page 345, entry [511]Open original source
٤٦٢ - فرج بن قاسم بن أحمد بن لب التغلبي الأندلسي الغرناطي أبو سعيد (١). إمامها ومفتيها وعالمها الإمام المشهور، ذكره ابن فرحون في الأصل، وقال ابن الخطيب في الإحاطة: من أهل الخير والطهارة والذكاء والديانة وحسن الخلق رأس بنفسه وحلِّي بفضل ذاته، وبرَّز بمزية إدراكه وحفظه فأصبح حامل لواء التحصيل عليه مدار الشورى، وإليه مدار الفتوى ببلده لغزارة حفظه وقياسه على الفقه واضطلاعه بالمسائل، أقرأ بالمدرسة النصرية ثامن عشر رجب عام أربعة وخمسين وسبعمائة، معظمًا عند الخاصة والعامة، مقرونًا اسمه بالتسديد، وهو الآن بحاله الموصوفة عارفًا بالعربية واللغة مبرزًا في التفسير قائمًا على القراءات مشاركًا في الأصلين والفرائض والأدب، جيد الخط والنظم والنثر، قعد للتدريس ببلده على وفور الشيوخ وَوُلِّي خطابة الجامع، معظمًا عند الناس، قرأ على أبي الحسن القيجاطي والعربية على ابن الفجار البيري، وروى عن ابن جابر الواد آشي- اهـ. وقال أبو زكريا السراج في فهرسته: شيخنا الفقيه الخطيب الأستاذ المقري العالم العلم الصدر الأوحد الشهير ابن الشيخ الأجل الفاضل، كان شيخ الشيوخ وأستاذ الأساتذة بالأندلس، إليه انتهت رياسة الفتوى في العلوم، كان أهل رمانه يقفون عندما يُشَار إليه. قرأ بالسبع على الحسن القيجاطي وتفقه عليه في العلوم ولازمه إلى موته وأجازه وعليه اعتمد، وقرأ على أبي جعفر بن الزيات وقاضي الجماعة المحدث أبي عبد اللَّه بن بكر، سمع عليه البخاري وتفقه عليه وقرأ عليه عقيدة المقترح وبعضًا من الإرشاد والتهذيب وأبي محمد بن سلمون وأبي عبد اللَّه الهاشمي الطنجالي، وأجازه ناصر الدين المشذالي وابن عبد الرفيع، والأصولي المحدث أبو عبد اللَّه محمد بن أبي القاسم بن حماد اللبيدي والفقيه الراوية أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أبي القاسم بن البراء وابن عبد النور والتاج الفاكهاني وفخر الدين بن المنير وأبو حيان والتقى الصائع في جماعة. مولده عام أحد وسبعمائة، وتوفي في ذي الحجة متم عام اثنين وثمانين- اهـ. وكذا ذكر مولده ووفاته تلميذه المنتوري في فهرسته فقال: شيخنا الأستاذ الخطيب المقري المتفنن المفتي، وهو أعلم به من ابن حجر، فإنه ذكر أن وفاته سنة ثلاث وثمانين، واللَّه أعلم. قال ابن حجر: أخذ عنه شيخنا إجازة قاسم بن علي المالقي وصنف كتابًا في الباء الموحدة- اهـ. قلت: وبالجملة فهو من أكابر علماء المذهب المتأخرين ومحققيهم فمن له درجة من الاختيار في الفتوى إلى التحقيق بالعلوم والقيام التام على الفنون، قال المواق: شيخ الشيوخ أبو سعيد الذي نحن على فتاويه في الحلال والحرام- اهـ. وله اختيارات خارجة عن مشهور المذهب، وقلّ بالأندلس في وقته من أئمتها الجلة من لم يأخذ عنه، ومن أكابرهم الإمام الشاطبي وأبو عبد اللَّه الحفار وابن بقي وابن الخشاب وأبو محمد محمد بن جزي وابن الخطيب السلماني والحافظ ابن علاق والأستاذ أبو عبد اللَّه القيجاطي والكاتب ابن زمرك في خلق كثير من الأئمة، ومن الطبقة الثانية أبو يحيى بن عاصم والقاضي أبو بكر بن عاصم وأبو القاسم بن سراج والمنتوري وغيرهم، له تآليف كشرح جمل الزجاجي وشرح تصريف التسهيل وتآليف صغار في مسائل عدة كمسألة الدعاء اثر الصلوات على الهيئة المعروفة وكينبوع عين الشره في مسألة الإمامة بالأجرة، والقول المجتاز في مسألة ابن المواز والرد على ابن عرفة في مسألة القراءة بالشاذ في الصلاة في مقدار كراسين، ضمنه كل أصيل من الرأي وصحيح من النظر وغيرها. فائدة: قال الإمام الشاطبي: لقيت يومًا بعض أصحابنا شيخنا الأستاذ المشاور أبا سعيد بن لب، أكرمه اللَّه، فقال: أردت أن أطلعكم على بعض مستنداتي في الفتوى الفلانية وما شاكلها ووجه قصدي للتخفيف فيها، وكان أطلعنا على جواب بخطه عن سؤال أفتى فيه بمراعاة اللفظ والميل إلى جانبه فنازعناه فيه وانفصل المجلس عن المنازعة فأرانا مسائل في النهاية وأحكام ابن الفرس وغيرهما وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على ألفاظ الحالف وإن كان فيه خلاف ما لقيته بناء على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم، وقال: أردت أن أنبهكم على قاعدة في الفتوى نافعة جدًا ومعلومة من سند العلماء وأنهم كانوا ما يشددون على السائل في الواقع إن جاء مستفتيًا، قال الشاطبي: وكنت قبل هذا المجلس تترادف عليّ وجوه الاشكال في أقوال مالك وأصحابه، فبعد ذلك المجلس شرح اللَّه بنور ذلك الكلام صدري فارتفعت ظلمات تلك الاشكالات دفعة واحدة، للَّه الحمد وجزاه اللَّه عني خيرًا وجميع معلمينا- اهـ. وقال أيضًا: سألني الأستاذ الكبير الشهير أبو سعيد عن قول ابن مالك في التسهيل في باب الإشارة وقد يغني ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه ومثله في الشرح بقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ ولم يبين وجه ذلك فما وجهه؟ ففكرت فلم أجد فقال لي: وجهه أن الإشارة بذي القرب ههنا قد يتوهم فيها القرب بالمكان واللَّه تعالى يتقدس عن ذلك، فلما أشار بذي البعد أعطى بمعناه أن المشير مباين للأمكنة بعيد عن أن يوصف بالقرب المكاني، فأتى بالبعد في الإشارة منبهًا على بعد نسبة المكان عن الذات العلية، وأنه يبعد أن يكون في مكان أو يدانيه- اهـ. قال المواق: حدثني شيخي المنتوري قال: حدثني شيخ الشيوخ ابن لب قال: خطر لي خاطر خير فأردت أن أجعل على نفسي وظيفة من ذكر وتلاوة وترددت أيهما أفضل فأنشدت في النوم: إذا الأحباب فاتهم التلاقي ... فما صلة بأفضل من كتاب فلما استيقظت علمت أن قراءة القرآن أفضل- اهـ. ومن نظمه: وهبك وجدت العفو عن كلّ زلة ... فأين مقام العفو من مقعد الرضا وكيف بثوب حالك اللون رمت أن ... يصير كثوب لم يزل قط أبيضا