page 211, entry [277]Open original source
٢٤٣ - عبد اللَّه الباجي القلشادي والد الإمام محمد القلشادي (٢). قال حفيده أحمد القلشادي شارح الرسالة: كان جدي هذا -كما أخبرني والدي- وقورًا حليمًا صبّارًا على أخلاق الناس وحاسديه، لا يتكلم في أحد بسوء ولا يعوّد لسانه الكلام على أحد، ما سمع قط تشكى وقدح في أحد، شديد الرحمة، لا يتظلم إليه أحد إلا نصره بمنتهى قدرته، ويبكي لبكائه مجبولًا عليه، ولا يطلع الفجر إلا وهو طاهر. يطالع الكتب صيفًا وشتاء، مواظبًا على تغليس صلاة الصبح وقراءة حزبين بعده مع الأذكار المسبعات حتى توفي، مع جد في الطاعة والمطالعة. وأخبرني الفقيه الصالح الحاج أبو العباس القلشادي أن أباه المذكور كان في صغره في غاية الجد ومكابدة السهر يربط خيطًا في وفرة شعره ويجعله في مسمار في الحائط فإذا كبّ رأسه لغلبة النوم جبذه الخيط فانتبه، وكان يرحمه قريب له ويرغبه في الشفقة على نفسه فيأتي ويقبل على الدرس والنظر وينشد: نفسي تنازعني فقلت لها اصبري ... موت يريحك أو صعود المنبر توفى ببجاية ضحى الخميس عاشر شوال سنة خمسة وستين وسبعمائة.