page 373, entry [566]Open original source
٥١٢ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف (١). القرشي الهاشمي التونسي عرف بابن القوبع، ذكره ابن فرحون في الديباج وقال: شيخ الديار المصرية والشامية العلامة في فنون العلم، نزيل القاهرة، لم يخلف بعده مثله، مولده سنة أربع وستين وستمائة، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. زاد السيوطي عن الصدفي (٢): أنه ولد بتونس في رمضان وقرأ النحو على يحيى ابن الفرج بن زيتون والأصول على محمد بن عبد الرحمن قاضي تونس، وقدم سنة تسعين فسمع بدمشق من ابن القواس وأبي الفضل بن عساكر وجماعة، ودرس الطب بالبيمارستان وكان يتوقد ذكاءً، ومهر في فنون حتى إذا تحدث في شيء من العلوم تكلم في دقائقه وغوامضه حتى يقول القائل: إنه أفنى عمره في ذلك. وكان التقي السبكي يقول: ما أعرف أحدًا مثله، وقال ابن سيد الناس لما قدم قعد بسوق الكتب والشيخ بهاء الدين بن النحاس هناك ومع المنادي ديوان ابن هانيء، فنظر فيه ابن التوبع فترنم بقوله: فَتَكاتُ لحظكِ أم سيوفُ أَبيكِ ... وكُؤوسُ خمركِ أم مراشفُ فيكِ (١) فقرأ بنصب الجميع فقال له ابن النحاس: يا مولانا هذا نصب كثير فقال له بشدة: أنا أعرف ما تريد من رفعك على أنها أخبار مبتدءات مقدرة والذي ذهبت له أنا أغزل وأمد وتقريره "أقاسي فتكات لحظك"، فقال له: يا مولانا فلم لا تتصدر وتشغل الناس؟ فقال: وأي شيء هو النحو في الدنيا حتى يذكر! وكان فيه بادرة واحدة (٢)، وكان يتردد إلى الناس من غير حاجة لأحد، ولا سعى منصب، وناب في الحكم في القاهرة ثم تركه قائلًا: يتعذر فيه براءة الذمة، وكان كثير التلاوة حسن الصحبة كثير الصدقة سرًا ولا يمل مطالعة "الشفاء"، لابن سينا كل ليلة، مع سآمة وملل. شرح ديوان المتنبي وغيره. والقُوبع، بضم القاف فيما اشتهر على الألسنة، وقال هو بفتحها اسم طائر- اهـ. قلت: هو من شيوخ الشيخ عبد اللَّه المنوفي، ذكره خليل في ترجمته.