page 367, entry [552]Open original source
٤٩٨ - محمد بن أحمد بن عبد اللَّه، يعرف بابن سيد الناس (١). الشيخ الفقيه الحافظ الخطيب اللغوي أبو بكر، لقي مشايخ منهم: والده الفقيه أبو العباس والشيخ أبو العباس أحمد بن عيسى وغيرهما، وأقرأ بإشبيلية، كان راوية حافظًا للحديث يقوم قيامًا حسنًا على البخاري، وكان إذا قرأ الحديث أسنده إلى أن ينتهي للنبي ﷺ ثم يتكلم على رجاله الصحابة والتابعين فمن بعدهم واحدًا فواحدًا، ويعرفهم نسبًا واسمًا وصفة وتاريخًا إلى شيخه فذكر ما فيه وأنه لقيه وقرأ عليه وسمع منه، ثم يذكر لغة الحديث وغريبه وفقهه والخلاف العالي ودقائقه ورقائقه والمستفاد منه بفصاحة. واستدعاه المنتصر باللَّه لافريقية ولما دخل عليه سأله قراءة آية من القرآن، فاستفتح بالاستعاذة ثم قرأ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾ الآية، فكان ذلك سبب حظوته واجزال عطيته، ويذكر أنه يستظهر ستة آلاف حديث بأسانيدها ويذاكر بها مع ما يتبعها من لغة ونحو، وكان رأى النبي ﷺ ومسح بيده الكريمة على صدره قال: فما حفظت شيئًا ونسيته، وهذا من كراماته، وكان يكتب جيدًا وينظم حسنًا. توفي في ثالث عشر جمادى الأخير سنة سبع وخمسين وستمائة.