهذا هديتم للصواب ابن عرفة ... أتاكم بوضع لم يشاهد مثيله فدونكم يغني عن الكتب كلها ... وإن قل حجمًا والعيان دليله وحل من التحقيق أرفع رتبة ... وهذب مبناه فصحت نقوله وأحكم من كل الحقائق رسمها ... فلا خلل يخشى لديها حلوله وردّ من التخريج والنقل واهيًا ... وأورد تنبيهًا فحق قبوله كذا. فليكن وضع التآليف لو يدم ... ولا غير ذاك العلم هذا قليله فإن جاء فرضًا من يريد اعتراضه ... فدع أمره أن التعسف قيله وقال بعض تلاميذه: وعلَّامة من نعته العَلَمُ الفَرْدُ ... وبعض سجاياه السماحة والرفد تفرد في عليائه وذكائه ... وفي خلق حلو حكى طعمه الشهد إذا فسر التنزيل أعجز أو عزا ... حديثًا فلا يسأل زهير ولا عبد ومهما نحا نحوًا وفقهًا وأصّله ... وعلم كلام سلمت له ألسن لد وإن قسّم الميراث أوجز عادلًا ... بفرض يحلي وجه سنته الرشد لقد حفّ بالحوفي منه مسدد ... متى رامه حيف فبينهما سد فلو مالك العلم الإمام بطيبة ... رآه لولاه وقال لك العهد أمام إمام والورى من ورائه ... يؤمون مصباحًا مصاحبه رشد إلى أن قال في مختصره: أبان لغيره ما لم يبنه لذي النهي ... بيان ابن رشد ما ابن رشد وما رشد في أبيات تزيد على خمسين بيتًا. وقلّ بتونس من لم يأخذ عنه، فمن أصحابه غير ما تقدم الشريف السلاوي والإمام ابن مرزوق الحفيد وأبو مهدي عيسى الوانوغي وأبو العباس المريض وابن قليل الهم، وأبو عبد اللَّه القشاني وأخوه الحاج أحمد القلشاني وولده أحمد شارح الرسالة وأبو يعقوب الزغبي والأمير أبو عبد اللَّه ابن السلطان أبي العباس الحفصي، والعلامة ابن عقاب وأبو يحيى بن عقيبة وابن ناجي والشريف العجيسي والإمام الزلديوي في خلق لا يحصون غربًا وشرقًا كالبدر الدماميني وغيره من الأئمة الأجلاء.
Parsing and provenance details
Local passage ID
939657
Book record
shamela-14197
Source record
1012145
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٥٧٧ - محمد بن محمد بن عرفة الورغمي — shamela-14197 · Hadith Research Library