page 353, entry [520]Open original source
٤٧٠ - قاسم بن سعيد بن محمد العقباني (١). التلمساني الإمام أبو الفضل وأبو القاسم شيخ الإسلام ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر، ملحق الأحفاد بالأجداد، القدوة الرحلة الحاج، أخذ عن والده الإمام أبي عثمان وغيره، وحصل العلوم حتى وصل درجة الاجتهاد، وله اختيارات خارجة عن المذهب، نازعه كثير منها عصرية الإمام ابن مرزوق الحفيد قال في حق تلميذه محمد بن العباس شيخنا مفتي الأمة علامة المحققين وصدر الأفاضل المبرزين، آخر الأئمة- اهـ. وقال يحيى المازوني: شيخنا شيخ الإسلام علم الأعلام العارف بالقواعد والمباني أبو الفضل العقباني، وقال الحافظ التنسي: شيخنا الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره. وقال القلصادي في رحلته: شيخنا وبركتنا الفقيه الإمام المعمر، ملحق الأصاغر بالأكابر العديم النظير والأقران مرتقي درجة الاجتهاد بالدليل والبرهان أبو الفضل، وكان ذا أبهة وبهاء وفروة مملوءة من علم، خالية من ازدهاء، وخلقت سمت في مطالع الحسن إلى أنهى كمال وأكمل انتهاء، انفرد بفني العقول والمنقول واتحد في علم اللسان والبيان، وهو فيما عداه من الفنون يفوق الصدور ويفيض على مزاحمة البحور. ولي القضاء بتلمسان في صغره، ورأى أمله من ذريته في كبره، وأحرز في العلوم قصب السبق وحازه، وقطع فيه صدر العمر واستقبل أعجازه، عكف على تعليم العلوم وعلى تدريس المعدوم منها والمعلوم، فأفاد الأفراد، وأمتع جهابذة النقاد، وأسمع كل الأسماع ما اشتهى وأراد. لازمته بعد وفاة أحمد بن زاغو حتى رحلت من تلمسان، ولما عدت إليها وجدته حيًا. قرأت عليه بعض مختصر المدونة لابن أبي زيد، ومختصر خليل وحكم ابن عطا اللَّه مع شرح ابن عباد والحوفي بطريق الصحيح والمكسور، والمناسخات من شرح والده ومختصره في أصول الدين وغيرها، وحضرته في كتب عديدة في فنون شتى، وكانت خلقته حسنة مرضية قل أن يرى مثلها. توفي في ذي القعدة عام أربعة وخمسين وثمانمائة، وصلى عليه في الجامع الأعظم وحضر جنازته السلطان فمن دونه، ودفن قرب الشيخ ابن مرزوق -اهـ- ملخصًا. وتوفي عن سن عالية، رحل للحج في سنة ثلاثين وحضر بمصر املاء ابن حجر واستجاز ابن حجر فأجازه، وحضر أيضًا درس العلامة البساطي، له تعليق عن ابن الحاجب الفرعي، أرجوزة تتعلق بالصوفية في اجتماعهم على الذكر وغيره، أخذ عنه جماعة منهم أبو البركات النالي وولده أبو القاسم العقباني وحفيده محمد ابن أحمد والعلامة ابن زكري والكفيف ابن مرزوق وأبو العباس الونشريسي ومن تقدم ذكرد في خلق، وسبق ترجمة والده وولديه أحمد وإبراهيم، وسيأتي حفيده القاضي محمد.